ثقافة وأدبسليدر

طالبات بآداب يهززن عرش التنين.. تعلم الصينية باللعب

في خطوة جمعت الابتكار التعليمي والشغف اللغوي، وبين كروت ملونة وعقوبات طريفة، نجحت مجموعة من طالبات قسم اللغة الصينية في كلية الآداب بجامعة القاهرة في تصميم لعبة تعليمية تفاعلية تحمل اسم “拼词” (تجميع الكلمات).

تهدف اللعبة إلى كسر جمود المناهج التقليدية وتحويل عقدة الأفعال في اللغة الصينية إلى تجربة تنافسية ممتعة، تعتمد على السرعة والبديهة بعيدًا عن أساليب الحفظ والتلقين الرتيبة؛ لتدريب العقول على الاستجابة اللغوية المباشرة دون الحاجة لترجمة ذهنية بطيئة.

حاورت “صوت البلد” بعض القائمات على الفكرة، لتستعرض كواليس هذا الابتكار الذي شاركن فيه، وأسباب استخدام الأفعال كركيزة أساسية للمنافسة، وكيف استطاعت هذه الفكرة تحويل قواعد اللغة الصينية من نصوص صعبة الحفظ إلى تجربة تفاعلية تملؤها الحيوية.

أوضحت شهد أبو ستيت أن تسمية اللعبة “” (بمعنى تركيب الكلمات) جاءت لتعبر بدقة عن جوهر الفكرة القائمة على تجميع الرموز الصينية لبناء تراكيب لغوية سليمة، وهو الاختيار الذي أجمعت عليه هي وزميلاتها دارين وائل، ورحمة محمد شرو، ونورهان ياسر السيد، ونور الله محمد، وروان حاتم؛ سعيًا لتقديم وسيلة تعليمية مبتكرة تدمج بين الدقة اللغوية والمتعة التفاعلية؛ بهدف تسهيل دراسة اللغة الصينية بأسلوب يبتعد عن التلقين.

تحديات الحفظ

ووقع اختيار الفريق على الأفعال لترتكز عليها اللعبة دون غيرها من القواعد؛ انطلاقًا من تجربة الطالبات التي أثبتت أن الأفعال وتوابعها تمثل التحدي الأكبر للدارسين في الحفظ والاسترجاع. ومن هنا، صُممت اللعبة لكسر هذا الحاجز وتحويل تلك التعقيدات إلى مادة ممتعة وسهلة الاستيعاب عبر نظام الكروت الذكية؛ حيث يحمل الكارت الأساسي فعلًا صينيًا محددًا، بينما تضم الكروت الفرعية توابعه المختلفة. وفي أجواء من الحماس، يتنافس اللاعبون على اختيار التوابع الصحيحة بدقة وسرعة فائقة ضمن زمن محدد، ليكون الفوز في النهاية من نصيب الأكثر مهارة في تجميع الإجابات الصحيحة.

تحدٍ ومرح

وأكدت أن اللعبة لم تخلُ من لمسات ابتكارية لكسر الجمود؛ إذ تضمنت عقوبات ثقافية طريفة للخاسرين، تهدف إلى إضفاء روح المرح مع تعميق الصلة بالثقافة الصينية في آن واحد. وتتنوع هذه العقوبات بين مهام لغوية وفنية ممتعة، كأن يُطلب من الخاسر ذكر أسماء الأعياد الصينية، أو ترديد جملة تعتمد على تشابه النطق واختلاف النغمات (Tongue Twister) مثل: 妈妈骑马,马慢,妈妈骂马 “Māmā qí mǎ, mǎ màn, māmā mà mǎ”، أو حتى غناء مقطع صيني قصير، مما يحول الخسارة إلى فرصة إضافية للتعلم والاستمتاع.

وتتجاوز اللعبة كونها وسيلة للترفيه لتصبح حلًا فعالًا لمعضلة الترجمة الذهنية البطيئة لدى المتعلمين؛ إذ تفرض أجواء المنافسة وعنصر السرعة على اللاعب ضرورة استحضار الفعل وتوابعه فورًا. هذا التدريب المكثف يعود العقل على التفكير المباشر باللغة الصينية دون الحاجة للمرور بمرحلة الترجمة من اللغة الأم، مما يعزز الاستجابة اللغوية الطبيعية، ويضمن تثبيت المعلومة في الذاكرة طويلة المدى بشكل أكثر كفاءة.

