سليدرمنوعات

الإسكندرية: حراك شاطئي

تواجه المدن الساحلية الكبرى تحديات مستمرة في إعادة صياغة أدوارها التنموية والمجتمعية، وتوظيف أصولها الطبيعية بما يتجاوز الأنماط السياحية التقليدية المقتصرة على الترفيه الموسمي. وفي هذا السياق، تشهد محافظة الإسكندرية تحولاً استراتيجياً جذرياً في فلسفة إدارة شواطئها الممتدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط؛ إذ لم تعد هذه الشواطئ مجرد مساحات للاستجمام والهروب من حرارة الصيف، بل جرى تحويلها بقرارات تنفيذية مباشرة إلى ساحات تفاعلية نابضة بالحياة، تدمج بوعي ومنهجية بين تعزيز الرياضة البدنية التنافسية، وحملات التوعية القومية الشاملة، وبناء الإنسان المصري تماشياً مع رؤية الدولة لبناء مجتمع صحي وآمن.

ويأتي هذا الحراك الميداني الواسع تنفيذاً لتوجيهات المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، الصارمة بفتح كافة شواطئ المحافظة أمام الفعاليات الرياضية، والفنية، والثقافية، والتوعوية، والاجتماعية، حيث يهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى ترسيخ مكانة عروس البحر المتوسط كوجهة حضارية وسياحية متكاملة تستثمر في طاقات الشباب، وتوفر متنفساً صحياً راقياً للمواطنين والزوار، مما يسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المحلي عبر نافذة السياحة الرياضية، ورفع الوعي العام بالقضايا المجتمعية الملحة.

فعاليات رياضية

ترجمةً لهذه السياسة التنموية، استضاف شاطئ النادي البحري لأعضاء النيابة الإدارية بالإسكندرية بطولة رياضية واسعة النطاق نظمتها مؤسسة “I gym” المتخصصة في اللياقة البدنية، حيث شهدت البطولة مشاركة واسعة النطاق ضمت نحو 100 لاعب من المحترفين والهواة، الذين تنافسوا وسط أجواء حماسية وتنظيمية رفيعة المستوى، عكست بوضوح قدرة البنية التحتية الشاطئية للمحافظة على احتضان الأحداث الرياضية المعقدة وتسخيرها لخدمة السياحة الشاطئية.

وتنوعت مسابقات البطولة الرياضية لتُصمَّم برؤية علمية متكاملة اختبرت مستويات اللياقة البدنية الشاملة، والقدرة على التحمل، والسرعة، وقوة الإرادة لدى المشاركين، حيث توزعت المنافسات على عدة محاور أساسية استهلت بنهائيات الكروس فيت (Cross Fit) لقياس القوة العضلية والتحمل العام في بيئة شاطئية مفتوحة، وتلتها تحديات سباق السباحة والجري المركب (Swim & Run) الذي يتطلب مهارات بدنية عالية للانتقال السريع من مياه البحر إلى الركض فوق الرمال الناعمة، بالتزامن مع سباق الجري الشاطئي (Beach Run) الممتد لكيلومترين على طول الشريط الساحلي لاختبار معدلات التنفس والصبر الإستراتيجي للمتسابقين، علاوة على مسابقة أعلام الشاطئ (Beach Flag) المعتمدة كلياً على حدة رد الفعل الفوري والسرعة عند الانطلاق من وضع الثبات، وصولاً إلى تحديات اللياقة القصوى التي تمثلت في اجتياز اختبارات بدنية شاقة باستخدام الإطارات الرياضية الضخمة والثقيلة (Tires) والركض بالسترات الموزونة لرفع مؤشرات التحمل البدني إلى مستوياتها العليا.

وفي إطار السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بالفضاءات العامة، لم تنفصل هذه الطفرة الرياضية التنافسية عن الأنشطة المجتمعية الدامجة؛ إذ استقبل شاطئ “أبطال التحدي” المجاني المخصص لذوي الهمم بمنطقة بحري فعاليات فريق “راكيت سيدات الإسكندرية” في خطوة جسدت قيم الإرادة الصلبة والإصرار، وكرست مفهوم الرياضة كأسلوب حياة ورسالة أمل وطاقة إيجابية موجهة لكافة فئات المجتمع دون تمييز أو إقصاء، مما يبرهن على أن شواطئ عروس البحر المتوسط أصبحت تتحدث لغة عالمية موحدة تصنع الحياة والإنجاز البشري المشترك.

