سليدرفنون

إكسهوما الكوري: الرمزية التاريخية وتخبط التسلسل الدرامي

يُعد فيلم “إكسهوما” أحد أفلام الإثارة والرعب الكورية التي تمزج بين الخوارق والعقد التاريخية، متجاوزًا مشاهد الرعب السطحية، وقصة الأشباح؛ ليلامس جرح الاحتلال الياباني، وما فعله في الأرض الكورية من تدنيس وقتل وتقسيم.

لعنة الخيانة

تبدأ الحبكة الأساسية في الفيلم بتكليف ساحرة -شامان- وخبير دفن برفع لعنة غامضة تصيب عائلة ثرية؛ حيث يموت الابن الأكبر من كل جيل. ويتكشف لاحقًا أن سبب اللعنة يعود إلى الجد الذي توفي قبل مائة عام. فالجد كان خائنًا لوطنه، وعمل مع المحتل الياباني ضد شعبه.

تتصاعد الأحداث وتتشابك عندما يتضح أن الجد دُفن بطريقة ملعونة، في موقع مشؤوم، ودفن تحت قبره جنرال ياباني دموي كان يُلقب بإله الموت. وهنا تتحول المهمة من مجرد تهدئة روح غاضبة إلى صراع وجودي ضد شبح الجنرال الذي يرمز لسطوة الاستعمار الباقية في الأرض.

وتواصل القصة سرد محاولات فريق الأبطال لرفع اللعنة ومحاربة الشبح الياباني الذي يصر على الاستيلاء على الأرض التي دُفن بها.

النمر والثعلب

يستغل الفيلم بقوة أسطورة “الفنغ شوي” الكوري وعلم الجغرافيا المقدسة لتفسير الشر، ويقوم على نظريات عديدة، أهمها: نظرية الأرض المشؤومة؛ حيث تُوصف الأرض التي دُفن بها الجد بأنها أرض مشؤومة تفتقر إلى وجود العناصر الخمسة، التي تربط دورة الحياة والموت بالتربة -حسب التعاليم البوذية- في عملية تبادلية.

 كما يقدم الفيلم تفسيرًا جغرافيًا رمزيًا مدهشًا. يظهر خنجر الثعلب – الجد الخائن- قد مزق الأراضي الكورية، ويصور شبه الجزيرة الكورية على شكل نمر، بينما يوصف الجنرال الياباني بالثعلب الذي قضم خصر النمر.

وقد دُفن الجد الخائن في هذا المكان الملعون في اتجاه الشمال، بينما الجنرال الياباني هو الذي يحرس المكان، ويُصوَّره أتباعه أحيانًا كإله لحجم قوته وتأثيره التاريخي المدمر.

ويمثل قبر الجنرال إبرة حديدية دُقت في منتصف الأرض الكورية (بين الشمال والجنوب)، وهي رمز للقهر الاستعماري الذي قسّم البلاد وأضعف روحها الوطنية. وهذا القبر الملعون لا يحمل اسمًا، ويحمل فقط خطوط الطول والعرض، ويُستخدم كأداة لتقييد الروح الكورية.

الرموز الرئيسية

 يحمل الفيلم اسم إكسهوما، وهذه الكلمة تعني “نبش القبر” أو “استخراج الجثة”، وهي اللبنة الأساسية للقصة، والفعل المادي الذي حرك الأسرار المدفونة. أما وصف الساحرة للأحداث بأنها ناتجة عن جوع أحد الأرواح، فهو يُشير إلى مفهوم الأرواح التي لم تجد سلامًا أو طعامًا لها -حسب الديانة البوذية- ما يدفعها لاستهداف الأحياء.

وقرار البطلة -الشامان- بالتضحية بخمسة خنازير ودفنها محل التابوت الملعون هو طقس تعويضي لإرضاء أو تضليل الأرواح الشريرة، وهو تقليد شائع في طقوس الشامانية الكورية. وظهور الثعبان بجوار قبر الجد الخائن هو رمز لحارس المكان، وهو كائن مقدس شرير مهمته حماية القبر ومحتوياته.

كما يستخدم الفيلم مشاهد محاربة الشبح الياباني وإزالة الإبرة الحديدية -القبر الملعون- على أنها عملية تطهير روحي ووطني وتصالح مع الماضي المؤلم، وهو ما يمنح المشاهد شعورًا بالانتصار الرمزي.

