سليدرعربي ودولي

زلزال الصناديق في تل أبيب

تتجه أنظار العالم نحو صناديق الاقتراع في إسرائيل، حيث يخوض الناخبون سباق انتخابات الكنيست السادس والعشرين. ولا تشبه هذه الانتخابات سابقاتها؛ إذ تأتي محملة بأوزار وإرث سنوات من المواجهات العسكرية المتصاعدة، لتضع الدولة العبرية أمام مفترق طرق تاريخي: إما حسم الهوية السياسية، أو الانزلاق في جمود سياسي وعسكري غير مسبوق.

وفي قراءة تحليلية موسعة لـ«صوت البلد»، فككت الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية والإقليمية، إنجي بدوي، كواليس الساعات الأولى للاقتراع، كاشفة عن مفاجآت الميدان، ومخاوف معسكر اليمين، والسيناريوهات المعقدة التي تحيط بفرز الصناديق.

إقبال عربي لافت

تستهل الخبيرة إنجي بدوي قراءتها برصد أجواء فتح مراكز الاقتراع، مؤكدة أن العملية مرت في ساعاتها الأولى دون خروقات أمنية عامة، حيث فُتح نحو 95% من المقرات، رغم بقاء بعض البلدات مغلقة.

إنجي بدوي

وتشير بدوي إلى أن القلق يسيطر حالياً على كتلة اليمين الإسرائيلي، بسبب رصد زيادة ملحوظة وإقبال غير متوقع من المواطنين العرب على التصويت. وتؤكد الخبيرة أن ميزان القوى السياسية مهدد بالانقلاب؛ حيث يتدفق الناخبون العرب نحو صناديق الاقتراع لدعم “القائمة المشتركة” أو “الموحدة”، بهدف رئيسي يكمن في إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، وإنهاء نفوذ الأحزاب الدينية المتطرفة في الكنيست، والتي أدت سياساتها إلى تكريس تمييز حاد في الداخل الإسرائيلي.

ضغط “ساحة الرهائن”

وفي مشهد رمزي مؤثر، تلفت بدوي الانتباه إلى تجمع عائلات الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين في “ساحة الرهائن” بتل أبيب، في خطوة لتذكير الناخبين بأحداث السابع من أكتوبر، وضمان عدم تملص المسؤولين عن الأزمة من المحاسبة السياسية عبر الصناديق.

وتضيف بدوي أن هذا الحراك يمثل ضغطاً نفسياً هائلاً على ناخبي الوسط واليمين المترددين، بعد أن تحولت قضية الأسرى إلى أداة لمحاكمة الخيارات السياسية والعسكرية للحكومة الحالية، مما قد يدفع بكتل تصويتية كاملة لمعاقبة نتنياهو على إخفاقاته الاستراتيجية.

معضلة آيزنكوت

أما بالنسبة لغادي آيزنكوت، فترى بدوي أنه يعد الخيار الأبرز لدى قطاع واسع من الجمهور الإسرائيلي في الوقت الحالي، غير أن التحدي الأكبر والمصيري بالنسبة له يكمن في مدى قدرته على تشكيل حكومة مستقرة دون الاضطرار للتحالف مع بنيامين نتنياهو، وهو أمر معقد للغاية ويقترب من الاستحالة حسابياً. وبناءً على هذا الانسداد السياسي، تتوقع الخبيرة الإقليمية مسارين رئيسيين للساعات المقبلة؛ فإما أن ينجح نتنياهو في حسم الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، أو يفشل آيزنكوت في جمع 61 مقعداً لتتحول المهمة إلى شخصية أخرى مرجح أن تكون نتنياهو نفسه، وفي حال إخفاق الطرفين تماماً، فإن إسرائيل ستنزلق مجدداً نحو مربع الصفر المتمثل في إعادة الانتخابات.

صدام سياسي

وحذرت إنجي بدوي من سيناريوهات مشحونة قد تصاحب إغلاق الصناديق وبدء ظهور النتائج، مؤكدة أن معسكر نتنياهو قد يلجأ إلى “الضغط السياسي الخشن” والتشكيك في النتائج إذا استشعر الخسارة؛ إذ يُعرف عن مجموعات اليمين المنظمة اقتحامها لفعاليات المنافسين سابقاً، وقد تحاول التأثير على مجريات الفرز لمنع خروج نتنياهو من المشهد.

وتختتم بدوي تحليلها بالإشارة إلى حالة النفور العامة لدى الناخب الإسرائيلي من استمرار حقبة نتنياهو، فالشارع الإسرائيلي سئم من القتال المستمر على جبهات متعددة، ويبحث عن أفق ينهي هذا النزيف.

هذا الانقسام لم يعد سياسياً فحسب، بل ضرب المؤسسة العسكرية؛ حيث كشفت بدوي عن كواليس تمثلت في وجود تحفظات لدى رئيس الأركان إيال زامير بشأن توقيت أي ضربة عسكرية ضد إيران خشية عرقلة الانتخابات والتأثير على مسارها، وهو ما يعكس عمق الأزمة البنيوية الحادة والتلاسن غير المسبوق بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل.

وترى بدوي أن رفض القيادة العسكرية لبعض توجهات المستوى السياسي يؤسس لمرحلة من “الاعتراض الصامت” داخل الجيش؛ فالجنرالات يرفضون تحويل المعارك الاستراتيجية إلى أوراق لخدمة مصالح انتخابية وشخصية. هذا التوتر يكشف أن الأمن القومي بات متأثراً بالحسابات الحزبية الضيقة، مما يضع الدولة العبرية – أياً كانت هوية الفائز – أمام مواجهة داخلية حتمية بين النخبة العسكرية وممثلي اليمين، وهي مواجهة قد تفوق في خطورتها التهديدات الخارجية.

 

 

 

 

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=27455

موضوعات ذات صلة

شارع الفن يواصل إبداعاته في الإسكندرية

أيمن مصطفى

تدريب لغة الإشارة بقنا عبر مبادرة تواصل

أحمد الفاروقى

بطل العالم…رحلة سقوط وخلاص

حسن عبدالعال

عدي الدباغ يدعم الزمالك قبل مواجهة كايزر تشيفز

محمود المهدي

إسرائيل تقتل الصحفيين لتخفي جرائمها

المحرر

بور سعيد : أسرار جديدة تخرج من تل ناصر

هدير عادل