
تشغل مؤلفات وأبحاث الدكتور خالد غازي، زاوية مهمة في إيوان المكتبة الإعلامية العربية؛ إذ نجح في تجسير الفجوة بين الممارسة المهنية الميدانية والاستشراف الأكاديمي، لتأتي إصداراته وتقدم تشريحاً فكرياً وازناً للتحولات البنيوية التي عصفت بمهنة المتاعب، مقتفيةً أثر الكلمة منذ بزوغ فجر الصحافة الإلكترونية، وصولاً إلى مشارف الطفرة العاتية التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في فضاء صناعة المحتوى وعصر الآلة.
الصحافة الرقمية
لقد جرد الكاتب من قلمه ومشرطه البحثي مساحة رحبة لاستكشاف ماهية النشر الرقمي وصيرورته، ليتجلى ذلك في كتابه الأحدث “الأخبار في عصر الآلة”، والذي يستقصي فيه التحولات الجوهرية التي طبعتها الأنظمة الذكية على وجه الإعلام المعاصر، مؤكداً بوعي ثاقب على حتمية التناغم بين التدفق التقني والوجدان البشري لصون مصداقية الحرفة من التميع. وفي ذات الفلك، يدور كتابه “الصحافة وخرائط التغيير” ليفكك جدلية الصراع بين عراقة المهنة وعنفوان التقنية، راصداً التحديات الوجودية التي تواجه المؤسسات الإعلامية على اختلاف مشاربها.
ولم تقف جهوده عند عتبات التوصيف، بل تجسدت في سفره المرجعي الأكاديمي “الصحافة الإلكترونية العربية.. الالتزام والانفلات في الخطاب والطرح”، وفيه يضع ميثاقاً أخلاقياً وتشريعياً صارماً يناقش حدود الحرية ومسؤولية الكلمة عبر الفضاء السيبراني. وفي ذات السياق، يبرز كتاب “صحافة الخط الساخن.. أطر قديمة وأخرى مستحدثة” كدراسة اقتصادية ومهنية معمقة، تثور الأسئلة حول مدى قدرة المنصات الرقمية على تقديم بديل معرفي مجاني يربأ بالقارئ عن تصفح الأوراق.
التحرير الصحفي
يمضي الدكتور غازي في كتابه الفارق “التحرير الصحفي.. توظيف تكنولوجيا الاتصال” نحو صلب الممارسة اليومية، مرسياً القواعد العلمية لصياغة الرسالة الاتصالية بأعلى درجات الكفاءة والبيان، لضمان ملامستها لوعي الجمهور. وإدراكاً منه بأن الإعلام ليس مجرد قوالب صماء، فقد نفذ إلى العمق السيكولوجي والسياسي للمنصات الحديثة في مؤلفه الشهير “صناعة الكذب.. كيف نفهم الإعلام البديل؟”، فاضحاً آليات التضليل ومحذراً من تدفق الزيف، مع إبراز حتمية التكامل الوظيفي بين القديم والحديث.
وفي ذروة التوعية القومية، جاء كتابه الاستقصائي “عقول خفية.. استراتيجيات الإعلام والحرب النفسية” ليسلط الضوء على دهاليز غسل الأدمغة، ومخرجات حروب الجيل الخامس، وكيفية توظيف الآلة الإعلامية لتزييف الوعي العام وصناعة الأزمات المصطنعة، وهي الرؤية التي تتكامل مع سفره التوثيقي “الأصابع الخفية” الذي يستنطق ما كُتب عن الجاسوسية وأبعادها الثقافية والسياسية في الوجدان الجمعي.
