دين ودنياسليدر

تدشين المسجد الجامع في سموحة

جانب من وضع حجر الأساس للمسجد الجامع بسموحة

تمثل عمارة المساجد الكبرى في الحواضر المصرية تحولاً استراتيجياً يتجاوز المفهوم التقليدي لدور العبادة، ليتحول المسجد إلى مركز تنموي وثقافي متكامل يسهم في تحقيق الاستدامة الذاتية وتقديم الخدمات المجتمعية، حيث يأتي هذا الفكر العمراني الجديد استجابة للتوسع السكاني السريع وتنامي الحاجة إلى منصات تجمع بين شعائر الدين، والأنشطة العلمية، والتنظيم الخدمي، لا سيما في المناطق الحيوية المكتظة.

ولا تقتصر فلسفة هذه المشروعات على فخامة البناء، بل تمتد إلى ربطها بشبكات النقل الحديثة وتوفير بنية تحتية هندسية متطورة تضمن مرونة الحركة وضمان مصادر تمويل ذاتية لأعمال الصيانة والتشغيل، حيث يظهر هذا النموذج جلياً في التنسيق المشترك بين الجهات التنفيذية والمؤسسات الهندسية بالدولة لإنشاء مجمعات إسلامية تواكب التخطيط العمراني الحديث.

تدخل محافظة الإسكندرية مرحلة جديدة من التوسع في البنية الدينية والمجتمعية من خلال مشروع المجمع الإسلامي الجديد بمنطقة سموحة، والذي يعد امتداداً لرؤية الدولة في تطوير دور العبادة لتصبح منارات علمية وخدمية متكاملة. وقد شهدت المحافظة حراكاً رسمياً رفيع المستوى لوضع اللبنة الأولى لهذا الصرح، بدءاً من استقبال المهندس أيمن عطية، محافظ الإقليم، للأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في مبنى ديوان عام المحافظة، إذ جاء هذا اللقاء لبحث أطر التعاون والتنسيق المشترك بين الأجهزة التنفيذية والوزارة، حيث جرى تأكيد أهمية دعم رسالة المساجد ونشر الفكر الوسطي، وقام المحافظ بتقديم درع المحافظة لوزير الأوقاف تقديراً لجهود الوزارة المستمرة في خدمة أبناء عروس البحر الأبيض المتوسط.

وعقب المباحثات الثنائية في الديوان العام، انتقل الوفد الرسمي إلى موقع العمل الفعلي في منطقة سموحة لوضع حجر الأساس للمسجد الجامع، وذلك بمشاركة اللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ومجموعة من القيادات التنفيذية والدعوية بالمحافظة. ويأتي هذا التحرك الميداني ليعلن شارة البدء في تنفيذ المشروع الإستراتيجي الذي يقع في واحدة من أكثر مناطق الإسكندرية كثافة سكانية وحيوية استثمارية.

شراكة تنموية

تتكامل أدوار مؤسسات الدولة في هذا المشروع لتقديم نموذج فريد في التخطيط والبناء؛ حيث أشار وزير الأوقاف في كلمته إلى أن هذا المسجد يمثل هدية من القيادة السياسية لأهالي الإسكندرية، مؤكداً أن التصميمات الهندسية والمرافق الملحقة تعكس مكانة بيوت الله وتلبي احتياجات العصر. وأوضح الوزير أن الأوقاف حرصت على تكرار تجاربها الناجحة السابقة، مثل مسجدي “العلي العظيم” و”العزيز الحكيم”، عبر تضمين عناصر استثمارية وتجارية مشروعة داخل المجمع لتحقيق ريع مالي مستدام. مشيراً إلى أن هذا العائد الاقتصادي سيتولى تغطية كافة نفقات التشغيل، والصيانة الدورية، ورعاية الأنشطة الاجتماعية والدينية، مما يضمن استمرارية أداء المسجد لرسالته دون الاعتماد على موازنات إضافية. وأعلن الوزير أن الجدول الزمني المضغوط يستهدف افتتاح المسجد رسمياً لإقامة صلاة عيد الأضحى المبارك.

من جانبه، شدد محافظ الإسكندرية على القيمة الجغرافية واللوجستية للمجمع الإسلامي، موضحاً أن اختيار الموقع بجوار محطة القطار التبادلية الجديدة – التي ستربط بين خطوط المترو والترام والسكك الحديدية – يجعله مركزاً يسهل الوصول إليه من مختلف أنحاء المحافظة. ووصف المحافظ المشروع بأنه وقف لله تعالى يخدم الدين الحنيف والمجتمع المحلي، وسيكون بمثابة منارة جديدة تبث قيم التدين السمح والوعي المجتمعي في المنطقة.

في سياق متصل، أكد رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أن أطقم العمل الفنية والعمالية تعمل على مدار الساعة لإنجاز المشروع وفقاً لأعلى المعايير الإنشائية. وأوضح أن الهيئة تضع إعمار بيوت الله وتطوير البنية التحتية القومية على رأس أولوياتها، ملتزمةً بتسليم المسجد في الموعد المحدد ليكون جاهزاً لاستقبال المصلين في صلاة العيد.

مواصفات إنشائية

يتكون المسجد الجامع بسموحة من هيكل معماري ضخم مقسم على عدة مستويات وظيفية لتلبية كافة المتطلبات الدينية والخدمية، حيث يشتمل مستوى البدروم على جراج سيارات متطور يستوعب نحو 255 سيارة لإنهاء أزمة التكدس المروري في المحيط الخارجي، بالإضافة إلى غرف الخدمات الإلكتروميكانيكية، ومناطق الخدمات العامة، بجانب سلالم كهربائية ومصاعد ومسارات حركة مخصصة لتسهيل تنقل المصلين والزوار.

أما الدور الأرضي والساحة الخارجية فقد خُصصا لاستيعاب الكثافة العددية الكبيرة؛ إذ يتسع مصلى الرجال الداخلي لـ1000 مصلٍ، بينما تستوعب الساحة الخارجية المحيطة بالمسجد حوالي 3500 مصلٍ خلال صلوات الجمع والأعياد. كما يتضمن الدور الأرضي مصلى مخصصاً للسيدات يتسع لـ170 مصلية، إلى جانب قاعات مناسبات متكاملة بسعة إجمالية تصل إلى 280 فرداً، مقسمة إلى قاعة صغرى تتسع لـ70 فرداً وأخرى كبرى تتسع لـ140 فرداً، فضلاً عن المياضئ الحديثة ودورات المياه المجهزة وعناصر الحركة الرأسية والأفقية.

ويضم الدور الأول للمجمع مكاتب إدارية مخصصة لإدارة المسجد والأنشطة الدعوية، وغرف خدمات، ومناطق انتظار، وقاعة اجتماعات رئيسة مخصصة لإدارة الأنشطة والخدمات العامة، بما يضمن إدارة هذا الصرح الديني والمجتمعي بأسلوب مؤسسي متطور يعزز دوره الثقافي والتنموي في المجتمع السكندري.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=26364

موضوعات ذات صلة

تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء القادم

أيمن مصطفى

الحرب على إيران تسحب التريند من مسلسلات رمضان

أحمد عاشور

محمد لطفي ينضم إلى “عيلة تعمل عمايل”

أحمد عاشور

لا عناوين في المدينة.. ذاكرة حواء تتحدى جيش الإبادة

شيماء عيسي

خبيرة الأبراج منار حسن: الخسوف بوابة النهايات العظيمة

أيمن مصطفى

باسم سمرة يشيد بأحمد مالك بعدما طالبه بالتواضع

أحمد عاشور