سليدرشؤون سياسية

قوة دولية على أبواب غزة

إعلان مجلس السلام وصول أولى المركبات التكتيكية إلى منطقة الدعم اللوجستي المعروفة باسم إندورانس على حدود قطاع غزة يضع المنطقة أمام اختبار جديد. فالقوة الدولية التي يجري تجهيزها لا تأتي في ظروف طبيعية، بل تصل إلى واحدة من أكثر المناطق توتراً وتعقيداً في العالم، حيث تتشابك الحسابات الأمنية والسياسية والإنسانية بصورة غير مسبوقة.

وتبدي حركة حماس ترحيباً حذراً بالخطوة، معربة عن أملها في أن يشكل انتشار القوات الدولية بداية لتطبيق المهام المنوطة بها، وفي مقدمتها الفصل بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، ووقف الانتهاكات المستمرة، فضلاً عن فتح الطريق أمام الإغاثة وإعادة الإعمار.

تحركات القاهرة

وفي الوقت ذاته، تستضيف القاهرة جولة جديدة من المباحثات بين الوسطاء ووفد من حركة حماس، في محاولة لإيجاد آليات عملية لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي مرحلة ترتبط ارتباطاً مباشراً بدخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وانتشار قوات الحماية الدولية، وانسحاب القوات الإسرائيلية بصورة كاملة من أراضي غزة.

رؤية استراتيجية

اللواء يونس السبكي، الخبير الاستراتيجي، يؤكد أن وصول القوة الدولية يمثل تحولاً مهماً في إدارة الأزمة، لكنه يحذر من أن نجاح المهمة لن يكون سهلاً. ويقول إن القطاع يمر بحالة من الانهيار الأمني والإنساني، وإن أي قوة دولية ستواجه تحديات تتعلق بحرية الحركة، وطبيعة التنسيق مع الأطراف المختلفة، ومدى الالتزام الإسرائيلي ببنود الاتفاق.

ويضيف : إن التجارب الدولية السابقة تثبت أن وجود قوات حفظ أو استقرار لا يحقق أهدافه إلا إذا توافرت إرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف، مشيراً إلى أن القوة الدولية قد تنجح في تثبيت التهدئة، لكنها لن تستطيع وحدها إنهاء جذور الصراع أو فرض تسوية سياسية شاملة.

ويرى السبكي أن المرحلة المقبلة ستشهد اختباراً دقيقاً لقدرة المجتمع الدولي على الانتقال من إصدار البيانات إلى فرض التزامات عملية على الأرض، خصوصاً فيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، وعودة الخدمات الأساسية، وإعادة الحياة إلى القطاع المدمر.

رؤية سياسية

ومن جانبها، تؤكد مها الشريف، رئيس تيار المستقبل ضد العنف والإرهاب، أن وصول القوات الدولية يعكس إدراكاً متزايداً لدى المجتمع الدولي بأن استمرار الوضع الراهن يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وتقول :إن غزة لم تعد مجرد ساحة صراع فلسطيني إسرائيلي، بل أصبحت قضية ترتبط بالأمن الإقليمي والدولي، مشيرة إلى أن نشر قوة دولية يحمل رسائل سياسية متعددة، أهمها أن العالم لم يعد قادراً على ترك القطاع غارقاً في الحرب والدمار، إن نجاح المهمة يرتبط بقدرة الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، على توفير الضمانات اللازمة لتنفيذ بنود الاتفاق، ومنع أي طرف من تعطيل مسار التهدئة أو العودة إلى دائرة التصعيد.

وتلفت إلى أن إعادة إعمار غزة تمثل التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة، لأن الدمار الهائل الذي خلفته الحرب يحتاج إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستقرة، فضلاً عن توفير التمويل الدولي وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.

ملفات حساسة

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن خريطة الطريق المطروحة تتضمن ملفات شديدة الحساسية، منها الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وإدارة القطاع، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والشرطية، فضلاً عن دور القوة الدولية في تثبيت الاستقرار ومنع تجدد المواجهات.

ومع اقتراب دخول هذه الترتيبات حيز التنفيذ، تبدو غزة أمام مفترق طرق تاريخي. فإما أن تنجح الجهود الدولية في تحويل الهدنة إلى سلام مستدام يفتح الباب أمام إعادة البناء واستعادة الحياة الطبيعية، وإما أن تتحول القوة الدولية إلى شاهد جديد على صراع يتجدد مع كل محاولة للوصول إلى تسوية.

ويبقى السؤال الأكبر مطروحاً بقوة: هل تنجح المركبات التي تعبر اليوم إلى حدود غزة في حمل بذور الاستقرار، أم أنها تدخل إلى واحدة من أكثر الأزمات استعمال في الشرق الأوسط، حيث لا تزال السياسة والسلاح والدمار تتصارع على مستقبل القطاع؟

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=21267

موضوعات ذات صلة

٢قهوة.. رومانسية الاختلاف وتقبل الآخر

حسن عبدالعال

عزة رشاد تُفتش عن سعادة البنات

أيمن مصطفى

رحلة آمنة مع ابنك.. دليل نيلسون للأمومة الحقيقية

المحرر

معركة الوعي والرقابة.. حماية “قوت” المواطن

أيمن مصطفى

عفو رئاسي.. سيادة إنسانية

أيمن مصطفى

“مصنع الأحلام”.. أنت المعجزة التي تنتظرها

شيماء عيسي