سليدرمنوعات

أرتيكاريا البرد.. الحساسية الصامتة

 

 

دكتور مجدي بدران

 

كشف د. مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، في تصريحات خاصة لجريدة «صوت البلد»، عن مخاطر صامتة تواجه الحالات التحسسية مع انخفاض درجات الحرارة، محذراً من «أرتيكاريا البرد»؛ وهي نوع من أنواع الحساسية الجلدية التي تسبب غالباً احمراراً وطفحاً كبيراً على سطح الجلد نتيجة التغير السريع والمفاجئ في حرارة الجو، ما يؤدي لإنتاج مواد تثير تفاعلات تحسسية ورشحاً للسوائل من الشعيرات الدموية، ينتج عنها تورم وانتفاخ في الأنسجة وظهور طفح أحمر مثير للحكة يتراوح قطره بين مليمترات وسنتيمترات تختفي تدريجياً بزوال البرودة.

وأوضح “بدران” أن أعراض هذه الحساسية تظهر بوضوح في شكل كدمات حكة مؤقتة بالجلد، والمثير للدهشة أن رد الفعل يتفاقم مع بداية “تدفئة” الجلد لا تبريده فقط، حيث يظهر التورم جلياً في اليدين عند ملامسة الأجسام الباردة، أو في الشفاه عقب تناول مشروبات ومأكولات مثلجة، محذراً من أن ردود الفعل الشديدة قد تتطور إلى “حساسية مفرطة” تشمل الجسم بالكامل، وتؤدي للإغماء وتسارع ضربات القلب وتورم الأطراف والجذع، وصولاً إلى تورم اللسان والحلق الذي قد يعيق عملية التنفس بشكل مفاجئ وخطير.

أعراض الأرتيكاريا

وأشار عضو جمعية الحساسية والمناعة إلى أن الأعراض تبدأ فور التعرض المفاجئ لهواء أو ماء بارد، وتزداد احتمالية ظهورها في الظروف الرطبة والرياح الشديدة، حيث تستمر النوبة لمدة ساعتين تقريباً، مؤكداً أن أخطر السيناريوهات تكمن في السباحة بالمياه الباردة، حيث يتعرض الجلد بالكامل للبرودة مما قد يسبب فقدان الوعي الفوري والغرق، مرجعاً أسباب الحالة إلى سمات وراثية أو إصابات فيروسية أو أمراض مزمنة تحفز إطلاق “الهستامين” في الدم، لتظهر الحساسية بشكل موضعي على الخدين أو اليدين أو حتى ذراع واحدة نتيجة نقص الدورة الدموية.

وحدد د. مجدي بدران 12 سبباً رئيساً لإثارة النوبات، تبدأ ببرودة الشتاء وهواء التكييف صيفاً، مروراً بشرب السوائل وتناول الأطعمة الباردة، وصولاً إلى لمس الأجسام الباردة والاستحمام بالماء البارد أو تلقي محاليل وريدية مبردة بالمستشفيات، كما حذر من “أرتيكاريا البرد المهنية” التي تستهدف العاملين في مصانع الثلج والغواصين وصيادي الأسماك، بالإضافة إلى الرياضيين الذين يتعرضون للهواء البارد أثناء المجهود البدني والتعرق الشديد الذي يزيد من حساسية الجلد وتفاعله مع التيارات الهوائية.

 

حالة أرتيكاريا

 

وفي لفتة هامة، أكد “بدران” أن الإناث هن الأكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال، نظراً لطبيعة المهام المنزلية التي تضطرهن للتعامل مع المياه الباردة باستمرار، فضلاً عن تأثير بعض الأدوية مثل “حبوب منع الحمل” التي تزيد من فرص التحسس، محذراً من مضاعفات نادرة لكنها جسيمة تتمثل في “الصدمة التحسسية” التي يصاحبها تورم في الجلد والأنف والفم والحنجرة والعيون، مع صعوبة التكلم والتنفس وهبوط حاد في ضغط الدم يصاحبه شعور بالدوخة وعدم الاتزان.

روشتة وقائية

ولمنع تكرار هذه النوبات، وضع د. مجدي بدران “روشتة وقائية” تتضمن تناول مضادات الهيستامين (بناءً على استشارة طبية) قبل التعرض للبرد، والالتزام بالأدوية الموصوفة بدقة، مع ضرورة حماية البشرة بملابس دافئة وتجنب التغيرات الحرارية المفاجئة، والامتناع التام عن المشروبات والأطعمة الباردة لحماية الحلق من التورم، مشدداً على أن التدخين يلعب دوراً كارثياً في تفاقم البيئة الالتهابية للجسم، مما يجعل ردود الفعل التحسسية أكثر عنفاً واحتمالية لدى المدخنين مقارنة بغيرهم.

واستكمالاً للجانب التوعوي، شدد “بدران” على أهمية الوعي المجتمعي في رصد الأعراض الأولية خاصة لدى الأطفال، مؤكداً أن التشخيص المبكر يمنع الوصول لمرحلة الصدمة التحسسية، كما وجه نصيحة للرياضيين بضرورة اختيار ملابس قطنية تمتص العرق وتمنع تعرض الجسد المبلل لتيارات الهواء المفاجئة، خاصة في الساعات الأولى من الصباح أو المتأخرة من الليل، لضمان عدم استثارة الخلايا المناعية التي تطلق الهستامين وتسبب تلك الطفوح الجلدية المزعجة والخطيرة في آن واحد.

واختتم د. مجدي بدران حديثه مع “صوت البلد” بالتأكيد على أن “أرتيكاريا البرد” هي حالة يمكن التعايش معها والسيطرة عليها عبر الالتزام بالقواعد الصحية البسيطة وتجنب المثيرات، مشيراً إلى أن العلم الحديث وفر حلولاً دوائية فعالة تحد من نشاط الهستامين، لتبقى السلامة رهينة بالوعي والتدبير الوقائي الذي يحمي الإنسان من تقلبات المناخ وتبعاتها الصحية، في إطار الرسالة التنويرية التي تتبناها الجريدة لخدمة قرائها ونشر الثقافة الطبية السليمة التي تصون الحياة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14704

موضوعات ذات صلة

مصر تشهد افتتاح اول فندق للفنون

المحرر

وزير الزراعة لـ ( صوت البلد) : الزراعة خط الدفاع الأول لـ مصر

المحرر

رمضان في محطته السابعة

أيمن مصطفى

المركزية للإرشاد تعلن تنفيذ 150 ندوة لدعم المزارعين

المحرر

اضطراب فرط الحركة: حقيقة علمية تتجاوز “سوء السلوك”

أيمن مصطفى

واشنطن تعيد تشكيل حضورها فى الشرق الأوسط

ضاحى محمود