اقتصاد وأعمالسليدر

البورصة في أسبوع

شهدت البورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع الماضي موجة من الضغوط البيعية وعمليات جني الأرباح الحادة، في أسبوع اتسم بالترقب الحذر والتقلبات السعرية الواسعة، وهو ما ألقى بظلاله على المؤشرات الرئيسية للسوق وأفقد الأسهم القيادية والمتوسطة جزءاً كبيراً من مكاسبها المحققة في الفترات السابقة.

وفي تحليل شامل للمشهد الفني والمالي الحالي، أكد خبير أسواق المال، أيمن الزيات، أن تراجعات البورصة الأخيرة مجرد حركة تصحيحية مؤقتة ورط طبيعي للأوضاع الجيوسياسية الراهنة. موضحاً أن المؤشرات تحتفظ بمسارها الصاعد على المدى المتوسط، شريطة الاستقرار فوق مستويات الدعم الرئيسية.

جني الأرباح

وأوضح الخبير أيمن الزيات أن الضغوط البيعية التي قادها المستثمرون الأجانب تسببت في هبوط المؤشر الرئيسي للبورصة (EGX30)، مما أدى إلى كسر عدة مستويات دعم هامة كانت تشكل حوائط صد أمام الهبوط في الأسابيع الماضية. وكان أبرز هذه المستويات حاجز الـ51.000 نقطة، حيث تزايدت وتيرة البيع مع اقتراب نهاية جلسات الأسبوع، ليغلق المؤشر الرئيسي في نهاية المطاف عند مستوى 50.808 نقطة.

وأشار الزيات إلى أن هذا التراجع تسبب في تآكل الأرباح الرأسمالية التي سجلتها أغلب الأسهم المدرجة في وقت سابق، مؤكداً أن حالة الحذر سيطرت على شاشات التداول وغابت القوى الشرائية الكبرى التي كانت تقود التداولات نحو الارتفاعات القياسية، حيث فضلت السيولة المحلية والعربية مراقبة المشهد بانتظار إشارات تهدئة حقيقية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

معركة الدعم

وعلى صعيد التحليل الفني للمؤشر الرئيسي، حدد الخبير أيمن الزيات خطوط الدفاع والمقاومة للمرحلة المقبلة، واصفاً محور الخمسين ألف نقطة بأنه حجر الزاوية لحركة السوق الحالية.

واستعرض خبير أسواق المال سيناريوهين متوقعين للمرحلة المقبلة، حيث يتمثل المسار الأول والسلبي في احتمال كسر مستوى الدعم الاستراتيجي عند 50.000 نقطة والاستقرار أسفله، وهو ما سيكون له ارتدادات سلبية واضحة على معنويات المتعاملين، وقد يفتح الباب أمام موجات هبوطية إضافية تستهدف مستويات أدنى بما يطيل أمد الحركة التصحيحية.

أما المسار الثاني والإيجابي فيتجسد في نجاح السوق في استيعاب الضغوط الحالية، والارتداد مجدداً لأعلى من مستوى 51.500 نقطة والاستقرار فوقها، وهو ما سيكون بمثابة طوق النجاة الذي يستعيد به السوق ثقة المستثمرين كاملة، ويفعل القوى الشرائية المؤجلة لاستئناف رحلة الصعود الفنية بالشاشات.

انفراجة مرتقبة

ورغم الضغوط الحالية، أبدى خبير أسواق المال نظرة تفاؤلية وثيقة بشأن تداولات الأسبوع المقبل، متوقعاً أن تشهد البورصة المصرية أداءً مختلفاً ومغايراً تماماً لما حدث في الأسبوع الماضي. وأرجع الزيات هذا التفاؤل إلى قرب الإعلان الرسمي عن توصل الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى اتفاق دبلوماسي شامل لوقف الحرب وتهدئة الصراعات في المنطقة.

ونوه الزيات إلى أن ملامح هذا الهدوء المرتقب بدأت تنعكس إيجاباً بالفعل على المؤشرات العالمية، حيث سجلت الأسواق الأمريكية (وول ستريت) قفزات تاريخية وصعدت إلى مستويات مرتفعة وقياسية فور تسرب أنباء التهدئة. واعتبر الخبير الاقتصادي أن الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها البورصة المصرية، ستكون أسرع المستجيبين لهذه الانفراجة الدولية بمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ الفعلي وفتح مضيق هرمز بشكل آمن ومستقر أمام حركة التجارة العالمية ونقل الطاقة.

