اقتصاد وأعمالسليدر

وعي المستهلك.. لجام الغلاء

 

لم تعد مواجهة التضخم في مصر مجرد قرارات بنكية برفع الفائدة أو حملات تفتيشية من مباحث التموين بل تحول وعي المستهلك إلى الرقم الصعب في المعادلة الاقتصادية لعام 2026.

ومع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتوقعات انخفاض التضخم إلى مستويات أكثر استقراراً يبرز دور ثقافة الاستهلاك كحائط صد أخير ضد جشع بعض التجار وممارسات الاحتكار، حيث تشير الأرقام إلى مسار نزولي لمعدلات التضخم لتصل إلى نحو 14% خلال العام الجاري وهو ما يفتح الباب أمام المواطن ليكون شريكاً في تثبيت هذه الأسعار عبر المقاطعة الذكية وترشيد الاستهلاك والابتعاد عن التخزين المفرط الذي يخلق طلباً وهمياً يرفع التكلفة على الجميع.

وعي المستهلك

وتبرز في الأفق ظاهرة “المواطن الرقيب”، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى غرف عمليات شعبية ترصد وتوثق تحركات الأسعار لحظة بلحظة، إذ إن هذا “الوعي الرقمي” خلق حالة من الضغط الأخلاقي على صغار التجار قبل كبارهم، وباتت “المقاطعة الصامتة” للسلع المغالى في ثمنها سلاحاً فتاكاً أثبت فاعليته، حيث بدأ المستهلك يستبدل “قلق الندرة” بـ”ثقة البدائل”، مما جعل من ثبات الأسعار مطلباً شعبياً تسانده قوة المعلومات وسرعة انتشار الحقيقة.

د. أحمد شوقي

وفي هذا السياق، يقول د. أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن وعي المستهلك لم يعد مجرد رفاهية بل أصبح أداة تصحيح سوق فعالة فعندما يمتنع المواطن عن شراء سلعة ارتفع سعرها بنسبة غير منطقية فإنه يجبر الدورة التجارية على العودة لنقطة التعادل مما يمنع حدوث ما يسمى بتضخم الجشع الذي يمارسه بعض الوسطاء والمنتفعين وهو ما عززته لغة الأرقام الصادرة عن جهاز حماية المستهلك الذي سجل مئات الآلاف من الشكاوى ونفذ آلاف الحملات الرقابية مما يعكس تحولاً جذرياً في سلوك المستهلك المصري الذي استعاد سلطته القانونية من خلال تفعيل أدوات البلاغ الفوري والتحول من دور المتابع السلبي إلى دور المراقب الميداني.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن المستهلك أصبح يدقق في السعر المدون وتاريخ الصلاحية مع تزايد الاعتماد على ثقافة البدائل المحلية التي كسرت احتكار السلع المستوردة في عدة قطاعات غذائية وهو ما يُعد تحولاً ملحوظاً في سلوك الأسر المصرية التي انتقلت من الاهتمام بكمية الشراء إلى جودة وقيمة السعر الحقيقية.

وأوضح “شوقي” أن معركة لجام الغلاء في نهاية المطاف ليست مسؤولية جهة واحدة؛ مشيراً إلى أنه بينما تعمل الحكومة على حوكمة تداول السلع الاستراتيجية يظل وعي المواطن هو الصمام الذي يمنع انفجار الأسعار، ويحول قوة الشراء إلى أداة رقابية لا تقل شأناً عن القوانين والتشريعات؛ لافتاً إلى أن الوعي هو المحرك الفعلي لآليات العرض والطلب والضمانة الوحيدة لاستدامة استقرار الأسواق في ظل التحديات العالمية الراهنة.

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14563

موضوعات ذات صلة

رقمنة الخدمات والهوية الرقمية.. اتجاه الدولة للتحول الرقمي

مروة رزق

تعاون بين مصر وبرنامج الأغذية العالمي لمواجهة المناخ

عمر عزوز

غضب من ارتفاع أسعار خدمات المحمول والإنترنت

المحرر

رحلة الحوار المسكوني بين القاهرة والڤاتيكان

حازم رفعت

شيخ الأزهر يقود الحوار العالمي نحو سلام دائم

محمود على

اقتراع في 30 دائرة بالمرحلة الأولى لانتخابات النواب

أيمن مصطفى