منوعات

الشعور بالذنب والخجل ليسا مترادفين

 

يشعر الإنسان بالفطرة بالقلق من خطر النبذ ​​الاجتماعي، فالتطور يدفعنا للالتزام بقواعد مجموعتنا، وإلا فقد نُلقى فريسةً للذئاب، تنشأ مشاعر الذنب والخجل عندما نعتقد أننا ارتكبنا خطأً، أو عندما يُخبرنا أحدهم بذلك، الشعور بالذنب يعني “لقد فعلتُ شيئًا سيئًا”، بينما الخجل يعني “أنا شخص سيء”، من الأسهل التعامل مع الشعور بالذنب، لكن الخجل أصعب، إذ نحاول أحيانًا إخفاء خجلنا.

تشير العديد من الدراسات إلى أن للشعور بالذنب والخجل خصائص اجتماعية إيجابية، ففي دراسة نُشرت عام ٢٠١٧ في مجلة “فرونتيرز إن سايكولوجي”، وجد الباحثون أن الشعور بالذنب قد يُشجع الشخص على التصرف بشكل أخلاقي في المستقبل، أما في حالة الشعور بالخجل، فقد يتجنب البعض المواجهة، لكنهم عمومًا يصبحون أكثر تحفيزًا على التحسن

عندما نشعر بأحد هذه المشاعر، نسعى غالبًا إلى إصلاح الأمور، وتقديم الاعتذارات، والحرص على أن نكون أفضل مع الآخرين، إلا أن الشعور بالخزي يُعدّ أكثر إشكاليةً نظرًا لما يُسببه من مشاعر تُحدد الهوية، كالشعور بانعدام القيمة وكراهية الذات، فعلى سبيل المثال، قد يكون الاستجواب من قِبل المدير تجربةً غير مريحةٍ على الإطلاق، لأن المدير يتمتع بسلطةٍ تُمكنه من جعل الموظف يشعر بالخزي، وقد تُؤدي هذه الديناميكية إلى تجربة عملٍ أقل إنتاجيةً وإيجابية، غالبًا ما يختلط الخزي بالنقد الذاتي، والاكتئاب، والقلق، ومشاعر سلبية أخرى، بل وحتى الغضب. عندما يُعاني الشخص من الخزي، قد تكون لديه نظرةٌ سلبيةٌ عن ذاته، وقد يكون هذا التقييم الذاتي قاسيًا، مما يُؤدي إلى تدني تقدير الذات، وقد تتغلغل السلبية تجاه الذات في العمل، والعلاقات الحميمة، والصداقات، وقد نحتاج إلى موازنة هذه النظرة السلبية للذات بنظرةٍ أكثر واقعية.

تؤثر طريقة تربية الشخص بشكلٍ كبيرٍ على شعوره بالذنب والخزي، يزداد الشعور بالذنب والعار عندما لا تُلبّى احتياجات المرء للأمان والانتماء، فالتدين والثقافة، على سبيل المثال، قد يكون لهما تأثير بالغ على كيفية إدراكنا لبعض المشاعر، عندما تكون أصغر سنًا، كنت تطيع الأوامر، وتتبع توجيهات متجذرة في الدين والثقافة، كان ذلك السبيل  لتشعر بالأمان، بالطبع، لكن ذلك قد يجعلك تعاني من صراع داخلي، لماذا يُعدّ تناول الطعام باليد اليمنى مهمًا؟ تتساءل: ماذا عن الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى؟ إنّ التنشئة على قواعد دينية قد تكون مربكة للغاية، بل ومقلقة بعض الشيء.

قد يستمر هذا الارتباك والضيق لدى المرء حتى مرحلة البلوغ، مما يجعل فكرة التخلي عن هذه القيود وإيجاد السلام الداخلي أمرًا مستحيلاً، في مرحلة البلوغ، ومع إدراك تأثيرات الأحكام غير المنطقية التي للتنشئة  في الطفولة، تقل المعاناة من دوامة الشعور بالذنب والعار تدريجيًا.

قد يكون التغلب على مشاعر مثل العار والذنب والندم أمرًا صعبًا، ولكنه ليس مستحيلاً، يجب أن نعي أننا نشعر بهذه المشاعر، ومعرفة ميلنا الفطري نحو التفكير السلبي قد يساعدنا.

تتغلغل مشاعر مثل الخجل والشعور بالذنب في اللاوعي، مما يمنح الشخص شعورًا بالخوف والنقص، مع ذلك، إذا حددنا الشعور، يُمكننا التعامل معه بشكل أفضل، أشار ماثيو ليبرمان، أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ومدير مختبر علم الأعصاب الاجتماعي المعرفي، إلى أن تسمية مشاعرنا تُساعد في تخفيف حدتها، فالتعامل مع مشاعرنا بهذه الطريقة يُهدئ الجزء من الدماغ المسؤول عن الاستجابة العاطفية.

كما أننا نتمتع بصحة أفضل إذا استطعنا التعبير عن مشاعرنا بإيجابية، هذا الوعي يُساعدنا على تنمية التعاطف مع الذات الذي نحن بأمس الحاجة إليه، إذا أردنا نظرة أكثر إيجابية لأنفسنا، يجب أن يبدأ تقبّل الذات من داخلنا، علينا أن نتقبّل أنفسنا كما نحن وأن ننظر إلى مشاعرنا من منظور مختلف، علينا أن

نحدد الشعور الذي نشعر به بدقة، سمِّ المشاعر التي تنتابك – غضبًا وخوفًا، توترًا وانزعاجًا – قلها بصوت عالٍ أو دوِّنها لا تتفاعل معها، تقبَّلها وتعرّف عليها، حتى لو كانت مزعجة، أحيانًا، يساعدنا التركيز على الأحاسيس الجسدية على تقبُّل الشعور المزعج يمكننا أن نكون واعين لرغبتنا في إنكار المشاعر وتجاهلها، مارس التعاطف مع الذات بوضع يدك على صدرك والتنفس بعمق.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20788

موضوعات ذات صلة

المعمورة تعود إلى الواجهة

المحرر

مقابر البدايات تواجه شبح التدهور

هدير عادل

مجموعة TUI العالمية تبدأ في الترويج السياحي للساحل الشمالي

المحرر

أطلس رقمي لحماية التراث المغمور

هدير عادل

د. مجدي بدران: الطعام بالفراش فخ للسمنة والحساسية

أيمن مصطفى

أعراض الحمل.. الغثيان وتأخر الدورة الشهرية أبرزها

ريهام سليم