حركة السيولة

وأكد خبير أسواق المال أن العامل الأساسي لمعاودة الصعود الصاروخي للبورصة يكمن في ترقب عودة السيولة الساخنة والقوى الشرائية المؤسسية، لاسيما من طرف المستثمرين الأجانب الذين تخارجوا مؤقتاً بسبب المخاطر الجيوسياسية. وتوقع أن تشهد الجلسات المقبلة ظهور فرص استثمارية انتقائية ممتازة، خاصة في قطاع الأسهم القيادية التي وصلت أسعارها الحالية إلى مستويات جاذبة جداً للشراء الفوري ومغرية لبناء المراكز المالية طويلة الأجل.

كما أشار إلى أن الأسهم التي تمتلك أخباراً جوهرية مثل خطط التوسع، أو توزيعات الأرباح، أو نتائج الأعمال القوية، ستكون هي الحصان الرابح في القيادة، لكونها تفصل نفسها فنيّاً عن الأداء العام للمؤشرات وتتحرك بناءً على محفزاتها الذاتية المحضة.

الاستثمارات العربية

وفي سياق متصل بالاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، شدد الزيات على أن السوق المصرية والأسهم المحلية لا تزال تحتفظ بمعدلات جاذبية مرتفعة للغاية مقارنة بالأسواق المجاورة، وتحديداً بالنسبة للمستثمرين والأشقاء العرب.

ودلل خبير أسواق المال على ذلك بالحدث الاقتصادي الأبرز المتمثل في تقديم عرض وطلب رسمي لشراء وتملك تسعين بالمئة من أسهم شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع من قبل مؤسسات استثمارية إماراتية كبرى. واعتبر الزيات أن هذا العرض الضخم يعكس النظرة الإيجابية طويلة المدى التي تنظر بها الصناديق السيادية العربية للأصول القيادية والدفاعية في مصر، ويؤكد أن الهبوط الحالي في الأسعار هو هبوط دفتري ومؤقت لا يعبر عن القيمة العادلة والحقيقية للشركات المصرية وعوائدها التشغيلية الضخمة.

المؤشر السبعيني

انتقالاً إلى الشق الثاني من السوق، استعرض الخبير أيمن الزيات أداء مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة (EGX70)، متوقعاً استمرار زخم النشاط والحيوية التداولية على هذا المؤشر خلال الأسبوع المقبل، نظراً لطبيعته التي تعتمد بشكل كبير على الأفراد وأسهم المضاربات والأسهم الخبرية.

وحول خريطة الطريق الفنية لحركة المؤشر السبعيني، أوضح الزيات أن المؤشر يواجه مقاومة أولى مستهدفة عند مستوى 15.400 نقطة، وفي حال اختراقها بنجاح يتجه مباشرة صوب المقاومة الثانية والأهم عند 15.800 نقطة. أما على صعيد مستويات الدعم الحامية، فإن المؤشر السبعيني يمتلك حزام دعم يبدأ عند نقطة 14.800 نقطة، تليها نقطة الدعم الثانية والأقوى عند 14.500 نقطة، والتي تشكل أرضية صلبة تمنع المؤشر من الانزلاق لأسفل وتدعم توازنه الاستثماري.

واختتم خبير أسواق المال، بتوجيه حزمة من النصائح الهامة لجموع المستثمرين في البورصة المصرية، مؤكداً على ضرورة توخي الحذر والابتعاد التام عن الشراء بالهامش في الأوقات التي تتسم بالتقلبات الجيوسياسية المتسارعة.

كما نصح بضرورة الاحتفاظ بنسبة مناسبة من السيولة النقدية داخل المحفظة الاستثمارية لاقتناص الفرص السعرية المتاحة في الأسهم القيادية، مؤكداً أن الأزمات السياسية تصنع دائماً أفضل نقاط الدخول للمستثمر الذكي الذي يشتري وقت الخوف الفني ويبيع وقت التفاؤل المفرط، مجدداً ثقته الكبيرة في قدرة الاقتصاد المصري وسوق المال على تجاوز هذه المرحلة العابرة والعودة السريعة لمستويات تاريخية جديدة فور هدوء طبول الحرب بالمنطقة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20202

موضوعات ذات صلة

الإصلاح الزراعي: منع صرف الأسمدة للمتعدين على الأراضي

المحرر

د. جمال فرويز لـ(صوت البلد): الخرف الرقمي مرض العصر

المحرر

نجيب في معرض القاهرة.. أصداء السيرة الخالدة

شيماء عيسي

رمضان في مصر.. أيقونة التلاحم والوحدة الوطني

حازم رفعت

الزراعة تطلق قافلتين بيطريتين لدعم المربين في شمال سيناء

المحرر

الزراعة تحذر من خطر شديد يضرب إنتاجية القمح

المحرر