اقتصاد وأعمال

ضريبة موحدة بديلة للرسوم الحكومية .. وخبراء : تدعم المستثمرين

رحب عدد من خبراء الاقتصاد والصناعة بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن استبدال الرسوم التي تفرضها الجهات الحكومية المختلفة بضريبة موحدة علي صافي أرباح المستثمرين، مؤكدين أن هذا التوجه يمثل نقلة نوعية في مسار الإصلاح الاقتصادي الحقيقي.

تحسين بيئة الاستثمار

قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، إن قرار الرئيس السيسي باستبدال الرسوم التي تتقاضاها الجهات والهيئات المختلفة من المستثمرين والشركات بضريبة إضافية موحدة تخصم من صافي الربح، قرارًا هامًا وفي توقيت مناسب، حيث أنه أحد الحوافز التي تدعم المستثمرين وتقلل الضغوط المالية عليهم، في ظل التحديات الراهنة والتوترات الاقتصادية العالمية وتصاعد الحرب التجارية بعد رسوم الرئيس الأمريكي الجمركية.

أوضح “غراب” أن هناك رسوم ثانوية يتم تحصيلها من الشركات لصالح العديد من الهيئات والوزارات وهي تمثل عبء وتكلفة زائدة على المستثمر، لافتًا إلى أن قرار الرئيس السيسي بأن يتم استبدال هذه الرسوم بضريبة إضافية موحدة تخصم من صافي الربح رفع العبء والتكلفة الزائدة من على الشركات، كما أن الضريبة تم تحديدها بناءً على تحقيق صافي ربح بعد خصم التكاليف والمصروفات من إجمالي الإيرادات، مشيرًا إلى أن القرار مرتبط بآلية التنفيذ وسهولة تطبيقه وتحديد قيمة الضريبة.

تعزيز العدالة الضريبية

بينما قالت شيماء عليبة، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، ورئيس لجنة ضم القطاع غير الرسمي بالغرفة، إن خطوة التوجه نحو إصدار ضريبة جديدة موحدة كبديل عن الرسوم المتعددة للجهات الحكومية المختلفة تعد خطوة جيدة، وكثيرًا ما طالبنا بها في اتحاد الصناعات لافتة إلى أن هذه الخطوة ستحدث استقرار مالي وإداري للشركات، وستحد وتحجم من أي فرصة للفساد، كما ستؤدي إلى مزيد من العدالة الضريبية، وستشجع الاستثمار في مصر سواء المحلي أو الأجنبي.

وأضافت عليبة، أن الضريبة الموحدة سترسل رسائل إيجابية للراغبين للاستثمار في مصر، وتؤكد على استقرار الاقتصاد المصري خاصة مع الإجراءات الحكومية الجديدة الموجهة نحو الإصلاح الضريبي، والتي ترسخ لبيئة استثمارية جيدة لكافة المستثمرين سواء الأجانب أو المحليين.

وطالبت عليبة، باتخاذ إجراءت أكثر تتعلق بالتحول الرقمي، والرقمنة للتعامل مع المنصات المختلفة لمصلحة الضرائب أو الجمارك، لافتة إلى أن الإصلاحات الضريبية الأخيرة ستشجع على انضمام العاملين في القطاع غير الرسمي للمنظومة الضريبية، والقطاع الرسمي للدولة مما يساهم في زيادة الإيرادات الضريبية للدولة، كما يحقق مصلحة المستثمر من ناحية الاستقرار الإداري والاقتصادي لمؤسسته أو شركته ليصبح ضمن المنظومة الاقتصادية للدولة.

يحفز للاقتصاد الرسمي

أكد المهندس إيهاب سعيد، رئيس الشعبة العامة للاتصالات والتكنولوجيا المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن هذا القرار يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين بيئة الأعمال في مصر، ويساهم في تحقيق استقرار اقتصادي أكبر، موضحا أن الضريبة الموحدة ستكون بمثابة نقلة نوعية في طريق تحقيق بيئة استثمارية أكثر مرونة وتنافسية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، حيث إن هذه القطاعات تشهد نمواً متسارعاً، وبالتالي تحتاج إلي بيئة أكثر استقرارًا وبساطة تحفز علي الابتكار والنمو المستدام.

وأوضح “سعيد”، أن هذا القرار يتماشى مع رؤية الدولة نحو تعزيز التحول الرقمي، الذي يعد من أبرز أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية، وأكد أن تحسين بيئة الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات الضريبية يعزز من قدرة الاقتصاد الرقمي علي النمو والمنافسة في الأسواق العالمية.

وذكر أن القطاعات التي تعتمد علي التكنولوجيا بحاجة إلي بيئة تشريعية مرنة ومبنية علي الشفافية لدعم الابتكار والتحول الرقمي، موضحا أن هذه الخطوة ستكون بمثابة محفز للشركات التي تعمل في الاقتصاد غير الرسمي للانضمام إلي المنظومة الرسمية، مما يعزز من قوة الاقتصاد الوطني ويقلل من الاقتصاد الموازي.

تخفيف الأعباء على المستثمرين

وقال المحاسب الضريبي أشرف عبد الغنى مؤسس جمعية خبراء الضرائب، أن التوجيه الرئاسي بالضريبة الموحدة يحقق العديد من الامتيازات أولها أن حساب الضريبة على أساس صافى الأرباح وليس الإيرادات، وكان سابقا يؤدى ربط الضرائب بالإيرادات إلى تقليص أرباح المستثمرين، وبصفة خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، مضيفا أن الرسوم المتعددة كانت تشكل أيضا عبئا على الشركات، ولا يقتصر ذلك على الرسوم المرتفعة، بل في تكرارها، وتعدد الجهات المحصلة مما يربك حسابات السوق.

