
افتتاح مقبرتين أثريتين بعد التطوير، في البر الغربي بالأقصر لم يكن مجرد حدث أثري، بل حمل رسائل أوسع تتعلق بخطة الدولة لتطوير السياحة الثقافية وتعظيم الاستفادة من المواقع الأثرية، في إطار مستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً.
وفي هذا الإطار، أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار خلال افتتاح مقبرتي «رابويا» و«ساموت» بمنطقة الخوخة بمحافظة الأقصر بمشاركة المحافظ المهندس عبد المطلب عمارة، أن أعمال الترميم والحفاظ على التراث أصبحت جزءًا من رؤية أشمل تهدف إلى تعزيز مكانة مصر كوجهة عالمية و دارسي علم المصريات والسياحة الثقافية.
تحسين التجربة السياحية
وربط الوزير بين صون الآثار وتحسين التجربة السياحية، مشيرًا إلى توجه الوزارة للتوسع في تطوير الخدمات داخل المواقع الأثرية بالتعاون مع القطاع الخاص، مع الحفاظ الكامل على إدارة الدولة للمواقع التاريخية وحمايتها.
كما كشف عن استمرار العمل على تطوير قطاعات الفندقة والطيران بالتوازي مع تطوير المزارات الأثرية، مؤكدًا أن تحقيق هدف 30 مليون سائح يعد “هدفا واقعيا”، خاصة مع تسجيل القطاع السياحي نمواً بنسبة 15.6% خلال الربع الأول من العام الجاري.
ويعكس افتتاح المقابر أيضًا توجه مصر لإعادة إحياء مواقع أثرية جديدة خارج المسارات التقليدية للزيارة، بما يساهم في تنويع المنتج السياحي بالأقصر وزيادة مدة إقامة السائح، خاصة مع ما تضمه من مناظر نادرة للحياة اليومية والطقوس الجنائزية في عصر الدولة الحديثة.
الاستعداد المبكر للموسم
من جانبه قال محافظ الأقصر، أن المحافظة بدأت الاستعداد المبكر للموسم السياحي الجديد، المقرر انطلاقه في أكتوبر المقبل، حيث حمل الحدث بعدا تنمويا آخر، مع إعلان محافظ الأقصر استمرار مشروعات البنية التحتية وخفض منسوب المياه الجوفية بالبر الغربي، لحماية المناطق الأثرية ودعم جاهزية المحافظة للموسم السياحي المقبل.
وشدد، على دعم المحافظة الكامل لجهود وزارة السياحة والآثار، بهدف تنويع المنتج السياحي وفتح أسواق جديدة وجذب مزيد من السائحين إلى المقاصد الأثرية والسياحية بالأقصر.

بدوره، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن افتتاح المقابر يمثل إضافة جديدة ومهمة لخريطة المزارات الأثرية في البر الغربي، نظرًا لما تتمتعان به من قيمة تاريخية وفنية متميزة تعكس أهمية مقابر طيبة القديمة.
وأشار إلى أن أعمال التطوير لم تقتصر على الترميم الأثري فقط، بل شملت تحسين الخدمات المقدمة للزائرين، من خلال تركيب لافتات إرشادية و معلوماتية، وإنشاء مظلات للحماية من أشعة الشمس، وإعداد كتيب علمي باللغتين العربية والإنجليزية لتقديم تجربة سياحية متكاملة.
محتويات المقبرة
و تجدر الإشارة إلى أن المقابر تضم مناظر متميزة للحياة اليومية في مصر القديمة، من بينها الزراعة والحصاد والصناعات وصناعة الخبز والفخار والنبيذ وصيد الأسماك والطيور، إلى جانب مناظر الموائد و الاحتفالات والطقوس الجنائزية، فضلاً عن منظر نادر للإله «رننوتت» وهي ترضع طفلاً ملكيا، وهو ما يمنحها قيمة أثرية وفنية كبيرة.
