سليدر

التفاهم الأمريكي الإيراني.. هدنة على حافة الانهيار


لم تمضِ سوى أيام قليلة على توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية حتى واجهت أول اختبار حقيقي، بعدما عادت الضربات العسكرية المتبادلة بين الجانبين لتتصدر المشهد، في تطور عكس هشاشة الاتفاق، وأظهر أن التفاهم لم ينهِ أسباب الأزمة، بل أرجأها عبر ترتيبات مؤقتة لإدارة التصعيد.
ورغم تبادل الضربات، لم تنقطع قنوات الاتصال بين الجانبين، فقد عاد الطرفان سريعًا إلى طاولة الوسطاء، واتفقا على وقف مؤقت للتصعيد، وضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز، بالتوازي مع استئناف المباحثات الفنية المتعلقة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم.

وفي مؤشر على طبيعة المرحلة الحالية، أوضح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن الاجتماعات الجارية لا تمثل مفاوضات نهائية، وإنما تركز على تنفيذ الالتزامات الأولية الواردة في المذكرة، مشيراً إلى أن المواد الأولى والرابعة والخامسة والعاشرة والحادية عشرة تمثل شروطاً أساسية قبل الانتقال إلى أي اتفاق شامل.

وتنص المادة الأولى، وفق النصوص المتداولة للمذكرة، على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، غير أن هذا البند يواجه عقبات سياسية وأمنية، إذ تعتبر طهران أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان يتعارض مع روح الاتفاق، بينما تربط إسرائيل أي وقف شامل للقتال أو انسحاب بملف سلاح حزب الله والترتيبات الأمنية على الحدود.

أما المادة الرابعة، فتقضي برفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران مقابل استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع المواجهة.
وبينما تؤكد واشنطن إنهاء إجراءات الحصار، فإنها أبقت انتشارها العسكري في المنطقة، في حين تواصل إيران تطبيق ترتيبات خاصة بمسارات عبور السفن داخل المضيق، الأمر الذي حال دون عودة الحركة التجارية بصورة كاملة.

ويتناول البند الخامس تنظيم الملاحة في مضيق هرمز من دون فرض رسوم لمدة ستين يوماً، وحتى الآن لم تفرض إيران رسوماً إلزامية على السفن العابرة، لكنها لم تستبعد مستقبلاً فرض مقابل مالي لما تصفه بخدمات ملاحية، وهو ملف يحظى بحساسية خاصة لدى دول الخليج والأسواق العالمية، نظراً لتأثيره المباشر في حركة تجارة الطاقة.

وفي الجانب الاقتصادي، تقضي المادة العاشرة بمنح إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط الإيرانية.
وتشير تقارير أمريكية، إلى أن وزارة الخزانة، أصدرت إعفاءً مؤقتاً لمدة ستين يوماً يتيح لإيران تصدير النفط والبتروكيماويات وبعض المنتجات النفطية ضمن ترتيبات مالية وتجارية محددة.

كما تتناول المادة الحادية عشرة ملف الأصول الإيرانية المجمدة، ووفق التصريحات الإيرانية، فإن جزءاً من هذه الأموال سيُفرج عنه، بينما تؤكد مصادر أمريكية أن عملية الإفراج ستكون تدريجية ومرتبطة بمراحل تنفيذ الاتفاق، وقد تتم عبر قنوات إنسانية أو آليات مالية مقيدة.

وتشير مجريات المفاوضات إلى أن الخلاف بين واشنطن وطهران لم يعد يدور حول مبدأ الاتفاق، وإنما حول ترتيب تنفيذ التزاماته، فإيران تتمسك بتنفيذ البنود الاقتصادية والأمنية الأساسية أولاً، قبل الدخول في مفاوضات الاتفاق النهائي، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى ربط أي خطوات إضافية بسلوك طهران في ملفات الملاحة الإقليمية، والبرنامج النووي، ولبنان، والتهدئة في المنطقة.

وتتابع دول الخليج هذه التطورات بحذر، باعتبارها الطرف الأكثر تأثراً بأي ترتيبات جديدة تخص أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة، في وقت تشير فيه الوقائع إلى أن كل بند من البنود الخمسة يحمل في داخله مساراً تفاوضياً مستقلاً؛ إذ يرتبط وقف العمليات بلبنان، ورفع الحصار بالوجود العسكري الأمريكي، وحرية الملاحة بالسيادة الإيرانية على المضيق، وتصدير النفط بالعقوبات، فيما يبقى ملف الأموال المجمدة مرهوناً بمستوى الثقة المتبادلة، وهو العامل الذي لا يزال يشكل التحدي الأكبر أمام أي اتفاق دائم بين الطرفين.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=21749

موضوعات ذات صلة

البريطانية آلي سميث تراقب الحرب وتكتب عن حال أمة

المحرر

إعلان القوائم الطويلة لـ”كتارا”

أيمن مصطفى

شعبة المخابز توضح حقيقة تحريك أسعار الخبز المدعم

اخلاص عبدالحميد

إسكندرية بلا ضجيج: حلم يدمّره المتهورون والدراجات البخارية

أيمن مصطفى

حصاد يد الزمالك 2025.. موسم كارثي في كل البطولات

محمود المهدي

صلاة وهدايا لطلاب الثانوية في قداس الأنبا مقار

إسحاق يوسف فرج