تكنولوجيا واتصالاتسليدر

قانون حماية البيانات لحماية الخصوصية

مع التوسع في استخدام الخدمات الرقمية، وتزايد اعتماد الشركات على جمع البيانات الشخصية للمواطنين، تبرز تساؤلات حول كيفية حماية هذه المعلومات، ومدى قدرة الأفراد على التحكم فيها، والجهات المسؤولة عن منع إساءة استخدامها. وتكتسب هذه التساؤلات أهمية مع صدور اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية المصري رقم 151 لسنة 2020، وما تفرضه من التزامات على المؤسسات التي تتعامل مع بيانات الأفراد.

وخلال منتدى هواوي كلاود وفيكسد سوليوشنز لحماية البيانات الشخصية 2026، استعرض الدكتور محمد حجازي، خبير الشؤون القانونية والسياسات ومُعد مشروعات قوانين الجرائم الإلكترونية وحماية البيانات، أبرز التحديات المرتبطة بتطبيق القانون، ومسؤوليات المؤسسات، ودور مركز حماية البيانات الشخصية (PDPC) في تنظيم هذا الملف.

القانون للمواطن

بالنسبة للمواطن، لا تتوقف حماية البيانات عند منع تسريب رقم الهاتف أو الرقم القومي أو البيانات المصرفية، بل تمتد إلى معرفة كيفية جمع معلوماته واستخدامها، والجهات التي تتعامل معها، والأغراض التي تُستخدم من أجلها.

ويمنح القانون أصحاب البيانات حقوقًا تتعلق بالوصول إلى بياناتهم الشخصية وتصحيحها وتحديثها، إلى جانب حقوق أخرى يحددها القانون، وفقًا للضوابط والإجراءات المنظمة. وتزداد أهمية هذه الحقوق مع استخدام المواطنين للتطبيقات الرقمية ومنصات التسوق والخدمات المالية والصحية، التي قد تطلب بيانات شخصية متعددة لإتمام المعاملات أو تقديم الخدمات.

وتبرز هنا أهمية أن يقرأ المواطن سياسات الخصوصية قبل مشاركة بياناته، ويتحقق من طبيعة المعلومات المطلوبة والغرض من جمعها، ويتجنب تقديم بيانات إضافية لا تستلزمها الخدمة، مع الحرص على عدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق مع الآخرين.

كما تظل معرفة كيفية تقديم الشكاوى والطلبات المتعلقة بالبيانات الشخصية، والجهات المختصة بتلقيها، من الأمور المهمة حتى يتمكن الأفراد من ممارسة حقوقهم عند وجود استخدام غير واضح لبياناتهم أو اشتباه في إساءة التعامل معها.

مسؤولية الشركات

وأكد حجازي أن قوانين حماية البيانات الشخصية لم تعد مجرد نصوص قانونية أو عقوبات مالية، بل أصبحت مؤثرة في طريقة عمل الشركات وإدارتها للبيانات، خاصة مع توسع الاعتماد على الخدمات الرقمية وتبادل المعلومات إلكترونيًا.

وأوضح أن الاستثمار في حماية البيانات والالتزام بالقواعد المنظمة لها أقل تكلفة من التبعات المحتملة لمخالفة القوانين، التي قد تشمل عقوبات مالية وأضرارًا بسمعة المؤسسات وفقدان ثقة العملاء والشركاء التجاريين.

وأشار إلى أن التعامل مع البيانات يتطلب تحديد الأساس القانوني لجمعها ومعالجتها، وتوضيح المسؤوليات داخل المؤسسات، فضلًا عن وضع ضوابط لنقل البيانات عبر الحدود، بما يحد من المخاطر القانونية المرتبطة باستخدامها.

وتتزايد أهمية هذه الالتزامات في قطاعات تعتمد على جمع كميات كبيرة من البيانات الشخصية، مثل الخدمات المالية غير المصرفية والرعاية الصحية والتجارة الإلكترونية وشركات التوصيل، إذ تتطلب طبيعة عملها وضع إجراءات واضحة للتعامل مع معلومات العملاء وحمايتها من الاستخدام غير المصرح به.

وأوضح حجازي أن المؤسسات مطالبة بالاهتمام بكيفية جمع البيانات وتخزينها ومعالجتها، ووضع آليات للتعامل مع الحوادث الأمنية واختراق الأنظمة، إلى جانب الاستجابة لطلبات الأفراد المتعلقة ببياناتهم، بما في ذلك سحب الموافقات وفقًا للضوابط القانونية.

 تطبيق القانون

وتتضمن هذه الإجراءات تحديد البيانات التي تجمعها المؤسسات وتصنيفها، ومعرفة أسباب استخدامها، والحصول على الموافقات المطلوبة، وتعيين مسؤول لحماية البيانات في الحالات التي يحددها القانون، إلى جانب تقييم المخاطر المحتملة على خصوصية المواطنين.

ولا تقتصر هذه الإجراءات على حماية المؤسسات من العقوبات، بل ترتبط أيضًا بقدرتها على صون خصوصية العملاء، والحد من إساءة استخدام المعلومات، والتعامل مع طلبات أصحاب البيانات بصورة واضحة ومنظمة.ويفرض ذلك على الشركات مراجعة سياسات الخصوصية والإجراءات التقنية المستخدمة في تخزين البيانات وتداولها، وتحديد المسؤوليات داخل المؤسسة، وتوفير آليات تتيح التعامل مع طلبات المواطنين المتعلقة بمعلوماتهم.

التطبيق الفعلي

يمثل تطبيق القانون اختبارًا لقدرة المؤسسات على تحويل الالتزامات القانونية إلى ممارسات يومية، كما يضع أمام المواطنين أهمية الوعي بحقوقهم عند استخدام الخدمات الرقمية. فوجود إطار قانوني لحماية البيانات لا يحقق أهدافه بمجرد صدوره، وإنما يتطلب إجراءات واضحة للتطبيق، وآليات فعالة لتلقي الشكاوى والتعامل معها، ووعيًا من الأفراد بطبيعة البيانات التي يشاركونها.

وفي ظل تزايد الاعتماد على المعاملات الإلكترونية، تصبح حماية البيانات مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التي تجمع المعلومات وتعالجها، والجهات المختصة بتنظيم هذا المجال، والمواطنين الذين يحتاجون إلى معرفة حقوقهم وسبل المطالبة بها.

ويبقى التحدي الأساسي هو ضمان ألا تتحول البيانات الشخصية إلى معلومات متاحة للاستخدام دون ضوابط واضحة، وأن يتمكن المواطن من الاستفادة من الخدمات الرقمية مع الحفاظ على خصوصيته، في إطار من القواعد القانونية والمساءلة،

أقرأ أيضاً:

العصر الرقمي يهدد التجربة الإنسانية في خوارزميات

كيف أصبحت التكنولوجيا السلاح الأهم بحروب العصر الرقمي؟

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=27400

موضوعات ذات صلة

كواليس “حلي حلي”.. لماذا لم يطرحها عمرو دياب؟

فلامنجو يتأهل لمواجهة بيراميدز في نصف نهائي كأس القارات

محمد عطا

عطل تقني تسبب في توقف العالم.. كيف يمكن تفاديه؟

المحرر

أطفالنا في العالم الرقمي.. كيف نضمن مستقبلهم الآمن؟

أيمن مصطفى

رؤية مستنيرة للعلاقة بين الدين والسياسة

حازم رفعت

الأزهر يطيح بالثأر ويعزز المصالحات

محمود على