
لم تعد زيارة المتاحف تقتصر على مشاهدة القطع الأثرية، بل أصبحت تعتمد على تقديم قصصها وإبراز قيمتها التاريخية والحضارية. وفي هذا الإطار، أطلق المتحف المصري بالتحرير مبادرة جديدة بعنوان بطل القاعة، تهدف إلى تسليط الضوء على قطعة أثرية مختارة داخل قاعات العرض، وتعريف الزائرين بحكايتها وأهميتها، بما يسهم في تقديم تجربة أكثر تفاعلًا وثراءً.
وتأتي المبادرة ضمن جهود المتحف لتطوير أساليب العرض المتحفي، من خلال تقديم معلومات مبسطة عن القطع الأثرية، وربطها بالسياق التاريخي الذي تنتمي إليه، بما يساعد الزائر على فهم الحضارة المصرية القديمة بصورة أعمق.
فكرة مختلفة
تعتمد مبادرة “بطل القاعة” على اختيار قطعة أثرية مميزة من إحدى قاعات المتحف، لتكون محور التعريف لفترة محددة، مع استعراض قصتها، ووظيفتها، وطريقة استخدامها، وأبرز ما يميزها، إلى جانب توضيح أهميتها التاريخية والأثرية.
وتستهدف المبادرة مختلف فئات الجمهور، سواء الزائر المصري أو السائح الأجنبي، من خلال تبسيط المعلومات الأثرية وتقديمها بصورة جذابة، بما يجعل كل قطعة تحكي جانبًا من تاريخ مصر القديمة.
تجربة تفاعلية
وتعكس المبادرة توجهًا حديثًا في العرض المتحفي، يقوم على تحويل القطعة الأثرية من مجرد معروض داخل قاعة إلى محور لتجربة تعليمية وثقافية، تساعد الزائر على التفاعل مع مقتنيات المتحف وفهم دلالاتها التاريخية.كما تسهم في إبراز قطع قد لا تحظى بالشهرة نفسها التي تتمتع بها بعض الكنوز المعروفة، رغم ما تحمله من قيمة أثرية وفنية كبيرة، بما يتيح للجمهور التعرف على جوانب جديدة من الحضارة المصرية القديمة.
وعي أثري
ولا تقتصر أهمية المبادرة على التعريف بقطعة أثرية بعينها، بل تمتد إلى تعزيز الوعي الأثري لدى الزائرين، وتشجيعهم على إعادة اكتشاف قاعات المتحف من منظور مختلف، والبحث عن القصص التي تحملها كل قطعة. وتنسجم “بطل القاعة” مع توجه وزارة السياحة والآثار نحو تطوير تجربة الزائر داخل المتاحف، من خلال الاعتماد على وسائل عرض حديثة ومحتوى تفسيري يربط بين القطعة الأثرية وسياقها التاريخي، بما يجعل زيارة المتحف تجربة معرفية وثقافية متكاملة، ويعزز من مكانة المتحف المصري بالتحرير باعتباره أحد أهم المتاحف الأثرية في العالم.