وأكد عبد الغنى أن أحد العوائق التي كانت تواجه أي مستثمر جديد عدم وضوح التكاليف الحقيقية لتأسيس وتشغيل المشروعات، حيث كان يتعرض لرسوم مفاجئة تخل بدراسة الجدوى، وتحول الأرباح إلى خسائر وكان التعدد المربك في الرسوم يؤثر سلبا على قرارات التوسع وضخ استثمارات جديدة، مشيرا إلى أن بعض القطاعات كانت تدفع ما بين 10 إلى 15 نوعا من الرسوم بخلاف الضرائب العامة مما يجعل الأعباء الإجمالية تتجاوز 35% من الايراد، وهو ما يمثل عقبة أمام أي مشروع، مضيفا ان التوجيه الرئاسي يساند أيضا الحكومة في تحديد الموارد عند وضع الموازنة العامة للدولة، وبالتالي توظيفها بالشكل الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة، داعيا إلى حوار مجتمعي تشارك فيه كافة أطراف المنظومة الضريبية والاقتصادية، لتحديد آليات تنفيذ القرار الذى يحتاج الى قانون لإلغاء القوانين السابقة بفرض رسوم من جهات مختلفة مثل قانون التنمية الصناعية وقانون المحليات وقانون الإسكان، كما ان الامر يتطلب أيضا دراسات متأنية لكل قطاع على حدة، فعلى سبيل المثال في قطاع الحديد والصلب يسدد المستثمر 500 مليون جنيه للحصول على رخصة وفى قطاع الدواء يدفع المستثمر حوالى 100 ألف جنيه لتسجيل ملف دواء واحد.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=1294

موضوعات ذات صلة

حالة من الغضب تجتاح الشارع المصري بعض، اقتراح الحكومة رفع الدعم عن رغيف الخبز، وتحويله إلى دعم نقدى، وكما فسره البعض أنها كارثة، وكيف يتعامل 70 مليون مواطن، بعد تحويل قوت يومهم إلى أموال، وتمكينهم من اختيار السلع التي تناسب احتياجاتهم الفردية، فلا تغنى هذه السلع ولا تثمن من جوع، ولا تحل مكان رغيف الخبز، فسرت الحكومة ذلك المقترح أنه يهدف إلى الحد من إهدار الموارد وضمان وصول الدعم للمستفيدين الفعليين، وقدرت قيمة الدعم لكل فرد 175 جنيه شهرياً للسلع والخبز، حيث أكدت الحكومة أن تكلفة إنتاج رغيف الخبز تبلغ نحو 25. 1، ويحصل المواطن عليه بسعر 20 قرش وتتحمل الدولة الفارق، وذلك يرفع ميزانية الدولة إلى 45 مليار جنيه سنوياً، ويحصل كل فرد على 5 أرغفة في اليوم، و 150 رغيف فى الشهر، وبعد تنفيذ اقتراح رفع الدعم سوف يتحمل المواطن سعر الرغيف ويصبح 55. 1، وتدفع الأسرة التى تتكون من 4 أفراد نحو 930 جنيه شهرياً. أكد وزير التموين شريف فاروق لـ (صوت البلد) أن رفع سعر الخبز ليس ضمن مطالب أو شروط صندوق النقد الدولي كما يتصور البعض، و أن تحويل رغيف الخبز من عيني إلي نقدي، جاء بسبب الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة والتحديات الذي يشهدها العالم، للحفاظ على استقرار البلاد وتأمين السلع التموينية والخبز، وتقليل الهدر في هذه السلع، ومنح المستحقين بناء على معايير محددة، لذلك اتجهت الحكومة إلى تغيير جذري في نظام دعم الخبز دون التأثير سلباً على الفئات المستحقة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ومواكبة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، والوصول إلى توفير دعم مرن لنجاح التجربة، وتجنب أخطاء مخالفات في توزيع الدعم. أفاد وزير التموين، أن تنفيذ رفع الدعم عن الخبز، بمثابة كارثة للمواطن المصري، لأن الأسعار في إرتفاع دائم، وذلك يتسبب في ضعف ميزانية المواطن وقد يتخلي عن اللحوم وبعض السلع ولكن لا يستطيع التخلي عن رغيف الخبز، لأنه أصبح ثقلاً بعد إرتفاع أسعار الخبز السياحي، وقد استمر دعم رغيف الخبز على مدار 36 عاماً ب 5 قروش، والدعم الذي توجهه الدولة للمواطن يتعدى 636 مليار جنيه، والدعم السلعي والخبز يتخطى 135 مليار جنيه، ورغم الأزمات الاقتصادية المتكررة، مؤكداً أن تنفيذ هذا القرار سوف يساهم في تقليل الهدر والسيطرة على الفساد في الدعم النقدي والعيني، وعدم التلاعب بالدقيق وبيعه في السوق السوداء، واستغلال بطاقات التموين، ومواجهة أشكال الفساد، واستيراد القمح عن طريق الوزارة والقطاع الخاص فقط.

المحرر

زيادة في الصادرات المصرية بنسب تتجاوز العام الماضي

المحرر

الاقتصاد المصري يرتقي.. “فيتش” تُثني على الإصلاحات

المحرر

وعي المستهلك.. لجام الغلاء

أيمن مصطفى

سبعة محاور لتطوير التعليم والبحث العلمي في 2024-2025

سلوي عمار

المصرية الزراعية: دعم وتوسعات بتوجيهات القيادة

المحرر