تكنولوجيا واتصالاتسليدر

مصر تراهن على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حتى 2030

تسعى مصر إلى تحويل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، عبر التوسع في البنية التحتية الرقمية، وزيادة الصادرات التكنولوجية، وجذب الاستثمارات في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل في التخصصات الرقمية.

وتأتي هذه التوجهات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خدمات حكومية أسرع وأكثر كفاءة، واتصالات مستقرة وحلول تكنولوجية تسهل حياة المواطنين، وهو ما تعكسه خطط وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي استعرضتها خلال الدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026»، والتي تتضمن بحلول عام 2030 توفير 200 ألف فرصة عمل، وتمكين 250 شركة ناشئة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، وتصنيع 30 مليون جهاز محمول محليًا، مع توجيه 30% من الإنتاج للتصدير.

وأكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن رؤية الوزارة تقوم على محورين رئيسيين؛ أولهما المواطن، من خلال تحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، والتوسع في الخدمات الحكومية الرقمية، وتنمية المهارات الرقمية وتوفير فرص عمل ذات قيمة مضافة.

أما المحور الثاني فيركز على الدولة، عبر بناء بنية تحتية رقمية آمنة ومستقرة، وتعزيز السيادة الرقمية، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لمهارات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة مساهمة القطاع في نمو الاقتصاد الوطني.

مستهدفات طموحة

وتستهدف الوزارة جذب ما بين 5 و7 مراكز بيانات متخصصة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في إطار التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالحوسبة السحابية ومعالجة البيانات، وهي مجالات تزداد أهميتها مع النمو المتسارع للخدمات الرقمية والتطبيقات الذكية.

كما تسعى الدولة إلى رفع قيمة الصادرات الرقمية المصرية إلى 12 مليار دولار بحلول 2030، والحفاظ على معدلات نمو القطاع عند مستويات تتراوح بين 16% و19%، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8%.

بنية تحتية

ويمثل تطوير البنية التحتية أحد الشروط الأساسية لتحقيق هذه المستهدفات، خاصة مع التوسع في الاعتماد على الخدمات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتشمل خطة الوزارة الوصول بنسبة انتشار الألياف الضوئية إلى 55%، والتوسع في نشر خدمات الجيل الخامس بجميع المحافظات، بما يسهم في تحسين سرعة الإنترنت وجودة الاتصال، وتهيئة الشبكات لاستيعاب التطبيقات والخدمات الأكثر تطورًا.

كما تستهدف الوزارة زيادة عدد الخدمات الحكومية المتاحة عبر منصة «مصر الرقمية» إلى أكثر من 500 خدمة، بما يتيح للمواطنين إنجاز مزيد من المعاملات إلكترونيًا، ويحد من الحاجة إلى الانتقال بين الجهات الحكومية، ويوفر الوقت والجهد.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يحظى باهتمام الدولة، نظرًا لدوره في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين بمختلف القطاعات، فضلًا عن مساهمته في زيادة الصادرات المصرية وفتح مجالات استثمارية جديدة أمام الشركات المحلية والعالمية.

خدمات رقمية

ولا يقتصر التحول الرقمي على تطوير الشبكات وزيادة الاستثمارات، بل يمتد إلى شكل الخدمات التي يحصل عليها المواطن، وهو ما يعكسه جناح وزارة الاتصالات بالمعرض، من خلال استعراض مجموعة من تطبيقات وخدمات منصة «مصر الرقمية»، والخدمات الحكومية والمالية، وخدمات البريد المصري.

ومن بين الحلول المعروضة خدمة «بريدي» للبريد الإلكتروني المسجل، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في معالجة الصور واللغة، والنماذج اللغوية الكبيرة والصغيرة، التي تفتح المجال أمام تطوير أدوات رقمية أكثر قدرة على التعامل مع احتياجات المستخدمين.وتبرز أهمية هذه الخدمات في قدرتها على تبسيط الإجراءات الحكومية، وتسهيل الوصول إلى المعلومات والمعاملات، بشرط ضمان سهولة الاستخدام وحماية بيانات المواطنين واستقرار الخدمات.

صناعة محلية

ويمثل تصنيع الهواتف المحمولة محليًا أحد المسارات التي تراهن عليها الدولة لتعزيز الصناعة التكنولوجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وفتح فرص جديدة للتصدير.ويأتي استهداف تصنيع 30 مليون جهاز محمول بحلول 2030، مع تصدير 30% من الإنتاج، في إطار توجه أوسع لتوطين صناعة الإلكترونيات، وجذب الشركات العالمية للاستثمار في السوق المصرية، والاستفادة من الكفاءات والقدرات الإنتاجية المحلية.

وفي الوقت نفسه، يستهدف دعم 250 شركة ناشئة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي توسيع قاعدة الابتكار، وإتاحة الفرصة أمام الشركات المصرية لتطوير حلول قابلة للتطبيق في قطاعات متعددة.

الذكاء الاصطناعي

وتعكس فعاليات الدورة الثلاثين من «Cairo ICT 2026»، المقامة خلال الفترة من 7 إلى 10 نوفمبر تحت شعار «AI in Action»، التحول المتزايد نحو الاستخدام العملي للذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاكتفاء باستعراض إمكاناته التقنية.ولا يقتصر المعرض على قطاع التكنولوجيا التقليدي، بل يضم فعاليات متخصصة في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، والمدفوعات الرقمية والشمول المالي، والألعاب والأجهزة الذكية، إلى جانب دعم الشركات الناشئة.

وتشمل الفعاليات الدورة الثالثة من معرض ومؤتمر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية «AIDC²»، والدورة الثالثة عشرة من معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي «PAFIX»، المقام تحت رعاية البنك المركزي المصري، فضلًا عن الدورة السادسة من «Connecta»، وفعالية «Innovation Arena» المخصصة لعرض ابتكارات الشركات الناشئة ورواد الأعمال أمام المستثمرين وشركاء الأعمال.

وتضع هذه التحركات قطاع الاتصالات أمام اختبار مهم خلال السنوات المقبلة، يتمثل في قدرته على تحويل الأرقام المستهدفة إلى نتائج ملموسة، يشعر بها المواطن في جودة الإنترنت وسهولة الخدمات، وتنعكس على الاقتصاد من خلال زيادة الصادرات والاستثمارات وفرص العمل، بما يجعل التكنولوجيا أداة للإنتاج والتنمية، وليس مجرد وسيلة لتحديث الخدمات.

أقرأ أيضاً:

العصر الرقمي يهدد التجربة الإنسانية في خوارزميات

كيف أصبحت التكنولوجيا السلاح الأهم بحروب العصر الرقمي؟

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=28241

موضوعات ذات صلة

حسام حسن يكتب الفصل الأخير “للعواجيز” مع المنتخب

عيد فؤاد

محمد رمضان يتراجع للمركز الأخير في الإيرادات اليومية

أحمد عاشور

تذكار تدشين كنيسة العذراء والأنبا أنطونيوس بأبوشوشة بقنا

حازم رفعت

ضبط أغذية فاسدة في قنا

أحمد الفاروقى

مظهر شاهين لـ«صوت البلد»: «عرفة» درس في المساواة

أيمن مصطفى

قراءة في كتاب “الصحافة وخرائط التغيير”

المحرر