سليدرمنوعات

خاص لـ”صوت البلد”.. مجدي بدران يحاصر فيروسات الصيف

تفرض موجات الارتفاع القياسي في درجات الحرارة خلال فصل الصيف تحديات بيولوجية وبيئية غير مسبوقة تمس كفاءة الدفاعات الطبيعية للجسم، مما يستدعي إعادة صياغة الوعي الوقائي للتعامل مع التأثيرات المباشرة للإجهاد الحراري والتغيرات المناخية على الصحة العامة، والوقاية من الأزمات الصدرية والمعوية والجلدية الناشئة عن تقلبات هذا الفصل.

وفي حواره مع “صوت البلد”، فجّر الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، مفاجأة علمية مؤكداً أن الاعتقاد السائد بأن المناعة تضعف في فصل الشتاء فقط هو اعتقاد خاطئ تماماً؛ إذ إن موجات الحر الشديدة تضع ضغوطاً هائلة على الجسم وآليات تنظيم الحرارة الداخلية، مما ينهك الخلايا المناعية ويجعل الجلد أكثر عرضة للالتهابات والاختراقات الميكروبية الشديدة.

وحذر بدران عبر “صوت البلد” مما وصفه بـ”الجفاف الخفي”، موضحاً أنه حالة من نقص السوائل في الجسم تحدث دون أن يشعر الإنسان بالعطش الشديد، وتؤدي مباشرة إلى جفاف الأغشية المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي، مما يرفع من معدلات الإصابة بأزمات حساسية الصدر والأنف، ويزيد من حدة الأعراض لدى المرضى المزمنين، لافتاً في الوقت ذاته إلى خطورة التلوث الحديث المتمثل في “الميكروبلاستيك” أو الجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي تتواجد في زجاجات المياه المتروكة في الحرارة وتتغلغل في السلسلة الغذائية لتصيب الجهاز المناعي بالخلل.

وتطرق الخبير المناعي في تصريحاته الحصرية إلى “معركة الأمعاء”، مبيناً أن التوازن البيولوجي للبكتيريا النافعة والمعروفة باسم “الميكروبيوم المعوي” يتعرض لتهديد مباشر صيفاً نتيجة الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة والوجبات السريعة في المصايف، مما يضعف كفاءة الجسم في مقاومة الحساسية ويزيد من فرص التسمم الغذائي والنزلات المعوية الحادة الناتجة عن نشاط الفيروسات الصيفية في بيئات الطعام غير الآمنة.

نصائح ذهبية

واختتم الدكتور مجدي بدران تصريحاته الانفرادية لـ“صوت البلد” بتقديم روشتة ذهبية متكاملة ومفصلة من النصائح المدعومة بالأدلة الطبية القاطعة للسيطرة على الحساسية وتعزيز المناعة طوال فصل الصيف؛ حيث شدد على أهمية الترطيب الذكي والمستمر عبر شرب كميات وفيرة من المياه على مدار الساعة بمعدل كوب كل ساعة دون انتظار الشعور بالعطش لتفادي الجفاف الخفي وتراجع المجهود البدني والذهني، مع اعتماد المشروبات الطبيعية والتركيز الكامل على العصائر الطازجة غير المحلاة مثل الليمون بالنعناع، الكركديه البارد، والتمر الهندي، والابتعاد التام عن المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة التي تضاعف معدلات فقدان الجسم للسوائل.

ودعا الخبير المناعي إلى ترميم الميكروبيوم المعوي من خلال الحرص على تناول الأغذية الغنية بالبروبيوتيك الطبيعي مثل الزبادي، اللبن الرايب، والأطعمة المخمرة بانتظام لدعم بكتيريا الأمعاء النافعة وتقوية منظومة الصد المناعي، بالتوازي مع مقاطعة الأطعمة المصنعة والتوقف الكامل عن تناول اللحوم المصنعة، المقليات، والوجبات السريعة الشائعة في الرحلات والتجمعات الصيفية، واستبدالها بالأطعمة الطازجة المطهوة منزلياً لضمان سلامتها ومنع النزلات المعوية والتسمم.

الخلايا المناعية

وفي سياق الوقاية الخارجية، أكد على حماية الجلد الخارجي وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة في أوقات الذروة من العاشرة صباحاً وحتى الرابعة عصراً، مع الالتزام التام بوضع واقي الشمس المناسب ونظارات الشمس وارتداء الملابس القطنية الفضفاضة الفاتحة، بالإضافة إلى تنظيم الساعات البيولوجية والحفاظ الصارم على نمط نوم منتظم وكافٍ بمعدل لا يقل عن 7 إلى 8 ساعات ليلاً لما للنوم العميق من دور جوهري في إعادة بناء الخلايا المناعية وتجديد طاقة الجسم، مشدداً على ضرورة الحد من الشاشات وإغلاق الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعتين على الأقل لأن الإضاءة الزرقاء تعيق إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الدخول في النوم العميق وحماية المناعة.

كما تضمنت التوصيات أهمية مكافحة سموم البلاستيك عبر تجنب إعادة استخدام الزجاجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وعدم ترك زجاجات المياه في السيارات أو تحت أشعة الشمس المباشرة لمنع تحلل الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك) في الماء، والحرص الكامل على الوقاية من الفيروسات بالالتزام الصارم بغسيل الأيدي بالماء والصابون بانتظام قبل تناول الطعام وبعد استخدام المرافق العامة مع حفظ الأطعمة في الثلاجة فوراً لمنع التكاثر البكتيري والفيروسي السريع في الصيف، واختتم روشتته بأهمية التهوية والنظافة الدورية والحفاظ على تهوية جيدة للمنازل وتنظيف مرشحات (فلاتر) التكييفات وأجهزة التبريد بصفة دورية لمنع تراكم الأتربة وحشرات الفراش (العثة) التي تثير حساسية الصدر والأنف صيفاً.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=22338

موضوعات ذات صلة

عوامل وراثية في اضطراب الشخصية الحدي

المحرر

التراخيص الذكية تنقل الإرشاد السياحي رقميًا

هدير عادل

ذكري رحيل مها أبو عوف..رحلة عطاء فني

قطار مطروح يكشف الوجه القاتل للإهمال الادارى

المحرر

برلمانية تطالب بكشف أسباب خصم ٣٠٪ من راتب معلمي الحصة

المحرر

صحاب الأرض .. مفتاح درب الأمل لا يملكه الغرباء

شيماء عيسي