سليدرمنوعات

السحرة وفتح المقابر.. خرافة لا تموت

 

لا تكاد تخلو حكايات البحث عن الكنوز والدفائن من الحديث عن الأرصار والطلاسم التي يُعتقد أنها تحرس المقابر الأثرية وتمنع الوصول إلى ما بداخلها ورغم أن هذه القصص تتكرر منذ عقود طويلة، فإنها ما زالت تجد من يصدقها، خاصة بين غير المتخصصين والباحثين عن الثراء السريع من خلال التنقيب غير المشروع عن الآثار.

أصل الخرافة

ترجع جذور هذه المعتقدات إلى الموروث الشعبي الذي تناقل قصصًا عن كنوز مدفونة تحرسها قوى خفية أو كائنات غير مرئية ومع مرور الوقت، اختلطت هذه الروايات ببعض المفاهيم المرتبطة بالسحر والشعوذة، لتتحول إلى اعتقاد راسخ لدى البعض بأن فتح المقابر الأثرية يحتاج إلى أشخاص يمتلكون قدرات خاصة لفك الأرصاد والطلاسم.

وفي كثير من الأحيان، ساهمت القصص المتداولة بين الأهالي في ترسيخ هذه الأفكار، خصوصًا عندما ارتبطت بأحداث غامضة أو وقائع جرى تفسيرها بعيدًا عن المنطق العلمي.

حراس الكنوز

يعتقد أنصار هذه الفكرة أن بعض المقابر والدفائن تخضع لحراسة خفية تمنع الغرباء من الاقتراب منها أو الوصول إلى محتوياتها كما يتم تفسير بعض الظواهر الطبيعية، مثل الأصوات الناتجة عن حركة التربة أو الفراغات الأرضية، على أنها دليل على وجود تلك الحراسة المزعومة

ولعل أشهر الوقائع التي ساهمت في انتشار أسطورة الحراسة الخفية للمقابر ما حدث بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922. فقد تداولت الصحف آنذاك قصة الكناري الذي كان يملكه مكتشف المقبرة عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، والذي قيل إن ثعبان كوبرا دخل قفصه وقتله بعد أيام من الكشف الأثري. وبما أن الكوبرا كانت رمزًا ملكيًا معروفًا في مصر القديمة، ربط البعض بين الحادث وبين ما عُرف لاحقًا بلعنة الفراعنة.، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الواقعة لم تكن سوى حادث طبيعي جرى تضخيمه إعلاميًا، تمامًا كما حدث مع وفاة اللورد كارنارفون ممول الحفائر بعد أشهر من الاكتشاف، وهي أحداث ساهمت في صناعة أسطورة اللعنة دون وجود أي دليل علمي يثبتها.  

لكن الدراسات الأثرية لا تقدم أي دليل مادي أو علمي يؤكد وجود مثل هذه الظواهر فالمواقع الأثرية التي تم اكتشافها عبر العقود الماضية خضعت لعمليات بحث وتنقيب علمية دقيقة، ولم تُسجل حالة واحدة موثقة استدعت الاستعانة بالسحر أو الشعوذة للوصول إلى مقبرة أو كشف أثري.

تجارة الوهم

ومن ناحية أخرى، ساهم انتشار التنقيب غير المشروع عن الآثار في خلق بيئة مناسبة لانتشار الدجالين الذين يزعمون امتلاك القدرة على فك الطلاسم أو التعامل مع القوى الخفية.

ويستغل هؤلاء رغبة بعض الأشخاص في العثور على الكنوز، فيطلبون مبالغ مالية مقابل جلسات أو طقوس يدّعون أنها تساعد على فتح المقابر أو معرفة أماكن الدفائن. ومع غياب أي دليل علمي يدعم هذه الممارسات، تبقى مجرد وسيلة لاستغلال الضحايا وتحقيق مكاسب مالية على حساب أحلامهم.

رأي العلم

في المقابل، يؤكد علماء الآثار أن جميع الاكتشافات الأثرية المعروفة تمت من خلال مناهج علمية تعتمد على المسح والتنقيب والدراسة والتوثيق. كما أن الرموز والنصوص الموجودة داخل المقابر، والتي يعتقد البعض أنها طلاسم سحرية، هي في حقيقتها نصوص دينية وجنائزية ارتبطت بعقائد المصريين القدماء بشأن حماية المتوفى ورحلته في العالم الآخر.

ويؤكد باحثون في علم المصريات أن الأرصاد والطلاسم لا تستند إلى أي دليل أثري أو علمي، وأن جميع الاكتشافات الموثقة تمت بوسائل بحثية متخصصة دون الحاجة إلى أي ممارسات خارقة أو شعوذية.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20687

موضوعات ذات صلة

بضغطة زر.. كيف غيرت التكنولوجيا أضحية العيد؟

أيمن مصطفى

فرصة أخيرة… صراع العدالة والدم في رمضان 2026

حسن عبدالعال

أكاديمية الأزهر .. الدعوة الواعية عبر الثقافات

محمود على

محمد رمضان يتراجع للمركز الأخير في الإيرادات اليومية

أحمد عاشور

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر ناقش حقوق الطفل في الإسلام

محمود على

في حديقة عقلك أولا.. أسرار النجاح كما يخبرك شارما

المحرر