اقتصاد وأعمالسليدر

شرايين النقل الذكي تعيد صياغة واقع الإسكندرية

تشهد مدينة الإسكندرية، تحولاً غير مسبوق في بنيتها التحتية، تجسيداً لرؤية القيادة السياسية بالانتهاء من مشروعات النقل الجماعي وفقاً لجداولها الزمنية المحددة. وفي مشهد مهيب يتجاوز المألوف، تنطلق شرايين النقل الأخضر المستدام لتمحو عقوداً من الاختناقات المرورية، وتربط أوصال المدينة الساحلية بمنظومة نقل ذكية ومتكاملة تليق بالمستقبل، واضعةً المحافظة على أعتاب عصر ذهبي يغير ملامح الانتقال اليومي للمواطن ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة.

ملحمة أبو قير

تبدأ تفاصيل الملحمة الهندسية من أقصى الشرق، وتحديداً من محطة أبو قير، حيث انطلقت شارة العمل في المرحلة الأولى لمشروع مترو الإسكندرية العملاق. هناك، وسط حركة لا تهدأ من العمال والمهندسين، يجري تشييد ورش الصيانة الضخمة في أبو قير وكفر عبده، ليمتد مسار الخط مسافة 21.7 كيلومتراً ويصل إلى محطة مصر بقلب المدينة، محتضناً 20 محطة ستغير وجه الحياة اليومية للمواطن السكندري وتختصر مسافات الانتقال.

وعلى الهامش الجغرافي للمشروع، يولد شريان موازٍ لا يقل أهمية؛ وهو محور “تحيا مصر” المروري الواقع أسفل المترو في المسافة بين أبو قير وكفر عبده. هذا المحور يمثل عبقرية التخطيط لامتصاص التكدس وتحسين تدفق السيارات، وتوفير بيئة مرورية آمنة تخدم المواطنين وتختصر المسافات بين أحيائها المكتظة، رافعاً من مستويات الأمان والكفاءة لدعم التنمية العمرانية.

أرقام قياسية

وفي قلب هذا التحول الكبير، تبرز الأرقام كأقوى دلالة على حجم الطفرة؛ فمشروع المترو الجديد يستهدف قفزة استيعابية هائلة ترفع القدرة القصوى للمسار من 2850 راكباً فقط إلى 60 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه. هذه القفزة ستختزل زمن الرحلة الطويلة من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة فقط، مع تقليص زمن التقاطر بين القطارات ليكون دقيقتين ونصف الدقيقة بدلاً من 10 دقائق، مما يعني إعلان الحرب رسمياً على الاختناقات المرورية والانبعاثات الكربونية الضارة.

وقد صُمم هذا المترو ليكون قلب المنظومة النابض في المدينة؛ إذ يتبادل الخدمة مع خط سكك حديد القاهرة/الإسكندرية بمحطتي مصر وسيدي جابر، ويتكامل مع ترام الرمل بمحطتي سيدي جابر وفيكتوريا، ومع خط سكك حديد رشيد بمحطة المعمورة، فضلاً عن التكامل مستقبلاً مع شبكة القطار السريع.

ترام الرمل

ومن المترو إلى الترام، يمتد مشروع إعادة تأهيل وتطوير ترام الرمل التاريخي بطول 13.2 كيلومتراً ومحطاته الـ24. هنا تلتقي الحداثة بالعراقة، حيث يضع التطوير في مقدمة أولوياته الحفاظ التام على الهوية التاريخية والمعمارية لترام الإسكندرية الشهير، بالتوازي مع تحديثه الشامل وضخ دماء جديدة في عروقه عبر توريد 30 وحدة ترام متطورة وحديثة.

هذا التطوير سيعيد الروح لهذا المرفق الحيوي، رافعاً طاقته الاستيعابية من 4700 راكب إلى 13800 راكب في الساعة لكل اتجاه. وسيشعر المواطن بالفارق الفوري عندما يرى زمن رحلته يتراجع من ساعة كاملة إلى 31 دقيقة فقط، وينتظر على الرصيف لـ3 دقائق فقط بدلاً من 9 دقائق، مما يضمن انتظام الخدمة وتقليل الازدحام ويحقق التكامل الحضري المنشود بربطه مع محطة سيدي جابر لتبادل الركاب.

وزير النقل يتفقد مترو الإسكندرية

ولقد زار الفريق مهندس كامل وزير وزير النقل، يرافقه المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، محطتي الإسكندرية واستاد برج العرب ضمن مسار الخط الأول لشبكة القطار الكهربائي السريع (السخنة – العلمين – مطروح)، حيث شهدت هذه المحطة الختامية حضوراً رفيع المستوى لرئيس وقيادات الهيئة القومية للأنفاق، والهيئة العامة للطرق والكباري، بجانب ممثلي الشركات المنفذة؛ لتسجل الأيام تفاصيل جولة ميدانية شاملة وثقت خطى المسؤولين على أرض الواقع وهم يتابعون أدق تفاصيل التشطيبات النهائية ومعدلات التنفيذ لتلك المشروعات الثلاثة، معلنين بوجودهم وتوجيهاتهم الصارمة بالالتزام بالجداول الزمنية وأعلى معايير الجودة لهذا التحول الذكي الذي يقدم لأبناء الإسكندرية تجربة حضارية تليق بمصر الجديدة وتطلعات مواطنيها.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=28285

موضوعات ذات صلة

الشيخ مصطفى شلبي: المولد النبوي إحياء للقلوب

أيمن مصطفى

إنجي كيوان: كريم فهمي صارم في التصوير

أحمد عاشور

تفاقم أزمة الكلاب الضالة.. والبرلمان يتدخل

محمود كرم

أحمد عز أرقام تؤكد صعوده السينمائي

أحمد عاشور

التنقيب غير المشروع.. طريق الموت وضياع التراث

هدير عادل

48 دائرة تحت المجهر.. ماذا قالت الأحزاب؟

ايه عبدالرؤوف