
تأهل المنتخب المصري الأول لكرة القدم إلى دور الـ32 ببطولة كأس العالم 2026، بعد احتلاله وصافة المجموعة السابعة برصيد 5 نقاط، وبفارق الأهداف عن منتخب بلجيكا المتصدر.
وجاء العبور التاريخي للفراعنة عقب التعادل الإيجابي المثير أمام نظيره الإيراني بهدف لمثله، في المباراة التي جمعتهما على ملعب “لومن فيلد” بمدينة سياتل الأمريكية، لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات. وكان الفراعنة قد ضمنوا الصعود رسمياً قبل انطلاق المباراة مستفيدين من الحسابات الرقمية للمجموعات الأخرى، ليخوض المنتخب اللقاء بغرض تحسين الترتيب وتأكيد الجدارة.
أحداث اللقاء
بدأت أحداث المباراة بضغط هجومي مكثف أسفر عن هدف التقدم لمنتخب مصر في الدقيقة الخامسة من عمر الشوط الأول عن طريق محمود صابر، عقب جملة هجومية سريعة استغلها بنجاح وأودعها شباك المنتخب الإيراني. وفي الدقيقة 11، تألق الحارس مصطفى شوبير وتصدى لركلة جزاء سددها المهاجم الإيراني مهدي طارمي، غير أن هدف التعادل لمنتخب إيران جاء سريعاً في الدقيقة 14 عن طريق اللاعب رامين رضائيان، بمتابعة دقيقة إثر تصدي شوبير لتسديدة قوية ارتدت داخل منطقة الست ياردات. وشهدت المباراة ذروة الإثارة في اللحظات الأخيرة؛ بعدما ألغت تقنية الفيديو “VAR” هدفاً قاتلاً لإيران في الدقيقة 90+6 بداعي التسلل، لتنطلق بعدها صافرة النهاية معلنة العبور المصري التاريخي إلى الأدوار الإقصائية.
ملحمة شعبية
فور إطلاق حكم اللقاء صافرة النهاية، تحولت شوارع القاهرة ومحافظات الجمهورية إلى ساحات احتفال شعبية مفتوحة، عكست القيمة الكبيرة لكرة القدم في وجدان الشعب المصري. واكتظت الميادين الكبرى، مثل ميداني التحرير ومصطفى محمود، بآلاف المواطنين الذين خرجوا بشكل تلقائي حاملين الأعلام الوطنية، ومطلقين الألعاب النارية والشماريخ التي أضاءت سماء المحروسة وسط هتافات حماسية، لتنصهر الفئات كافة في تظاهرة فرح حاشدة عمت أرجاء البلاد.
ولم يكن كورنيش النيل بالقاهرة أو كورنيش الإسكندرية بمعزل عن هذا المشهد؛ إذ شهدا مسيرات احتفالية ضخمة بالسيارات والدراجات البخارية التي أطلق أصحابها أبواقها بنغمات متناسقة. واعتلت العائلات المركبات لالتقاط الصور التذكارية ملوحين بالعلم الوطني، وسط أجواء من البهجة والود المتبادل بين المارة وقائدي السيارات في مشهد مهيب.
وفي الأحياء الشعبية، تجلى المعدن المصري الأصيل والرابط الاجتماعي الفريد؛ حيث تحولت الحارات والدروب الضيقة إلى مجالس عزف جماعي على الطبول والدفوف. وتبادل الجيران التبريكات، ووزعوا “الشربات” والمشروبات الغازية على المارة ترحيباً بالعبور التاريخي، في حين انطلقت الزغاريد من الشرفات عبر الأمهات والجدات اللواتي عشن الدقائق الأخيرة في ترقب ودعاء، ليعبرن عن فرحتهن العفوية الطاغية بصعود منتخب مصر الى دور ال٣٢.
وكانت المقاهي الشعبية والأندية الرياضية الشاهد الأول على هذه الملحمة؛ إذ غصت بالرواد من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية الذين تلاحموا خلف الشاشات طوال التسعين دقيقة. ومع كل هجمة وإنقاذ، كانت الأنفاس تُحبس، حتى جاءت لحظة قرار تقنية الـ”VAR” بإلغاء هدف إيران، لتنفجر المقاهي بصرخات الفرح والارتياح العارم، وتعانق مشجعون لا يعرف بعضهم بعضاً، في لقطات إنسانية تجسد كيف يمكن للساحرة المستديرة أن توحد القلوب وتذيب الفوارق بين أبناء الوطن الواحد.
ولم تقتصر الاحتفالات على الواقع الفعلي، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى عرس مصري خالص؛ إذ تبادل المشجعون صوراً وفيديوهات توثق لقطات الشارع والهدف الملغي تحت وسم دعم المنتخب. وبدأ المغردون وصناع المحتوى في إبراز الروح القتالية للفراعنة ومساندتهم لكتيبة المدير الفني حسام حسن، لتنتقل دفة النقاشات سريعاً نحو التحضير المعنوي والتعبئة الشعبية للمواجهة الإقصائية المرتقبة أمام منتخب أستراليا في دور الـ32 في المباراة التي ستقام على ملعب “إيه تي آند تي” بولاية تكساس الأمريكية، يوم الجمعة المقبل الموافق 3 يوليو، في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة.
