سليدرمنوعات

المدينة المهجورة.. فيلم يعيد إحياء عاصمة إخناتون

لم تكن تل العمارنة مجرد عاصمة ملكية عابرة في تاريخ مصر القديمة، بل كانت مشروعا فكريا ودينيا متكاملا ارتبط باسم الملك إخناتون، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر المدن الأثرية غموضا في العالم، ومن هذا المنطلق جاء الفيلم الوثائقي المدينة المهجورة الذي أصدرته اللجنة العليا للآثاريين بالنقابة المهنية للسياحيين ليعيد إحياء الاهتمام بهذه المنطقة الاستثنائية ويكشف جانبا من أسرارها التاريخية.

مدينة استثنائية

يحمل الفيلم رسالة تتجاوز التعريف بالموقع الأثري، إذ يسلط الضوء على مدينة العمارنة التي تقع بالقرب من مدينة ملوى بمحافظة المنيا والتي اختارها الملك إخناتون لتكون عاصمة جديدة للبلاد ومركزا لعبادة الإله آتون غير أن هذه المدينة لم تعش طويلا، حيث انتهى دورها السياسي والديني خلال سنوات قليلة لتدخل مرحلة من الهجران استمرت قرونا طويلة ، وفي هذا السياق، يؤكد القائمون على الفيلم أن العمارنة تمثل نموذجا فريدا لمدينة ملكية احتفظت بكثير من ملامحها الأصلية وهو ما يمنحها أهمية خاصة لدى الباحثين وعلماء الآثار المهتمين بدراسة تفاصيل الحياة اليومية خلال عصر الدولة الحديثة.

أسرار المقابر

ومن أبرز ما يقدمه الفيلم استعراضه للمقابر المنحوتة في الصخور والتي تعد من أهم معالم الموقع فقد ضمت المدينة 26 مقبرة تم تخصيصها للعائلة الملكية وكبار رجال الدولة والنبلاء الذين عاشوا في عهد إخناتون وتكشف هذه المقابر عن جانب مختلف من الفن المصري القديم ، حيث ظهر قدر أكبر من الحرية في تصوير أفراد الأسرة الملكية مقارنة بالفترات السابقة وتبرز على الجدران مشاهد تجمع الملك إخناتون بزوجته نفرتيتي وبناتهما، فضلا عن مناظر دينية تعكس طبيعة العقيدة الآتونية التي سادت خلال تلك المرحلة ، كما تضم المنطقة المقبرة الملكية التي تم إعدادها لدفن أفراد العائلة الحاكمة ويعتقد أن الأميرة ماكت آتون كانت من أبرز الشخصيات التي تم دفنها داخلها، ما يمنح الموقع قيمة تاريخية وإنسانية كبيرة.

معبد آتون

وفي جانب آخر، يتوقف الفيلم أمام المعبد الآتوني الكبير الذي يعد من أهم المنشآت الدينية في المدينة ويختلف هذا المعبد عن معابد الدولة الحديثة التقليدية، إذ تم تصميمه دون أسقف ، ليسمح لأشعة الشمس بالوصول مباشرة إلى ساحاته، انسجاما مع فلسفة عبادة آتون المرتبطة بقرص الشمس وتشير الدراسات الأثرية إلى أن المعبد كان من أكبر المنشآت الدينية في عصره، حيث امتدت أبعاده لمساحات واسعة بينما يحيط به سور ضخم وبوابات شاهقة تعكس مكانته المركزية داخل العاصمة الجديدة.

الترويج للتراث

ولا يقتصر دور الفيلم على تقديم المعلومات التاريخية فحسب بل يأتي أيضا في إطار جهود الترويج للمواقع الأثرية الأقل شهرة مقارنة بالمقاصد السياحية التقليدية فتل العمارنة تمتلك مقومات أثرية فريدة تجعلها قادرة على جذب فئات واسعة من السائحين والباحثين المهتمين بتاريخ مصر القديمة ومن ثم يمثل المدينة المهجورة نموذجا للمبادرات التي توظف الوسائط الحديثة في نشر الوعي الأثري وتعريف الجمهور بقيمة المواقع التاريخية المصرية ، خاصة تلك التي ما زالت تحتفظ بالكثير من الأسرار التي تنتظر المزيد من الدراسة والكشف.

وهكذا يعيد الفيلم فتح ملف مدينة إخناتون من زاوية جديدة، مؤكدا أن العمارنة ليست مجرد مدينة مهجورة بل صفحة استثنائية من تاريخ الحضارة المصرية ما زالت قادرة على إثارة الدهشة بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20526

موضوعات ذات صلة

55 دائرة .. ماراثون الإعادة للمرحلة الثانية لانتخابات النواب

أيمن مصطفى

موعد مباراة الزمالك القادمة بكأس عاصمة مصر

محمود المهدي

ئقابة النقل البري: تأسيس صندوق للكوارث والطواريء

صفاء الشاطر

“القصص”.. دراما عابرة للثقافات تتألق في العرض العربي

حسن عبدالعال

الأزهر يدعو الشباب لحماية النصر والوعي

محمود على

حسن الرداد يحتفل بانتهاء تصوير “طه الغريب”

أحمد عاشور