تكنولوجيا واتصالاتسليدر

الذكاء الاصطناعي يعيد اختراع تحدي القراءة

في القاعة، لم يكن المشهد معتاداً.. طفل صغير يرفع ورقة ملخص كتاب، فتتحول الورقة على الشاشة خلفه إلى فيديو ناطق، ومجسم ثلاثي الأبعاد يتحرك، وقصة تمشي بين الحضور.

هذا ما حدث هذا العام في فعاليات مسابقة “تحدي القراءة العربي” التي تنظمها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، والتي تهدف إلى ترسيخ عادة القراءة باللغة العربية الفصحى بين ملايين الطلاب. للمرة الأولى، لم تكن العروض مجرد إلقاء وتلخيص، بل تجربة بصرية متكاملة.

شاشة تتكلم

التحول جاء عبر مبادرة رقمية قامت على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز لتحويل النصوص التقليدية التي يقدمها الطلاب إلى محتوى تفاعلي. النص المكتوب يتحول إلى مشهد مرئي، والفكرة المجردة تتحول إلى مجسم متحرك، مما خلق حالة من التفاعل اللافت داخل القاعة.

لجان التحكيم والمتابعون التربويون اعتبروا التجربة محاولة جادة للخروج من قالب التلقين إلى مساحة التفاعل الحي، وربط الكتاب الورقي بالوسائط التي يألفها جيل اليوم، دون التفريط في اللغة والمحتوى.

جيل جديد

القائمون على المبادرة أوضحوا أن الفكرة تنطلق من واقع بسيط: جيل الميتافيرس لا يمكن مخاطبته بنفس أدوات الأمس؛ حيث إن دمج التكنولوجيا في عرض القصص وملخصات الكتب بات وسيلة ضرورية لزيادة الاستيعاب، وجذب أكبر عدد من المتعلمين للغة العربية، وتحويل القراءة من واجب دراسي إلى تجربة ممتعة.

العروض التي قدمها الطلاب أظهرت أن التكنولوجيا لم تلغ الكتاب، بل أعادته إلى الواجهة بثوب جديد، حيث أصبح الطالب نفسه صانعاً للمحتوى البصري المستوحى من قراءته.

خلف الكواليس

بحسب المعلومات المقدمة من المنظمين، فإن مشروع إدخال منظومة الذكاء الاصطناعي في دعم الأنشطة القرائية بدأ منذ عام 2020، واستهدف في جانب منه طلاباً من الأسر الأولى بالرعاية.

الفكرة لم تقتصر على التدريب التقني، بل شملت تقديم دعم اجتماعي للأسر لضمان استمرار الأبناء في التعليم وعدم تسربهم، مع توجيه الطلاب المتميزين للمشاركة في أنشطة متخصصة، منها ما يتصل بكلية الذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة، ووكالة الفضاء المصرية، والمركز القومي للبحوث.

وبين التكريم على المسرح والصورة الجماعية للطلاب الحاصلين على شهاداتهم، بدا أن المسابقة هذا العام لا تكرم قارئاً فقط، بل تختبر طريقة جديدة لتعريف القراءة نفسها.

لفتة تكريم

خلال فعاليات هذا العام، شهدت المنصة تكريم الإعلامية رضا الكرداوي، تقديراً لدورها في الإشراف على الجانب التقني للمبادرة، ومتابعتها لآليات تحويل ملخصات الطلاب إلى عروض تفاعلية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

رضا الكرداوي تتوسط الطلاب المكرمين

وفي كلمة مقتضبة عقب التكريم، أشارت الكرداوي إلى أن الهدف من التجربة هو تقريب المسافة بين الكتاب والوسائط الرقمية التي يعتمدها الطلاب يومياً، ومساعدة المتلقي على فهم المحتوى المقروء بصرياً، بما يساهم في توسيع قاعدة المهتمين باللغة العربية.

التكريم لاقى تفاعلاً من الحضور وأولياء الأمور، خاصة مع عرض نماذج من أعمال الطلاب الذين استفادوا من البرنامج التدريبي خلال السنوات الماضية، قبل التقاط الصورة الجماعية الختامية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=27916

موضوعات ذات صلة

درويش: وسائل التواصل خنجر مسموم في ظهر الأسرة

سارة الدسوقى

مستقبل وطن يكتسح في الرمل والإعادة تحسم الصراع

أيمن مصطفى

عروس البحر تحت مقصلة “الفريزة”

أيمن مصطفى

رحلة العذاب اليومي بشوارع الإسكندرية

أيمن مصطفى

سيكولوجيا الغيرة الزوجية

أيمن مصطفى

هانى حافظ : صراع الفائدة يجر العالم لحافة الهاوية

اخلاص عبدالحميد