حملات توعية

وفي الشق الموازي لهذه الرؤية الحضارية المتكاملة الموجهة لحماية عقول الشباب وتحصين المجتمع، وظفت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية الكثافة البشرية العالية للمصطافين لتشكل منبراً قومياً للتثقيف؛ حيث دشنت رسمياً فعاليات الحملة التوعوية “أنت أقوى من المخدرات” بالتعاون والشراكة الاستراتيجية مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التابع لمجلس الوزراء، ليتزامن انطلاق الحملة بشاطئ ستانلي للعام الخامس على التوالي مع توسعها الجغرافي السريع لتغطية منظومة متكاملة من الشواطئ السكندرية لضمان تحقيق أعلى معدلات انتشار ممكنة، حيث شملت خطة الانتشار الميداني شواطئ رأس التين بمنطقة الأنفوشي، وشاطئي بحري المميز والمندرة بالقطاع الشرقي، إلى جانب شاطئي وانلي والهانوفيل المجاني بالقطاع الغربي في منطقة العجمي.

واعتمدت آليات عمل الحملة الميدانية على أسلوب الاتصال المباشر واللقاءات الحوارية وجهاً لوجه مع المصطافين وأسرهم في أماكن تواجدهم على الرمال، حيث ركزت الرسائل التوعوية للحملة على تفكيك المفاهيم المغلوطة الشائعة حول المخدرات، ونشر الوعي بسبل الوقاية والاكتشاف المبكر للتعاطي، إلى جانب التعريف بالخدمات العلاجية والتأهيلية والنفسية الشاملة التي يقدمها الصندوق، مع التأكيد الميداني الصارم على أن كافة الخدمات العلاجية تقدم بالمجان وفي سرية تامة ومطلقة عبر المراكز العلاجية المتخصصة والشريكة للخط الساخن، بما يضمن الحفاظ الكامل على خصوصية المتقدمين للعلاج، وإزالة الحواجز النفسية والاجتماعية التي قد تحول دون اتخاذ خطوة التعافي الشاملة.

ومن جانبها، شددت محافظة الإسكندرية على أن حماية الشباب والنشء من مخاطر الإدمان هي مسؤولية مجتمعية تضامنية مشتركة تلتقي فيها جهود الأجهزة التنفيذية مع الوعي الأسري، داعيةً المواطنين ورواد الشواطئ كافة إلى الاستفادة القصوى من خدمات الخط الساخن لصندوق مكافحة الإدمان والتعاطي عبر الرقم الموحد (16023)، والذي يعمل على مدار 24 ساعة لتقديم الاستشارات والعلاج المجاني السري تمهيداً لرحلة تعافٍ ناجحة وبدء حياة جديدة ومنتجة، لاسيما وقد أسهمت تلك الحملة على مدار الأعوام الماضية في الوصول لآلاف المواطنين وتشجيع مئات الحالات على التعافي، حيث قد جاء إطلاق تلك الفعاليات القومية بحضور قيادي رفيع المستوى تقدمه العميد أحمد إبراهيم، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، ود. سلام العربي، مشرف صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بالمحافظة، إلى جانب لفيف من كوادر الصندوق والأخصائيين النفسيين والمتطوعين الشباب القائمين على تنفيذ الحملة ميدانياً لتأمين عقول رواد شواطئ عروس البحر المتوسط.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=22267

موضوعات ذات صلة

عبد الله عيسى: وحده الفلسطيني يرى النور في ظلمة الكهف

المحرر

مع الامتحانات.. كيف تواجه تشتت ابنك وفرط حركته؟

المحرر

الإسكندرية: حبر البحر في محراب النور الجديد

أيمن مصطفى

خبير اقتصادي: إغلاق “هرمز” انتحار تجاري يهدد العالم

أيمن مصطفى

قرن من المحبة داخل كنيسة بنها الإنجيلية

حازم رفعت

استشهاد طيبين أقباط.. اعرف السبب!

حازم رفعت