بالإضافة إلى ظهور الأسطورة اليابانية (ONI)، وتماهي الجنرال في صورة الغول الذي يقوم باستهلاك أعضاء البشر ليحافظ على قوته المادية.

مشهد من الفيلم

وعلى الرغم من قوة الرمزية البصرية والربط التاريخي، تضمن الفيلم بعض النقاط الضعيفة، أهمها ضعف الترابط في الأحداث والتسلسل المنطقي، فالحبكة تبدو غير مترابطة أو ملفقة في بعض المراحل، خاصة بعد الانتهاء من عملية النبش الأولية.

ويعاب على الفيلم الإفراط في استخدام المشاهد الدموية، بشكل أثقل الصور البصرية، بلا داعٍ درامي حقيقي، مما شتت الانتباه عن الرسالة الرمزية التي تضمنتها الأحداث.

إلى جانب عدم تقديم تفسير مقنع لبعض الأحداث، وتسطيح بعض الشخصيات، والاكتفاء بإقحام بعض الأساطير والرموز، دون تقديم إشارات للمشاهدين غير المطلعين على الثقافة اليابانية. ما يجعل بعض المشاهد غامضة، ويعتبر ثغرة في البناء الفني.

طاقم العمل

الفيلم من إخراج جانغ جاي هيون، ويُعرف ببراعته في إخراج أفلام الإثارة والرعب ودمجها بالغيبيات والطقوس الدينية الكورية. نال جائزة أفضل مخرج في حفل جوائز بايكسانغ للفنون لعام 2024م، عن هذا الفيلم.

وقام الفنان “تشوي مين سيك” بأداء دور خبير الفونغ شوي -الجغرافيا المقدسة- ومثلت “كيم غو أون” دور الساحرة -الشامان- الرئيسية لي هوا ريم. ونال أداؤها القوي في مشاهد الطقوس إشادة واسعة، وحصدت عنه جائزة أفضل ممثلة في حفل بايكسانغ للفنون.

 إلى جانب “يو هاي جين” الذي جسد دور يونغ غيون متعهد دفن الموتى. والممثل “لي دو هيون” الذي لعب دور يون بونغ جيل، مساعد الشامان هوا ريم، وظهر بوشوم مقدسة غطت جزءًا كبيرًا من جسده. وحصد “دو هيون” جائزة أفضل ممثل صاعد عن دوره.

وفي الأدوار المساعدة مثل “كيم جاي تشول” دور بارك جي يونغ، العميل الثري الذي يستأجر الفريق بعد إصابة ابنه باللعنة.

إيرادات ضخمة

طرح الفيلم في فبراير 2024، وحقق إيرادات بلغت حوالي 80.18 مليون دولار أمريكي -حوالي 70.7 مليار وون كوري- في كوريا الجنوبية، وتجاوز عدد المشاهدين حاجز 11 مليون مشاهد، وأصبح أول فيلم إثارة غموض خارق للطبيعة في تاريخ السينما الكورية يصل إلى حاجز 10 ملايين تذكرة.

وتجاوزت الإيرادات العالمية حاجز 93.8 مليون دولار أمريكي. كما أصبح أعلى فيلم كوري إيرادًا في تاريخ السينما الفيتنامية والإندونيسية، وتشير بعض التقارير إلى أن الفيلم حقق أرباحًا بلغت ثمانية أضعاف ميزانيته الإنتاجية.

 

اقرأ أيضًا:

طالبات بآداب يهززن عرش التنين.. تعلم الصينية باللعب

ولاء المسيري: ضي.. ترجمة لمن يخشون الشمس

الدفش شقال.. 9 طالبات يقتحمن شفرات حرفيي القاهرة

محفوظ والديب: انتخابات اتحاد الكتاب باطلة بالأدلة والوثائق

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=18684

موضوعات ذات صلة

كيف أصبحت التكنولوجيا السلاح الأهم بحروب العصر الرقمي؟

مروة رزق

فوق رأسي سحابة.. هروب للقاع مع القاتل الأول!

المحرر

فادية عبد الغني تعود بعد غياب في “أولاد الراعي”

حسن عبدالعال

نيجيريا تكتب سطر العبور لربع نهائي أمم إفريقيا

أيمن مصطفى

البابا تواضروس بالنمسا: من ألحان الكورال إلى بناء الشباب

حازم رفعت

تجارة الأحلام الكروية تبتلع أطفال القرى

محمد عطا