البلد خانةسليدر

ترام الإسكندرية.. ثورة “تحديث” في قلب “التاريخ”

 

في خطوة تعكس تسارع خطى التحديث بمرفق النقل، دخلت الإسكندرية مرحلة التنفيذ الفعلي لمشروع إعادة تأهيل وتطوير “ترام الرمل”، تحت إشراف مباشر من وزارة النقل وبالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية بالمحافظة، حيث يستهدف المشروع إحداث نقلة نوعية عبر تحويل أقدم منظومة نقل جماعي بالمنطقة إلى نظام نقل ذكي ومستدام، في معادلة دقيقة تسعى لتلبية احتياجات التوسع العمراني للمدينة، مع التعهد بالحفاظ على الهوية التاريخية للترام كأحد أهم المعالم التراثية لعروس المتوسط.

وعلى صعيد الملامح الفنية والجدول الزمني، خضعت المسافة الممتدة من منطقة “فيكتوريا” حتى “مصطفى كامل” لاختبارات دقيقة لتحديد البدائل المرورية؛ حيث شهد شهر فبراير الماضي بدء الإيقاف الجزئي لحركة الترام في هذا القطاع، تمهيداً للإيقاف الكلي للتشغيل المقرر في مطلع شهر أبريل المقبل، وذلك لاستكمال الأعمال الإنشائية والميدانية في المسار بالكامل.

وقد تسلم تحالف شركتي (المقاولون العرب وحسن علام) مواقع العمل رسمياً بعد الانتهاء من أعمال الرفع المساحي وجسات التربة، إذ تستهدف خطة التنفيذ، التي يشرف عليها استشاريو المشروع والهيئة القومية للأنفاق، ضغط البرنامج الزمني لتقليل فترة الاعتماد على البدائل المرورية، مع مراعاة التعامل الفني الدقيق مع مرافق البنية التحتية الممتدة على طول مسار الترام.

وبالتوازي مع بدء الأعمال، أعدت محافظة الإسكندرية بالتنسيق مع إدارة المرور خطة بديلة لتيسير حركة المواطنين؛ حيث تم تدعيم المسارات الموازية لخط الترام بأسطول إضافي من حافلات النقل العام وسيارات “الميني باص”، مع تخصيص حارات مرورية محددة لضمان سيولة الحركة وتفادي التكدس في المناطق الحيوية التي يمر بها المشروع، خاصة في ساعات الذروة؛ حيث تم توفير عدد 206 وسائل نقل بديلة تعمل على ثلاثة محاور رئيسية، بمعدلات تقاطر قياسية تتراوح بين 3 إلى 5 دقائق في أوقات الذروة، لضمان انسيابية حركة المواطنين اليومية خلال فترة تنفيذ المشروع.

ويتضمن المشروع فنياً استبدال العربات القديمة بأخرى حديثة مكيفة، مع تطوير المحطات لتصبح “ذكية” توفر معلومات آنية عن مواعيد الرحلات. كما ستتم إزالة التقاطعات المرورية السطحية في عدة نقاط عبر إنشاء كباري أو أنفاق مخصصة للترام، مما يساهم في مضاعفة سرعة التشغيل وتقليل زمن الرحلة من فيكتوريا إلى محطة الرمل بنسبة تصل إلى 50%، مع رفع القدرة الاستيعابية اليومية للركاب.

يمثل مشروع تطوير الترام ركيزة أساسية في خطة الدولة لخفض الانبعاثات الكربونية داخل المحافظة، حيث سيعتمد كلياً على الطاقة الكهربائية النظيفة. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحديث إلى تشجيع المواطنين على استخدام النقل الجماعي بدلاً من السيارات الخاصة، مما يخفف الضغط على شبكة الطرق الداخلية بالإسكندرية ويعزز من كفاءة البنية التحتية للمدينة الساحلية.

تفاصيل المشروع

التطوير يمتد بطول 13.2 كم ويضم 24 محطة، فهو تحفة هندسية بامتياز؛ حيث يتوزع المسار بين 5.7 كم قطاعات سطحية، و7.3 كم مسار علوي (كباري وجسور) لتجاوز الاختناقات عند التقاطعات الكبرى، و 276 متراً من المسارات النفقية؛ فالرحلة التي تبدأ من “فيكتوريا” شرقاً، تمر بمناطق (سان استيفانو، جانكليس، الوزارة، رشدي، مصطفى كامل، سيدي جابر، سبورتنج، الإبراهيمية) حتى محطة الرمل بقلب المدينة، ستشهد طفرة تقنية تجعل من الانتقال بين شرق الثغر ووسطه تجربة حضارية فريدة تقضي على “كابوس” التوقف المتكرر في الميادين.

وبذلك ترسم وزارة النقل واقعاً جديداً يرفع سقف التوقعات؛ إذ سترتفع الطاقة الاستيعابية من 4.700 راكب/ساعة إلى 13.800 راكب/ساعة في كل اتجاه. كما سيتقلص زمن الرحلة من ساعة كاملة إلى 35 دقيقة فقط، مع رفع السرعة التشغيلية إلى 70 كم/ساعة، وخفض زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق فقط، مما يوفر وسيلة نقل سريعة وآمنة وصديقة للبيئة لمواجهة الطلب المتزايد على حركة النقل بالمناطق التي يخدمها ترام الرمل بصفة خاصة وبمحافظة الإسكندرية بصفة عامة.

وعلى صعيد التمويل، يأتي المشروع ضمن خطة التعاون المشترك بين وزارة النقل وعدد من المؤسسات الدولية، منها الوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، حيث تم رصد الميزانية اللازمة لتغطية تكاليف البنية التحتية والأنظمة والوحدات المتحركة؛ إذ يعكس هذا التعاون الثقة في الجدوى الاقتصادية والبيئية للمشروع، وقدرته على تحقيق عائد تنموي مستدام يخدم الملايين من سكان وزوار العاصمة الثانية.

التطوير يأتي بالتعاون مع شركة “هيونداي روتيم” الكورية التي ستقوم بتصميم وتصنيع وتسليم وإختبار عدد 30 وحدة ترام متطورة، مجهزة بأحدث أنظمة التكييف والتحكم والراحة، مع التزام بالصيانة لمدة 8 سنوات.

وفيما يتعلق بمعايير التنفيذ، شددت الهيئة القومية للأنفاق على التزام الشركات المنفذة بأعلى مواصفات الجودة العالمية، مع تفعيل غرف عمليات لمتابعة سير العمل على مدار الساعة، حيث تتضمن خطة الرقابة إجراء مراجعات دورية لمراحل التنفيذ لضمان الالتزام بالجدول الزمني المعلن، وتطبيق إجراءات السلامة المهنية والأمان للمواطنين في محيط مناطق العمل، لضمان إنهاء “المرحلة الأولى” وفقاً للمخطط الهندسي المعتمد.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=15033

موضوعات ذات صلة

محمد رجب يبدأ تصوير «قطر صغنطوط»

قش الأرز.. ثروة قومية

المحرر

 البابا تواضروس: الثقة بالله تُحرر الروح

حازم رفعت

نائب رئيس جامعة سوهاج: زراعة أكثر من 6 آلاف شجرة مثمرة

المحرر

سعاد نصر.. ضحكة لا تغيب وموهبة عاشت في قلوب المصريين

مي صلاح

مشروع حيّنا قنا يحقق تقدمًا في تطوير المناطق الحضرية

أحمد الفاروقى