البلد خانةسليدر

شواطئ الإسكندرية.. بوصلة فرحة العيد

 

مع إشراقة أيام عيد الأضحى المبارك، تعود الإسكندرية لتؤكد مكانتها التاريخية كقبلة أولى لبهجة المصريين وملاذهم الساحر للهروب من حرارة الصيف المتزايدة. لكن العيد هذا العام يحمل مذاقاً مختلفاً؛ ممتزجاً بنسمات البحر المنعشة ونبرة الانضباط الصارم التي فرضتها الدولة على طول الساحل السكندري، لتعود الشواطئ متنفساً حقيقياً ومتاحاً لكل فئات الشعب، لترسم الإدارة المركزية للسياحة والمصايف لوحة فنية عنوانها سيادة القانون ورفاهية المواطن البسيط الذي ظل لسنوات يعاني من جشع المستأجرين وغياب الرقابة الحقيقية.

ذروة الإقبال

ولأن عروس البحر المتوسط هي الملاذ المفضل، فقد بلغت الإثارة ذروتها مع تدفق قوافل المصطافين برحلات اليوم الواحد من مختلف المحافظات. وفي تحديث ميداني عاجل، أعلنت شواطئ القطاع الشرقي _ ثالث أيام العيد _ عن وصول نسب الإشغال في كل من شاطئي “ستانلي” و”جليم” الأيقونيين إلى 100%، حيث تم رفع لافتة “كامل العدد” بالشاطئين. هذا التدفق القياسي دفع الإدارة المركزية للسياحة والمصايف إلى إهابة السادة المتابعين بعدم التوجه إلى شاطئي ستانلي وجليم حالياً، حرصاً على راحتهم وتجنباً للتكدس، والتوجه بدلاً من ذلك إلى أقرب شواطئ متاحة بالقطاع الشرقي للاستمتاع بيومهم بشكل أفضل. إذ إن هذا الإقبال الكبير يعكس الثقة المتجددة من المواطنين في الخدمات المقدمة، ويضع الأجهزة التنفيذية في اختبار حقيقي للقدرة على استيعاب هذه الحشود المليونية وإدارتها بكفاءة عالية تمنع حدوث أي تكدس أو اختناقات مرورية على طول طريق الكورنيش الساحر.

الدليل الرقمي

وفي لفتة تنظيمية مميزة وضماناً لراحة المواطنين، وفرت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف رابطاً إلكترونياً عبر صفحتها الرسمية يتضمن دليلاً شاملاً بأسماء الشواطئ، وأسعارها الرسمية، ونسب التميز والخدمات المتاحة بكل شاطئ لاختيار الأنسب للمصطافين؛ حيث تتيح هذه الخطوة الرقمية للرواد توزيع أنفسهم بعدالة على طول الشريط الساحلي، وتجنب العشوائية والتكدس في نقاط بعينها، ما يعكس فكراً إدارياً متطوراً يتناسب مع الجمهورية الجديدة ويسهم في توفير تجربة سياحية فريدة تليق بمكانة عاصمتنا الثانية؛ فهذا الرابط الإلكتروني يمثل نقلة نوعية في التحول الرقمي للخدمات السياحية بالإسكندرية، حيث يستطيع المواطن قبل التحرك من بيته معرفة الشاطئ المتاح ونسبة إشغاله والخدمات المتوفرة فيه، مما يمنع وقوعه فريسة للسماسرة أو الاستغلال على بوابات الشواطئ.

