البلد خانةسليدر

دماء فوق الرمال توحد كنائس العالم

كنيسة بريطانيا

لم يكن شاطئ مدينة سرت الليبية في مطلع عام 2015 مجرد مسرح لجريمة وحشية بثها تنظيم “داعش” الإرهابي في مقطع فيديو مروع؛ بل كان مهداً لولادة ملحمة إيمانية هزت الضمير الإنساني.واحد وعشرون عاملاً بسيطاً، عشرون منهم أقباط أرثوذكس من قرى فقيرة بمحافظة المنيا في صعيد مصر، وشاب غاني يدعى “ماتيو أياريجا” الذي ضرب أروع أمثلة الوفاء عندما خُيّر بين الحرية والموت، فاختار الموت مع رفاقه قائلاً: “إلههم هو إلهي”،لقد وقف هؤلاء الرجال بقمصانهم البرتقالية أمام شفرات السكاكين، متمسكين بإيمانهم حتى الأنفاس الأخيرة، هامسين باسم “يا ربي يسوع” قبل أن تفيض أرواحهم. تلك اللحظة التاريخية لم تكن نهاية المطاف، بل تحولت إلى أيقونة عالمية للثبات، دفعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على الفور لاعتبارهم شهداء، تلتها الكنيسة الكاثوليكية برئاسة البابا فرانسيس التي أدرجتهم في سنكسارها الكنسي، لتمتد جسور هذه الشهادة اليوم وتصل إلى قلب العاصمة البريطانية لندن.
اعتراف بريطاني
في خطوة روحية وتاريخية بالغة الأهمية، تجاوزت حدود الطوائف لتصل إلى عمق التضامن المسكوني، أقر المجمع العام لكنيسة إنجلترا رسمياً إدراج “شهداء ليبيا الـ21” في التقويم الليتورجي السنوي للكنيسة، واعتبارًا من تاريخ 15 فبراير من كل عام، ستُحيي الكنائس الأنجليكانية في بريطانيا ذكرى هؤلاء الشهداء، ويمثل هذا القرار تحولاً نوعيًا، كونه التعديل الليتورجي الأول الذي تجريه كنيسة إنجلترا على تقويمها السنوي منذ عام 2010، إلى جانب إدراج “عيد الخليقة في المسيح”، ولم يكن القرار مجرد إجراء إداري، بل خطوة تعيد تسليط الضوء على واقع الاضطهاد المستمر الذي يواجهه المسيحيون في مناطق مختلفة من العالم، وترسيخاً لذكراهم كرمز حي للتضحية والإيمان الصلب.
إجماع روحي
شهدت جلسة التصويت داخل المجمع العام لكنيسة إنجلترا شبه إجماع تاريخي يعكس عمق التأثر بروحانية هؤلاء الشهداء؛ حيث جاءت النتائج على النحو التالي: مجلس الأساقفة: 29 صوتاً مؤيداً دون أي معارضة، ومجلس الإكليروس: 101 صوت مؤيد دون أي معارضة، ومجلس العلمانيين:120 صوتاً مؤيداً، مقابل صوت واحد معارض وصوت واحد ممتنع، وخلال النقاشات، استحضرت الكنيسة البريطانية الكلمات المؤثرة لأسقف تشيلمسفورد التي أطلقها العام الماضي حول كون “الاستشهاد واقعاً حاضراً في حياة الكنيسة.

شهادة عظيمة

إن هذا التذكار سيُثبّت أنظارنا على ذلك الشاطئ في ليبيا، حيث اعترف رجال بالرب نفسه، وكانت قوتهم الدنيوية ضئيلة، لكن شهادتهم أصبحت عظيمة، الأسقف مايكل إيبغريف، رئيس اللجنة الليتورجية بكنيسة إنجلترا، وفي ذات السياق، دعت رئيسة أساقفة كانتربري، سارة مولالي، المؤمنين إلى الاستمرار في الصلاة والوقوف بصلابة وتضامن مع المسيحيين المضطهدين حول العالم، مؤكدة أن هؤلاء الرجال رحلوا واسم المسيح على شفاههم، ليصبحوا اليوم جسراً يربط القلوب والكنائس عبر القارات.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=22461

موضوعات ذات صلة

التعليم العالي يعلن إنجازاته في مجال البحث العلمي والابتكار

سلوي عمار

عناق المحبة والوحدة في رحاب عيد الميلاد المجيد

حازم رفعت

الشوكُ والقرنفل.. قصة كل سنوار أضاء عتمته بالمقاومة

المحرر

أنت تسأل والطبيب يُجيب.. ما هي خطورة اصطحاب الأطفال إلى المطبخ؟

المحرر

ساموزين يختتم ميني ألبومه بـ«حياتي»

أحمد عاشور

نافذة على مخاطر استهلاك اللحوم المصنعة

المحرر