لعبة تجميع الكلمات

وأشارت أبو ستيت إلى تفوق استراتيجية الكروت والمنافسة على الأساليب التقليدية المعتمدة على الكتاب والتكرار الممل؛ فهي تعيد صياغة المحتوى التعليمي في قالب ترفيهي مشوق. ومن خلال هذا النهج، يتحرر الطالب من ضغوط الحفظ الجاف والتلقين الرتيب، مما يفتح آفاقًا أوسع لاستيعاب المعلومات وترسيخ الأفعال الصينية في الذهن؛ حيث تتحول عملية التعلم من عبء ذهني إلى تجربة ممتعة تضمن بقاء الأثر التعليمي لفترات أطول.

احتياجات العصر

وتستهدف اللعبة بشكل خاص طلاب المستوى المتوسط؛ وهي المرحلة التي يحتاج فيها الدارس إلى الانتقال من الحفظ المجرد إلى مهارة الاستخدام الصحيح والسريع للأفعال ضمن سياقات لغوية متنوعة. وبالرغم من التطور الرقمي، فقد فضّل الفريق أن تكون اللعبة في صورتها الحالية ورقية بالكامل “Tabletop Game”؛ إيمانًا بأن التفاعل الملموس والمنافسة المباشرة وجهًا لوجه يمنحان تجربة تعليمية أعمق وأكثر تأثيرًا من الوسائل التقليدية، مع وضع خطط مستقبلية لتطويرها وتحويلها إلى تطبيق إلكتروني يواكب احتياجات العصر.

شرارة الفكرة

وفي سياق متصل، أوضحت دارين وائل أن شرارة الفكرة انطلقت من الرغبة في كسر نمط الكتاب التقليدي الذي قد يصيب المتعلم بالملل، والبحث عن وسيلة تجعل التنفيذ ممتعًا وشيقًا في آن واحد؛ فكان القرار بتحويل العملية التعليمية إلى تجربة تفاعلية من خلال ابتكار هذه اللعبة. والأفعال من أكثر جوانب اللغة الصينية تعقيدًا وتشعبًا، ما يسبب تشتتًا كبيرًا للطلاب، ومن هنا برزت اللعبة كأداة مثالية لتفكيك هذا التعقيد وتبسيطه، محولةً العقبات اللغوية إلى تحديات ذهنية ميسرة الاستيعاب.

عقبات التصنيع

كما أن رحلة التصنيع لم تكن خالية من العقبات، حيث واجه الفريق تحديات على مستويات عدة؛ فمن الناحية التنفيذية، خاضت الطالبات جولات مضنية للبحث عن جهات تصنيع تلتزم بمعايير الجودة التي يطمحن إليها في المواد المستخدمة، حتى استقررن على النتيجة المنشودة. أما فنيًا، فقد استثمر الفريق وقتًا طويلًا في تصميم الكروت وهيكلة اللعبة؛ لضمان تحقيق توازن دقيق بين المحتوى التعليمي الرصين والشكل الجمالي الجذاب الذي يخدم أهداف المشروع.

 

اقرأ أيضًا:

ولاء المسيري: ضي.. ترجمة لمن يخشون الشمس

الدفش شقال.. 9 طالبات يقتحمن شفرات حرفيي القاهرة

محفوظ والديب: انتخابات اتحاد الكتاب باطلة بالأدلة والوثائق

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=18597

موضوعات ذات صلة

كوميديا العيد.. مفعول «البرشامة»

أيمن مصطفى

هنادي مهنا: التمثيل جاء بالصدفة

فالاريس في المتوسط.. انطلاق حفر 4 آبار غاز جديدة

أيمن مصطفى

في رواية “الستات”.. نساء الإسكندرية على حافة الانكسار

المحرر

الذاكرة وفلسفة الحداثة في جديد مجلة “المسرح”

أيمن مصطفى

بيراميدز يقترب من صفقة هجومية نارية

محمد عطا