سليدرفنون

درش… لغز الهوية يشعل رمضان 2026

منذ انطلاق عرضه في موسم رمضان 2026، فرض مسلسل درش نفسه لاعبًا أساسيًا في سباق الدراما، بعدما تصدر قائمة الأكثر تداولًا على منصة «أكس» في مصر، وتحول إلى محور نقاش واسع بين الجمهور والنقاد. هذا الزخم لم يكن مجرد تفاعل عابر، بل انعكاسًا لعمل اعتمد على بناء درامي محكم، ومزجٍ ذكي بين الغموض النفسي والدراما الشعبية ذات الحس الإنساني.

هند صبري… مناعة امرأة في عالم الممنوعات

منذ المشهد الافتتاحي، قدم العمل بطله بصورة ملتبسة. يعود «درش» إلى حارته بعد غياب طويل، محاطًا بهالة من الصمت والأسئلة. يجسد الشخصية مصطفى شعبان، الذي ظهر في هيئة رجل بسيط يعمل عطّارًا، يسعى لاستعادة مكانه بين أهل منطقته. غير أن التفاصيل الصغيرة التي زرعت بعناية في سياق الأحداث أوحت مبكرًا بأن وراء هذه البساطة تاريخًا أكثر تعقيدًا.

في الحلقة الثالثة، بدأ الاحتكاك الحقيقي بين درش وأهل الحارة. استقبلوه بترحيب حذر ممزوج بريبة صامتة، خاصة مع امتلاكه معلومات دقيقة عن أحداث لم يكن حاضرًا فيها. هذا التوتر أسّس لخط درامي قائم على الشك المتبادل، وجعل المشاهد شريكًا في محاولة فك لغز الشخصية.

ومع الحلقة الخامسة، توسعت مساحة «حسنة» التي قدّمتها سهر الصايغ بأداء متوازن جمع بين الحساسية والذكاء. تحوّلت تدريجيًا إلى عين المشاهد داخل الحكاية، تراقب تناقضات درش وتقترب خطوة بعد أخرى من كشف سره. أما دخول شخصية نافذة جسدها رياض الخولي في الحلقة السابعة، فأضفى ثقلاً دراميًا وفتح الباب أمام تأويلات جديدة، خصوصًا مع الإيحاء بمعرفته بخفايا الماضي.

المنعطف الأبرز جاء في الحلقة التاسعة، حين اكتشفت حسنة رصاصة مستقرة في ذراع درش. مواجهة قصيرة كشفت ارتباكه وتلعثمه، قبل أن يتقمص شخصية طبيب يُدعى «سامح السيد»، متخصص في العناية المركزة. ولم يكن المشهد مجرد مفاجأة، بل لحظة تأسيس لهوية مزدوجة طالما لمح إليها العمل. المفارقة الكبرى ظهرت عندما تعامل باحترافية مع حالة توقف نبض، مؤكدًا امتلاكه خبرة دقيقة في الإنعاش القلبي، ما رسّخ الشكوك بأن العطار البسيط يخفي خلفه طبيبًا ذا ماضٍ غامض.

غير أن هذا الكشف لم ينهِ اللغز، بل ضاعف تعقيده. لماذا اختار درش أن يعيش بهوية أخرى؟ هل يهرب من خطأ مهني، أم من جريمة غامضة، أم من شبكة علاقات تهدده؟ أسئلة أعادت ضخ جرعة عالية من التشويق، وأبقت الجمهور في حالة ترقب مع اقتراب العمل من منتصفه.

خطوط متشابكة

دراميًا، يتوقع أن تتصاعد المواجهات بين درش والقوى النافذة في الحارة، خاصة مع تشابك الخطوط التي تشارك فيها سلوى خطاب وجيهان خليل، ما يفتح المجال لتحالفات جديدة وصدامات غير متوقعة. كما يُنتظر أن تتطور علاقة حسنة بدرش إلى ساحة صراع بين مشاعرها المتنامية والشكوك التي تلاحقه.

على مستوى الأداء، حظي مصطفى شعبان بإشادة واسعة، إذ اعتبره كثيرون من أبرز أدواره وأكثرها تعقيدًا نفسيًا، بقدرته على الانتقال السلس بين ملامح الرجل الشعبي والطبيب الواثق، مع الحفاظ على غموض داخلي يثري الشخصية. كذلك نالت سهر الصايغ تقديرًا لدورها المحوري في تحريك الأحداث ومنح العمل بعدًا عاطفيًا متوازنًا.

إخراجيًا، نجح أحمد خالد أمين في توظيف الإضاءة وزوايا التصوير لخلق أجواء مشحونة بالتوتر تعكس الحالة النفسية للبطل، فيما قدّم الكاتب محمود حجاج نصًا متماسكًا قائمًا على زرع إشارات صغيرة تنمو تدريجيًا لتصبح مفاتيح درامية كبرى.

بهذه العناصر، أثبت «درش» أنه ليس مجرد عمل رمضاني عابر، بل تجربة درامية متكاملة تمزج بين التشويق والبعد الإنساني. ومع اقتراب الكشف الكامل عن هوية بطله، يبدو أن الجمهور على موعد مع مفاجآت أكبر قد تضع درش في مواجهة مباشرة مع ماضيه… وربما مع ذاته.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14807

موضوعات ذات صلة

في احتفالية الدير… سفير اليونان يُعانق تراث كاترين

حازم رفعت

الاكتئاب.. أبعاد ومعالجة

المحرر

في رواية “الستات”.. نساء الإسكندرية على حافة الانكسار

المحرر

رحلة 404 يمثل مصر في الأوسكار بعد نجاحخ الجماهيري

أحمد عاشور

وفاة يوسف محمد تكشف الكسل الرياضي

محمد عطا

تطوير ضخم يحول حديقتي الحيوان والأورمان لوجهة عالمية

عمر عزوز