
لم تكن جراحة عادية تلك التي شهدها مستشفى الأمراض العصبية والنفسية وجراحة المخ والأعصاب بجامعة أسيوط، بل مثلت إنجازًا طبيًا غير مسبوق في محافظات صعيد مصر. ونجح الفريق الطبي في فتح آفاق جديدة لعلاج الأورام المعقدة داخل المناطق الحساسة بالمخ.
استقبل المستشفى سيدة تبلغ من العمر 50 عامًا. وكانت تعاني من نوبات تشنج متكررة أثرت على حياتها اليومية. وبعد إجراء الفحوصات والأشعة الدقيقة، اكتشف الأطباء وجود ورم في الناحية اليسرى من المخ.
وتمركز الورم داخل منطقة شديدة الحساسية تُعرف طبيًا باسم (Eloquent Area). وتتحكم هذه المنطقة في النطق والكلام والحركة. لذلك شكّل التدخل الجراحي تحديًا كبيرًا، لأن أي خطأ قد يؤثر على وظائف حيوية مهمة لدى المريضة.
قرار إجراء الجراحة أثناء اليقظة
أدرك الفريق الطبي دقة الحالة، لذلك قرر استخدام تقنية (Awake Craniotomy) أو الجراحة أثناء اليقظة. وجاء ذلك تحت رعاية ودعم الدكتور أحمد المنشاوي رئيس الجامعة، والدكتور علاء عطية عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية.
كما أشرف على الحالة الدكتور محمد السيد محمود رئيس القسم، والدكتور طارق علي راجح مدير المستشفى. وبعد دراسة دقيقة للحالة، اختار الأطباء هذه التقنية للحفاظ على مراكز الحركة والكلام أثناء استئصال الورم.
تعاون طبي
جهز الفريق غرفة العمليات بأحدث الأجهزة. وشارك في الجراحة فريق متخصص من جامعة أسيوط بالتعاون مع خبرات علمية من جامعة القاهرة. وقاد الجراحة الدكتور محمود عمار، مدرس جراحة المخ والأعصاب بجامعة أسيوط، بمشاركة الطبيب المقيم إسلام مصطفى. وفي الوقت نفسه، تابع الدكتور هشام نافع، مدرس فسيولوجيا الأعصاب بجامعة القاهرة، والطبيب المساعد مأمون بلال نشاط المخ عبر أجهزة متطورة لمراقبة الإشارات العصبية.
واعتمد نجاح الجراحة على خطة تخدير دقيقة. وتحت إشراف الدكتورة هالة سعد عبدالغفار رئيسة قسم التخدير، تمكن الدكتور هيثم محمد من إبقاء المريضة في حالة وعي كامل دون شعورها بالألم.
كما ساهم أخصائي التمريض محمد حسين في تنسيق العمل داخل غرفة العمليات ومتابعة الحالة بشكل مستمر طوال الجراحة.
لحظات حاسمة
خلال الجراحة، ظلت المريضة تتحدث مع الأطباء وتستجيب لتعليماتهم. وساعد ذلك الجراحين على تحديد المناطق المسؤولة عن الكلام والحركة بدقة كبيرة.
واعتمد الفريق على استجابات المريضة المباشرة أثناء استئصال الورم. وبهذه الطريقة تمكن الأطباء من إزالة الورم مع الحفاظ على الوظائف العصبية المهمة.
نجاح غير مسبوق
انتهت الجراحة بنجاح كبير بعد ساعات من العمل الدقيق. وغادرت المريضة المستشفى وهي تحتفظ بكامل قدراتها الحركية والكلامية، كما استعادت حياتها الطبيعية دون أي مضاعفات عصبية.
والأهم من ذلك أن نوبات التشنج التي عانت منها لفترة طويلة توقفت بشكل كامل بعد العملية. ويؤكد هذا الإنجاز أن جامعة أسيوط تمتلك كوادر طبية مؤهلة وتقنيات متطورة قادرة على التعامل مع أكثر الحالات تعقيدًا. كما يعكس مستوى التطور الذي تشهده الخدمات الطبية في صعيد مصر، ويعزز ثقة المرضى في الإمكانات العلاجية المتاحة داخل المستشفيات الجامعية.
