سليدرمنوعات

مصر تكرّم “الأسرة المثالية” من ذوي الإعاقة

في مشهد يعكس تلاحم مؤسسات الدولة لرسم لوحة إنسانية من نوع خاص، ترأست د. إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، اجتماع لجنة اختيار “الأسرة المثالية”، ضمن محطات المرحلة الثالثة للمبادرة القومية “أسرتي قوتي”، التي تشرف برعاية كريمة من السيدة انتصار السيسي، حرم رئيس الجمهورية.

الاجتماع الذي احتضنه المجلس، لم يكن مجرد لجنة إدارية، بل كان “غرفة عمليات” ضمت ممثلي وزارة التضامن، ولجنة التضامن بمجلس النواب، والأزهر، والكنيسة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، حيث إن هذا التحالف المؤسسي قد جاء ليؤكد أن الدولة بكافة أجهزتها تقف خلف الأسر التي صنعت من التحدي نجاحاً، ومن الإعاقة طاقة.

150 قصة كفاح

وكشفت د. إيمان كريم عن حجم الإقبال على المسابقة، حيث تقدم نحو 150 أسرة من 18 محافظة، مشددة على أن “المسطرة” التي وضعتها اللجنة لا تفرق بين محافظة وأخرى، بل تنحاز فقط لمعايير الدقة والعدالة. وأشارت “كريم” إلى أن اللجنة تضع محافظات الصعيد والمناطق الحدودية في قلب اهتماماتها، لضمان وصول التكريم إلى “البيوت الصابرة” في أقاصي مصر، وإبراز النماذج التي نجحت في تحويل أبنائها من ذوي الإعاقة إلى عناصر فاعلة ومتميزة في المجتمع.

وأوضحت المشرف العام على المجلس، أن التقييم يتجاوز مجرد “القصص الإنسانية”، ليركز على “الأثر الحقيقي”؛ أي مدى نجاح الأسرة في دفع ابنها نحو مسارات الدمج والتمكين والاستقلالية، لافتة إلى أن المجلس يبحث عن الأسرة التي كانت “الجسر” الذي عبر عليه الشخص ذو الإعاقة ليحقق نجاحاً ملموساً في مجالات الحياة المختلفة.

يذكر أن باب التقديم قد أُغلق بنهاية فبراير الماضي عبر قنوات التواصل الرسمية، لتتوج هذه المسابقة مسيرة حافلة لمبادرة “أسرتي قوتي”، والتي شهدت تنفيذ أكثر من 20 فعالية وتدريباً ميدانياً بمختلف المحافظات خلال عامي 2025 و2026، في استثمار حقيقي لبناء الإنسان.

الاستثمار في البشر

الفعالية تنتقل إلى “تشريح القصص الإنسانية”؛ فالمبادرة القومية “أسرتي قوتي” تحت رعاية السيدة انتصار السيسي، لا تتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة كحالات رعاية”، بل كطاقات عطاء”، إذ إن هذا التحول الفلسفي يضع الأسرة المصرية في موضع “الشريك الاستراتيجي” للدولة؛ فكل قصة نجاح تخرج من هذه المسابقة هي شهادة ميلاد جديدة لسياسات الدمج التي تبنتها مصر في سنواتها الأخيرة، مؤكدة أن “التمكين” يبدأ من احتواء المنزل قبل دعم المؤسسة.

وفي لفتة تعكس ذكاءً إدارياً وحرصاً على العدالة المجتمعية، جاء تشديد “كريم” على إنصاف محافظات الصعيد والمناطق الحدودية ليعيد رسم خريطة الاهتمام القومي، حيث إن التركيز على وصول المسابقة إلى أبعد نقطة في “نجوع” مصر ليس مجرد تمثيل جغرافي، بل هو رسالة طمأنة للأسر الأكثر احتياجاً للدعم، بأن عين الدولة ترقب تضحياتهم، وأن “النماذج الملهمة” لا تولد فقط في العاصمة، بل تنحت الصخر في قلب الأقاليم لتصنع فارقاً حقيقياً في حياة أبنائها.

وبالنظر إلى حصاد عامي 2025 و2026، نجد أن المسابقة ليست فاعلية “كرنفالية” عابرة، بل هي “حجر الزاوية” في بناء تراكمي؛ فأكثر من 20 فعالية وتدريباً ميدانياً سبقت هذا التقييم، كانت بمثابة “حرث للأرض” وتوعية للأسر بحقوق أبنائها وآليات دمجهم؛ فهذا النفس الطويل في العمل يؤكد أننا أمام “مشروع بناء إنسان” متكامل الأركان، يهدف في نهايته إلى خلق مجتمع “مرن” يستوعب الجميع، ويحول التحدي البدني إلى تميز إبداعي وعملي يُشار إليه بالبنان.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=16365

موضوعات ذات صلة

صلاة القلق.. سيرة المنسيين من غبار الهزائم لنهار الحرية

المحرر

تجارة الأحلام الكروية تبتلع أطفال القرى

محمد عطا

ندوة عربية تبحث أوضاع العمال المتقاعدين

صفاء الشاطر

حائط الذكريات يشرق في أرض اليابان

المحرر

سر قديم يشعل صراع “أولاد الراعي” في رمضان

افتتاح الدورة الكشفية والإرشادية بجامعة أسيوط 2025

أحمد الفاروقى