ثقافة وأدبسليدر

محفوظ والديب: انتخابات اتحاد الكتاب باطلة بالأدلة والوثائق

في مشهد يعكس حالة من التوتر داخل الأوساط الثقافية ، يواجه اتحاد كتاب مصر أزمة حادة تضع شرعية انتخاباته الأخيرة تحت المجهر، وتُعيد طرح تساؤلات جوهرية حول نزاهة العمل النقابي ودوره في صون حقوق المبدعين.

لم تعد أصداء الانتخابات مجرد نقاشات عابرة، بل تحولت إلى معركة قضائية مفتوحة ومطالبات بالشفافية يقودها نخبة من الكتاب الباحثين عن تصحيح المسار؛ للوقوف على تفاصيل “المسرحية الانتخابية” كما وصفها أحد أطراف النزاع، وشهاداتهم حول سلسلة من الخروقات الإجرائية والتجاوزات القانونية التي شابت العملية الانتخابية. ورفض لما يعتبرونه إهدارًا للحقوق الدستورية، ومحاولة جادة لاستعادة الثقة، وضمان أن يظل الكاتب المصري حصنًا للنزاهة لا شريكًا في صمتٍ ينتهك قدسية قلمه.

مسرحية الانتخابات

وصف د. عمر محفوظ انتخابات الاتحاد الأخيرة بأنها مسرحية بلا نص. مشيرًا إلى رصد شبهات عديدة، أهمها: حصول الناخب على أكثر من ورقة تصويت، فيما استبعدت أصوات أخرى بوصفها فاسدة بلا معايير واضحة. والأموال التي صرفت بلا كشوف واضحة وموثقة، تحت بند بدل الانتقال، والاكتفاء بأربعة مراقبين فقط لعملية انتخابية بحجم اتحاد كتاب مصر.

والكوميديا السوداء التي طالت صناديق الاقتراع؛ باختفاء بعض الأصوات. والدليل عليها هي الأرقام، فهي الحقيقة الوحيدة التي لا تجامل. والحسبة بسيطة: 640 ناخب × 30 صوتًا = 19200 صوتًا، لكن الرقم المعلن رسميًا كان 19156 صوتًا. متسائلًا: أين ذهبت الأصوات الـ 44 المفقودة؟

صون الكرامة

وندد بتأخير تنفيذ الحكم الصادر لصالح المرشح عماد يوسف عبد الحميد يوسف، وأنه لم يكن خطأ إداريًا، بل إعدامًا ناعمًا لحق دستوري وأصل ثابت من أصول التكافؤ. وعن أسباب اللجوء للقضاء، قال محفوظ: حين تعود نفس الوجوه، بنفس الأرقام، وفي ظل نفس المخالفات، فالمشكلة تكمن في الآلية التي أنتجتها. فالديمقراطية ليست آلة نسخ. وقد جربنا الحوار فوجدناه كندوة بلا جمهور. وبقية الأبواب الأخرى للزينة فقط. لذلك اخترنا اللجوء للقضاء، للحصول على الحد الأدنى من احترام العقل وصون الكرامة.

وطالب بانتخابات نزيهة، بإجراءات شفافة ورقابة حقيقية، وتنفيذًا فوريًا للأحكام، فالكاتب الذي يصمت عن تزوير صوته، سيفقد شرعية قلمه. معلقًا بقوله: قد يُسرق صوتك ثم يُطلب منك أن تغني، لكننا لن نغني.

أدلة البطلان

فيما أكد محمد الديب، استنادا لدعوى بطلان الانتخابات إلى عدة تجاوزات جوهرية مست سلامة العملية الانتخابية، وأبرزها: رفض تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ لصالح المرشح عماد النشار فور صدوره، مع تعمد إدراج اسمه في غير موضعه بورقة الاقتراع، مما أدى إلى تشتيت الناخبين والتأثير المباشر على فرص نجاحه.  بالإضافة إلى خرق ضمانات النزاهة في أوراق التصويت، حيث طبعت أوراق تصويت أثناء سير العملية الانتخابية، وهو إجراء يهدر كافة ضمانات النزاهة، وقد تأكد ذلك بشهادات موثقة من الأديبة ريم أبو عيد وآخرين.

