سليدرمنوعات

استراتيجيات الوصول الشامل في المتاحف.. تجربة عملية

في إطار توجه متزايد نحو تطوير التجربة المتحفية لتناسب مختلف فئات الزوار، انعقدت الدورة التدريبية وورشة العمل «استراتيجيات الإتاحة الشاملة في المتاحف.. تجربة عملية نحو متحف أكثر شمولًا»، بمقر المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب في الشيخ زايد.

وتناولت الدورة مجموعة من الأدوات والأساليب الحديثة التي تساعد على إتاحة المعلومات والمقتنيات المتحفية للأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة المكفوفين وضعاف البصر، بما يتجاوز فكرة إتاحة الدخول إلى المتحف نحو إتاحة التجربة والمحتوى.

تأهيل العاملين

وأوضح الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، أن الدورة تأتي ضمن سلسلة تأهيل القيادات المتحفية العربية التي ينظمها المجلس خلال شهر أغسطس، بهدف تطوير مهارات المتخصصين والباحثين والمهتمين بمجال المتاحف والتراث. كما أن التدريب يستهدف التعريف بمفاهيم الإتاحة الشاملة، وتصميم تجربة متحفية تراعي احتياجات مختلف فئات الزوار، إلى جانب مواكبة التطورات الحديثة ورفع كفاءة العاملين في القطاع المتحفي.

ومن الجانب النظري إلى التطبيق العملي، تضمنت فعاليات الورشة تجارب مباشرة لعدد من الوسائل التي يمكن استخدامها داخل المتاحف لتسهيل وصول الزائر إلى المعلومة الأثرية.

أدوات الإتاحة

وأفاد الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، بأن الورشة تضمنت محاضرات علمية قدمتها الدكتورة هبة سيد عبدالعزيز، مسؤول إدارة التربية المتحفية لذوي الاحتياجات الخاصة بقطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، بمشاركة الدكتور أحمد نجيب، مدير مدرسة المكفوفين بالمتحف المصري. وساهمت خبرات المشاركين في ربط المفاهيم النظرية بالاحتياجات الفعلية للزوار، من خلال التعرف على القلم الناطق وبطاقات برايل والمجسمات والوسائل اللمسية، إلى جانب الوصف السمعي وتقنيات الإتاحة الرقمية.

وتأتي هذه الأدوات باعتبارها جزءًا أساسيًا من تطوير تجربة الزائر، خاصة أن المعلومة الأثرية لا تعتمد فقط على رؤية القطعة، وإنما يمكن تقديمها من خلال أكثر من وسيلة حسية وتقنية.

القلم الناطق

وخلال الورشة، تعرف المشاركون على كيفية استخدام القلم الناطق لتمكين الزائر الكفيف من الاستماع إلى المعلومات الخاصة بالقطعة الأثرية، بالتوازي مع قراءة بياناتها بطريقة برايل.

وتوجد لوحات وبطاقات تعريفية بطريقة برايل في عدد من المتاحف، من بينها المتحف اليوناني الروماني والمتحف القبطي والمتحف المصري ومتحف الفن الإسلامي ومتحف إيمحتب ومتحف المنيل ومتحف المجوهرات الملكية. وبذلك تتحول بطاقة التعريف التقليدية إلى وسيلة متعددة الحواس، تتيح للزائر الوصول إلى البيانات والاستماع إليها بصورة أكثر استقلالية.

اللمس والمجسمات

ولا تتوقف الإتاحة عند القراءة والاستماع، إذ تناولت الورشة دور المجسمات والنماذج والوسائل اللمسية في مساعدة الزائر من ذوي الإعاقة البصرية على إدراك شكل القطعة وحجمها وتفاصيلها.

وتوفر هذه الوسائل فرصة لاستكشاف النموذج باللمس، بما يساعد على تكوين تصور ذهني عن القطعة الأثرية، خاصة في الحالات التي يصعب فيها نقل تفاصيلها من خلال الوصف اللفظي وحده.

ويتكامل ذلك مع الأنشطة والورش التعليمية التي تنظمها المتاحف المصرية للأطفال وذوي الهمم، ومنها ورش صناعة المجسمات والنماذج التعليمية.

الوصف السمعي

ومع تطور أدوات الإتاحة، يبرز الوصف السمعي كوسيلة أخرى لنقل التفاصيل البصرية. ويعتمد هذا الأسلوب على تقديم وصف دقيق ومنظم للعناصر الأساسية في العمل الفني أو القطعة الأثرية، بما يساعد الكفيف وضعيف البصر على تكوين صورة ذهنية عنها. ولا يقتصر الوصف على اسم القطعة ومعلوماتها التاريخية، وإنما يمكن أن يشمل شكلها وحجمها وخاماتها وتفاصيلها البصرية، لتصبح المعلومة أكثر وضوحًا للزائر.

تقنيات رقمية

وبالتوازي مع الوسائل التقليدية، دخلت التكنولوجيا بقوة في مجال الإتاحة المتحفية، من خلال المحتوى الصوتي ورموز QR والشاشات التفاعلية والفيديوهات المصحوبة بلغة الإشارة وتقنيات العرض ثلاثي الأبعاد. كما أطلق المتحف المصري الكبير خدمة الدليل الصوتي للتعريف بمجموعة مختارة من أبرز القطع الأثرية، بما يوفر وسيلة إضافية للحصول على المعلومات أثناء الزيارة. وتتيح هذه التقنيات تقديم المحتوى المتحفي بأشكال متعددة، بما يساهم في تلبية الاحتياجات المختلفة للزوار وتحسين قدرتهم على التفاعل مع المقتنيات.

تطبيق ميداني

ولتحويل المعرفة النظرية إلى ممارسة فعلية، اختتمت الدورة بزيارة تطبيقية إلى متحف قصر المنيل، حيث تعرف المشاركون بصورة عملية على سبل توظيف مفاهيم الإتاحة داخل التجربة المتحفية. وتكشف هذه التجربة أن مفهوم الإتاحة الشاملة لم يعد مرتبطًا فقط بتسهيل الحركة داخل المتحف، وإنما أصبح يشمل إتاحة المعلومة والتفاعل مع القطعة الأثرية ووسائل التعرف عليها. وبين برايل والقلم الناطق والمجسمات والوصف السمعي والتقنيات الرقمية، تتجه التجربة المتحفية نحو نموذج أكثر شمولًا، يتيح لشرائح أوسع من الجمهور التعرف على التراث والتفاعل معه بصورة مستقلة

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=24144

موضوعات ذات صلة

الكحلاوي شخصية العام للتراث

هدير عادل

ارتفاع الصادرات الزراعية لـ 7.8 مليون طن

المحرر

رئيس شعبة الاتصالات: البصمة والهوية الرقمية تضبط سوق المحمول

مروة رزق

دنيا جمعة : ياسمين عبد العزيز كسرت خوفي منها

أحمد عاشور

معارض “أهلا رمضان” لتخفف الأعباء علي أبناء الشرقية

محمد مرسي

لوحة موت يوليوس قيصر.. لماذا تقتلنا طعنة بروتوس؟

سارة الدسوقى