سليدرمنوعات

أطلس رقمي لحماية التراث المغمور

شهدت مدينة بوستوينا في سلوفينيا مشاركة مصرية لافتة خلال فعاليات مدرسة الكارست الصيفية الدولية، أحد أبرز الملتقيات العلمية المتخصصة في دراسة الظواهر الجيومورفولوجية وبيئات الكارست على مستوى العالم. وجاءت المشاركة من خلال الدكتورة سماح مصطفى أبو زيد، عضو مجلس الآثاريين العرب والمتخصصة في مجال الجيوأركيولوجي.

وأوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ، أن الباحثة شاركت كمحاضرة رئيسية في الجلسة الرابعة بالمركز الثقافي بمدينة بوستوينا، حيث عرضت دراسة بعنوان “الجيومورفولوجيا الكارستية الساحلية والمعالم الأثرية المغمورة في رأس علم الروم بالساحل الشمالي الغربي لمصر.

دراسة مبتكرة

كشفت الدراسة عن علاقة وثيقة بين التكوينات الكارستية الساحلية وتخطيط الموانئ والمنشآت البحرية القديمة عبر العصور المختلفة. كما أوضحت أن البحارة والمخططين القدماء استغلوا الخصائص الطبيعية للمنطقة بمهارة، إذ استخدمت البالوعات الكارستية العميقة كمراسي طبيعية آمنة، بينما شكلت قنوات الإذابة مسارات ملاحية مناسبة لحركة السفن.

ومن ناحية أخرى، تناولت الدراسة تعاقب النشاط البشري والملاحي بالموقع خلال ثلاث مراحل تاريخية رئيسية، شملت العصر اليوناني البطلمي والعصر الروماني وصولًا إلى العصور الوسطى، وهو ما ظهر من خلال المنشآت الهندسية والموانئ التي تكيفت مع تغيرات خط الساحل ومستويات البحر عبر الزمن.

اعتمدت الباحثة على أدلة أثرية ميدانية متعددة، من بينها بقايا الفخار والأمفورات القديمة الملتصقة بالصخور الرسوبية والتكوينات الكارستية تحت الماء. وتمثل هذه الشواهد مؤشرات مهمة لفهم فترات غرق الموانئ القديمة والتغيرات التي طرأت على البيئة الساحلية، فضلًا عن دورها في توثيق النشاط التجاري الذي شهدته المنطقة عبر قرون طويلة.

أطلس رقمي

وفي إطار الرؤية التطبيقية لحماية هذا التراث، دعت الدكتورة سماح مصطفى أبو زيد إلى إعداد خرائط رقمية تفاعلية وإجراء مسوحات هيدروغرافية وجيومورفولوجية مستمرة لرصد العلاقة بين الظواهر الطبيعية والمعالم الأثرية الغارقة.

كما اقترحت إنتاج أول “أطلس رقمي حي” للتراث البحري بالساحل الشمالي الغربي، ليكون أداة داعمة لعمليات الحماية والتخطيط وإدارة المواقع الأثرية، مع تطوير نماذج علمية للتنبؤ بالمخاطر الجيولوجية والبيئية الناتجة عن التغير المناخي.

وطرحت الباحثة تصورًا للاستفادة من هذه المواقع في دعم مفهوم “السياحة الزرقاء المستدامة”، عبر إنشاء متاحف مفتوحة تحت الماء ومحميات جيوأثرية ومسارات غوص علمية وتثقيفية، بما يسهم في تعزيز مكانة الساحل الشمالي الغربي على خريطة السياحة الأثرية العالمية وتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مستدامة.

شراكات دولية

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان أن العضوية الدولية الفاعلة للدكتورة سماح مصطفى أبو زيد في الاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض والمجلس الدولي للمتاحف تفتح المجال أمام بناء شراكات دولية جديدة لدعم مشروعات التوثيق والحماية وتحويل نتائج الدراسات الميدانية إلى مشروع قومي مستدام يحظى برعاية محلية ودولية

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20849

موضوعات ذات صلة

قنا : سقوط امبراطور تهريب السولار

أحمد الفاروقى

جامعة بني سويف: قافلة لخدمة أهالي بني ماضي

سلوي عمار

زينة: القضاء أنصفني وأخذت حق أولادي

أحمد عاشور

تحت رماد الطبول .. إيران ليست فريسة سهلة

ضاحى محمود

خبير أرصاد جوية: مصر في دائرة الطقس الحار

المحرر

كبرياء الفراعنة يصعق شياطين بلجيكا

أيمن مصطفى