انتصار البسطاء

وعلى الجانب الآخر من المواجهة الميدانية، وتأكيداً لسيادة القانون، وتأكيداً لحرص الدولة على مجابهة كافة صور الاستغلال وجشع بعض المستأجرين، تواصل الإدارة المركزية للسياحة والمصايف – بتكليف من المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية – المتابعة المستمرة لتنفيذ قرار فسخ وسحب شاطئ “أبو العباس” وإتاحته للرواد مجانًا خلال أيام عيد الأضحى المبارك؛ إذ إن هذا القرار الجريء الذي قضى بإعادة الشاطئ لأحضان الدولة والشعب، يمثل رسالة حاسمة بأن كورنيش الإسكندرية وشواطئها حق أصيل لكل مصري، ولا يمكن أن يخضع لابتزاز “كارتيلات” التأجير أو فرض الإتاوات العشوائية تحت أي مسمى؛ حيث قد جاء هذا القرار كالصاعقة على كل من يحاول التربح غير المشروع من جيوب المواطنين، ليؤكد أن عين الدولة ساهرة ولا تتسامح مع أي تجاوز يمس حقوق الغلابة والبسطاء في الاستمتاع بأيام العيد المباركة.

حسم القيادة

وبناءً على تكليفات المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، تواصل الإدارة المركزية للسياحة والمصايف متابعة فسخ تعاقد شاطئ “أبو العباس” لضمان إتاحته مجانًا للرواد خلال عيد الأضحى؛ حيث تهدف هذه الإجراءات الحازمة إلى مجابهة الاستغلال وضمان حق المواطنين في الاستمتاع بمتنفس مجاني، مع استمرار الرقابة الميدانية لضبط الأسعار والنظافة؛ إذ إن هذا التوجيه الصارم يترجم الرؤية الجديدة للقيادة التنفيذية بالثغر، والتي تضع كرامة المواطن البسيط وراحته على رأس أولوياتها، معلنةً بكل حسم انتهاء عهد الفوضى أو فرض إتاوات تحرم الأسر من حقها الطبيعي والشرعي في الاستجمام ببلدهم. ويتجلى حسم القيادة في الجولات المفاجئة التي يقوم بها المسؤولون للتأكد من خلو الشاطئ تماماً من أي مظاهر للاستغلال وضمان مجانيته الفعلية.

عين الرقابة

وأكدت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف أن المتابعة تتم على مدار الساعة بالشاطئ، لضمان تمتع المواطنين بالشاطئ كمتنفس طبيعي مجاني، مع إتاحة الجلوس على سور الشاطئ دون تعرض أي شخص للرواد أو فرض أي إتاوات عليهم، تنفيذًا لتعليمات السيد المحافظ، إذ إن هذه الرقابة اللصيقة التي تتم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والتنفيذية أثمرت عن حالة من الطمأنينة التامة والارتياح الشديد بين الأسر والعائلات البسيطة، التي وجدت في شاطئ “أبو العباس” متسعاً حقيقياً للفرحة دون أعباء مادية تثقل كاهلها في هذه الأيام المباركة. كما أن تواجد مفتشي المحافظة على الأرض بصفة مستمرة يقطع الطريق على أي محاولات تسلل من البلطجية أو فارضي الإتاوات، مما جعل المواطن يشعر بحماية حقيقية وبسط لسيادة القانون في كل شبر.

الشراكة المجتمعية

ولأن الصورة الحضارية لا تكتمل إلا بالوعي والنظافة، وخلال المتابعة الميدانية الدورية، لوحظ وجود بعض المخلفات الناتجة عن عدم التزام بعض الرواد بالحفاظ على نظافة الشاطئ. وعلى الفور، تم التنسيق مع شركة نهضة مصر لرفع المخلفات وتنفيذ أعمال النظافة والتجميل، بما يساعد على ظهور الشاطئ بالشكل اللائق واستمتاع الرواد بأجواء العيد؛ حيث إن هذا التدخل السريع يبرز مدى جهوزية الأجهزة التنفيذية للتعامل مع أي طوارئ ميدانية على مدار الساعة دون أي تباطؤ، حفاظاً على الصحة العامة والمظهر العام للمدينة؛ فالشراكة هنا تتجاوز مجرد جمع القمامة إلى عملية تجميل شاملة وغسيل للأرصفة ومتابعة مستمرة طوال فترات النهار والليل لمواكبة الضغط البشري الهائل غير المسبوق.

