
شهدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حدثًا رعويًا وإداريًا بارزًا، حيث انعقد المجمع المقدس في اجتماعه السنوي المعتاد برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني وبحضور 119 من أعضائه. جاء هذا الاجتماع كيتوُّج لعمل اللجان العشر الرئيسية، وأسفر عن حزمة من القرارات التاريخية التي شملت مجالات الطقوس، والاعتراف بقداسات جديدة، وتحديث القوانين الحاكمة للكنيسة، إلى جانب إعلان مواقف واضحة تجاه القضايا الاجتماعية والسياسية والملفات الدولية المعاصرة.
شؤون رعوية
ناقش أعضاء المجمع المقدس خلال الجلسة الرسمية مجموعة من التوصيات المرفوعة من لجنة السكرتارية العامة، وأقر المجمع عدة قرارات تخص التدبير الكنسي الداخلي، والتي شملت جوانب رعوية وطقسية وإدارية تهدف إلى تنظيم العمل وضمان سلامة الخدمة بكافة الإيبارشيات.
تطرق المجتمعون إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للأسرة المسيحية، حيث سجل المجمع عدة ملاحظات رسمية وتم تقديمها إلى مجلس النواب المصري تمهيدًا لإقراره، ووصف المجمع هذا التشريع المرتقب بأنه إنجاز حقيقي يدعم استقرار الأسرة ويُحسب للقيادة السياسية والبرلمان.
الهوية القبطية
أكد المجمع على الأهمية البالغة للاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، وهو الحدث التاريخي الذي تحييه الكنيسة منذ عشرين قرنًا، ويحتفل به العالم حاليًا تحت اسم “اليوم القبطي العالمي” كمنصة لإبراز الجذور التاريخية والثقافية للكنيسة القبطية عالميًا.
اعترافات رسمية
شهد الاجتماع إعلان قرارات رسمية هامة بالاعتراف بقداسة شخصيات كنسية رحلت عن عالمنا، وهما: الأنبا صرابامون مطران الخرطوم وأمدرمان المتنيح عام 1935، والقمص ميخائيل إبراهيم كاهن كنيسة مار مرقس بشبرا المتنيح عام 1975، بالإضافة إلى الاعتراف بإعادة الحياة الرهبانية لدير الشهيد مار جرجس بنقادة وقوص، والاعتراف بدير العذراء والبابا كيرلس السادس بنيويورك.
الحوار اللاهوتي
قرر المجمع استئناف الحوار اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية، وجاء هذا القرار عقب تلقي تأكيدات رسمية بعدم منح البركة للمثليين، والتي تم توضيحها خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بين قداسة البابا تواضروس الثاني وقداست البابا لاون الرابع عشر في منتصف مايو الجاري.
وأشاد المجمع بنجاح مؤتمر إيبارشيات الكنيسة في أوروبا وأمريكا وأستراليا الذي عُقد بمدينة فينيسيا الإيطالية بمشاركة 30 مطرانًا وأسقفًا، حيث نجح المؤتمر في صياغة خطة استراتيجية ورؤية مستقبلية متكاملة لخدمة أبناء الكنيسة القبطية في بلاد المهجر ممتدة حتى عام 2050.
اتفق أعضاء المجمع على البدء الفوري في تحديث لائحة المجمع المقدس التي مر على وضعها 41 سنة دون تغيير، وجاء هذا القرار لمواكبة المتغيرات الكبيرة والمتسارعة، وتم وضع جدول زمني محدد يضمن مشاركة جميع الأعضاء في صياغة اللائحة الجديدة لتناسب امتداد الكنيسة.
رسائل سلام
رفع المجمع صلوات حارة من أجل إنهاء الصراعات والحروب التي تجتاح مناطق مختلفة في العالم، طالبًا من الله أن يحل سلامه في ربوع الأرض، كما أهاب البيان بجميع المؤمنين عدم الالتفات للأكاذيب والشائعات المغرضة التي تستهدف بث الفرقة والتشكيك وزعزعة الاستقرار.
التهنئة بالعيد
اختتم المجمع بيانه بتقديم التهنئة لجميع المسلمين في مصر والعالم بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، متمنين دوام السلام والاستقرار للوطن تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، معربين عن أمنياتهم بالسلام والبنيان لكنيسة الله.