ونوه إلى تضارب الأرقام في عملية الفرز، مع وجود شبهة بالتصويت؛ فبعض الكتاب تم التصويت باسمهم مع عدم حضورهم الانتخابات. مصرحًا بامتلاك وثائق ومواد مرئية تسجل تجاوزات أخرى آثر الاحتفاظ بها لتقديمها كأدلة. مضيفًا: من أخطر التجاوزات التي رصدناها هي إضافة مادة لم تُعرض على الجمعية العمومية، فوجئنا بها يوم الانتخابات، تقضي بقصر حضور الفرز على 3 أشخاص فقط، مما يغيب الرقابة الجماعية ويفتح الباب للشكوك. لذا نطالب بتنقية اللائحة الانتخابية من المواد التي تم إقحامها، وتحصين النظام الانتخابي بآليات رقابية تجعل الصندوق معبرًا حقيقيًا عن إرادة الكتاب، وتغنينا عن الدخول في دوامات التقاضي المتكررة

ضمانات النزاهة

وشدد على ضرورة استعادة الثقة في الصندوق عن طريق تشكيل لجنة انتخابات مستقلة محايدة عن مجلس الإدارة القائم. وإعلان قواعد الترشح والاقتراع بوضوح، مع إتاحة كشوف الناخبين للطعن عليها قبل وقت كافٍ من يوم التصويت. ووجود إشراف قضائي على كافة المراحل، بدءًا من طباعة الأوراق وحتى إعلان النتائج. وتشكيل لجنة طعون فعالة تفصل في التظلمات بسرعة وشفافية. ومنع استخدام إمكانيات النقابة أو منصاتها الإعلامية في الدعاية الانتخابية لأي طرف.

وهو ما سيتم في حال صدور الحكم لصالح المجموعة التي تقدمت بالطعون المكونة من: د. عمر محفوظ، ود. عادل ضرغام، ومختار عيسى، و محمد سليم الديب، ود. إبراهيم عطية، و عبد الله علي نظير، و عبد الناصر العطيفي.  

تصحيح المسار

وعن اتهام البعض لهم بتعطيل مصالح الكُتاب، أجاب الديب بأنه يجب التفريق بين انتظام الخدمات وسيادة القانون؛ فاللجوء للقضاء ليس عائقًا بل هو حق دستوري لتصحيح المسار. أما الخدمات النقابية كالمعاشات والرعاية الصحية، فهي حقوق أصيلة للأعضاء تكفلها اللوائح، ولا يجوز أن ترهن بوضع إداري متنازع عليه. فحماية مصالح الكتاب لا تتحقق بالسكوت عن التجاوزات، بل بالاحتكام إلى القانون لضمان بناء مؤسسة على أسس سليمة تمنع تكرار الأزمات مستقبلًا.

فيما نشر د. إبراهيم عطية على صفحته على الفيسبوك، أدلة إضافية -حسب رأيه- على بطلان الانتخابات، أهمها: الإعلان عن عدد من أدلوا بأصواتهم بأنه بلغ 714 صوتًا، في حين أن المؤشرات الواقعية تفيد بحضور عدد أكبر من أعضاء الجمعية العمومية، وحرمان 36 عضوًا من التصويت، رغم وجود حكم قضائي لصالحهم، تم تنفيذه في توقيت متأخر قبيل الانتخابات.

كما شهدت العملية الانتخابية واقعة أخرى لا تقل دلالة، تمثلت في إدراج اسم أحد المرشحين صباح يوم الانتخاب في ورقة مستقلة، دون الالتزام بالترتيب الأبجدي المعتمد في بطاقات التصويت، بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، ويُربك الناخبين.

 

اقرأ أيضًا:

مدحت صفوت: النقاد التقليديون حراس لمقابر مهجورة

عاطف يمني: استعدنا كنزًا مفقودًا من التاريخ

عبد الحليم: لهذا هربت العائلة المقدسة لمصر تحديدًا

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=17119

موضوعات ذات صلة

لقاء قمة المحبة يجمع قطبي الكنيسة بقلب القاهرة

حازم رفعت

شارع محمد نجيب بالإسكندرية: نمو العمران من قلب العشوائيات

أيمن مصطفى

دولة التلاوة.. منصة عربية تُعيد للقرآن جماله

محمود على

الرهبنة القبطية.. دراسة في رسائل التأسيس ووصايا الروح

حازم رفعت

في عيده الـ113.. إبداعات نجيب محفوظ تبوح بأسرار جديدة

المحرر

الزراعة: الذكاء الاصطناعي كلمة السر لزيادة الإنتاجية

المحرر