المسؤولية المشتركة

ومن منطلق المسؤولية المجتمعية وحرصاً على استدامة هذه المكتسبات الحضارية، أهابت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالسادة الرواد ضرورة التعاون للحفاظ على نظافة الشواطئ وعدم إلقاء المخلفات على الرمال أو في البحر، حفاظاً على البيئة البحرية والمظهر الحضاري لشواطئ الإسكندرية؛ وذلك من منطلق أن الحفاظ على البيئة ليس مجرد شعار، بل هو سلوك يومي يجب أن يتسق مع عظمة وتاريخ هذه المدينة الساحرة، لحماية الثروة السمكية والشعب المرجانية من التلوث البلاستيكي الضار؛ فالسلوك المسؤول من المواطن هو الضمانة الوحيدة لنجاح خطة المحافظة، فالدولة توفر الخدمات وتنظف المكان، وعلى المواطن أن يحافظ على هذا المجهود ليبقى الشاطئ جميلاً ومبهجاً للجميع دون تشويه للمظهر العام.

المنظومة الغربية

ولا تقتصر حركة التطوير والانضباط على القطاع الشرقي فحسب، بل تمتد يد التطوير والرقابة الصارمة لتشمل شواطئ القطاع الغربي في العجمي والهانوفيل؛ حيث تتابع اللجان المرورية أسعار الخدمات والتزام المستأجرين بالقوائم المعتمدة من المحافظة. وتعمل فرق الإنقاذ والغطاسين بكامل طاقتها لمواجهة التيارات المائية والدوامات التي تميز بعض شواطئ الغرب، مع التشديد على الالتزام التام برفع الرايات التحذيرية والالتزام بألوانها لحماية الأرواح؛ فقطاع الغرب يحظى باهتمام خاص هذا العام نظراً لطبيعته الجغرافية المفتوحة وأمواجه التي تتطلب يقظة تامة من مشرفي الإنقاذ لضمان عدم حدوث حالات غرق، مع توفير سيارات إسعاف مجهزة ونقاط طبية سريعة على طول تلك الشواطئ المترامية الأطراف.

غرف العمليات

وفي ذات السياق، تعمل غرفة العمليات الرئيسية بالمحافظة بالتنسيق والربط المباشر مع غرف عمليات الأحياء والإدارة المركزية للسياحة والمصايف لتلقي شكاوى المواطنين وفحصها فورياً وميدانياً، حيث إن هذا التلاحم الرقمي والتنفيذي يسهم في وأد أي مشكلة في مهدها، سواء كانت تتعلق بفرض مبالغ إضافية، أو سوء معاملة، أو تكدس مروري على الكورنيش، ليكون هذا العيد بمثابة انطلاقة حقيقية لنموذج إدارة الشواطئ السياحية بذكاء وكفاءة؛ إذ تتيح الغرفة تلقي البلاغات عبر الخطوط الساخنة ووسائل التواصل الاجتماعي وتحريك أقرب دورية تفتيشية لمكان الشكوى خلال دقائق معدودة، وهو ما يضمن تطبيقاً فورياً للعقوبات على المستأجرين المخالفين لشروط التعاقد.

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=19216

موضوعات ذات صلة

الأحزاب تشيد بإحباط مخطط حسم الإرهابي

المحرر

أزمة الرصيف في شارع خالد بن الوليد بالإسكندرية

أيمن مصطفى

عصام الحضري لـ (صوت البلد) :تعلمت من كل مدرب عملت معه

محمد عطا

مؤلف ومخرج وحرامي يشعل السوشيال ميديا

مي صلاح

“بيت بابا 2”.. تحولات درامية تعيد تشكيل الأسرة

حسن عبدالعال

الإعلام والجامعات يقودان التحول الرقمي في مصر

مروة رزق