
أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية، وسط تأكيدات على رفض أي حديث يمس السيادة المصرية أو يطرح سيناء في سياق التهديد أو المساومة.
وشدد رؤساء الأحزاب على أن سيناء أرض مصرية لا تقبل التفاوض، مستندين إلى تاريخ استردادها والتضحيات التي قدمها المصريون، ومؤكدين أن اختيار مصر للسلام لا يعني التخلي عن حقوقها أو السماح بالمساس بسيادتها.
السيادة ليست للمساومة
أكد النائب الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار وعضو مجلس الشيوخ، أن التصريحات الصادرة عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء تمثل استهانة خطيرة بالتاريخ واستفزازًا مرفوضًا للسيادة المصرية، ومحاولة لإعادة طرح أفكار التوسع على حساب حقوق الدول وشعوبها.
وقال خليل في تصريحات لـ«صوت البلد»: «سيناء ليست ورقة للمزايدة السياسية، وليست أرضًا قابلة للتهديد أو المقايضة، ومن يتحدث عنها بهذه الخفة عليه أن يراجع التاريخ جيدًا، وأن يتذكر أن مصر التي استعادت أرضها كاملة لا تقبل المساس بشبر واحد من ترابها الوطني».

وأضاف أن السادس من أكتوبر «ليس مجرد ذكرى في التقويم المصري، وإنما شاهد تاريخي على أن السيادة المصرية ليست محل تفاوض»، مشددًا على أن أرض مصر «لا تُستعاد بالتصريحات ولا تُنتزع بالتهديدات».
وأوضح رئيس حزب المصريين الأحرار أن مصر اختارت السلام خيارًا استراتيجيًا، لكنها «لم ولن تخلط بين السلام والتفريط، ولا بين ضبط النفس والضعف، ولا بين احترام الاتفاقات والسماح لأي طرف بالعبث بثوابتها الوطنية».
وتابع: «الخطاب العدواني الذي يخرج من مسؤولين إسرائيليين، خصوصًا عندما يتناول الأراضي المصرية، لا يخدم السلام، بل يكشف عن عقلية سياسية ما زالت أسيرة أوهام القوة والتوسع. ومصر دولة تعرف جيدًا كيف تحمي حدودها، وتصون أمنها القومي، وتحفظ حقوقها».
وشدد خليل على أن أي حديث عن سيناء خارج إطار السيادة المصرية الكاملة «مرفوض جملة وتفصيلًا»، مؤكدًا أن الشعب المصري والقوات المسلحة يقفان خلف ثوابت الدولة المصرية، وفي مقدمتها حماية كل شبر من الأراضي المصرية.
ووجه رسالة إلى سموتريتش قائلًا: «من يريد اختبار صلابة الموقف المصري فعليه أن يقرأ التاريخ قبل أن يطلق التصريحات؛ فسيناء مصرية، وستظل مصرية، والسيادة المصرية ليست موضوعًا للمساومة أو المناورة الانتخابية».
لا تختبروا إرادة مصر
من جانبه، أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بشأن سيناء تمثل، بحسب وصفه، «استفزازًا خطيرًا وحماقة سياسية تكشف جهلًا بالتاريخ وبطبيعة الدولة المصرية وقدرتها على حماية أرضها وسيادتها».
وقال الشهابي: «سيناء ليست ورقة للمساومة، وليست أرضًا مستباحة، ولن تكون أبدًا جزءًا من أوهام التوسع الإسرائيلي. سيناء مصرية وستظل مصرية، والسيادة المصرية عليها خط أحمر لا يقبل التفاوض أو التهديد».
وأضاف في تصريحات لـ«صوت البلد»: «على وزير المالية الإسرائيلي أن يقرأ التاريخ جيدًا قبل أن يتحدث عن سيناء؛ فهذه هي الأرض التي استردتها مصر بدماء أبنائها وبانتصار أكتوبر العظيم، والجيش المصري الذي صنع أكتوبر قادر على حماية كل شبر من أرض الوطن».
وشدد رئيس حزب الجيل على أن مصر «لا تهدد أحدًا، لكنها لا تسمح لأحد بأن يهددها أو يختبر إرادتها»، مؤكدًا أن أي محاولة للمساس بالأراضي المصرية ستواجه بما يلزم من قوة لحماية الأمن القومي والسيادة المصرية.

ووجه الشهابي رسالة إلى الوزير الإسرائيلي قائلًا: «لا تختبروا مصر، ولا تقتربوا من سيناء؛ فأنتم لا تعرفون إلا جزءًا من قوة مصر وإرادتها».
وأكد أن السلام الذي اختارته مصر هو «سلام القوة والكرامة، وليس سلام الضعف أو التفريط في الحقوق»، مشددًا على تمسك مصر بأرضها وسيادتها وقدرتها على الدفاع عنهما.
واختتم رئيس حزب الجيل قائلًا: «سيناء خط أحمر، ومصر لا تُهدَّد.. ومن يفكر في اختبارها فعليه أن يتذكر أن التاريخ لا يرحم من يخطئ الحساب مع مصر».
راجعوا دروس التاريخ
وفي السياق ذاته، استنكر حزب الوفد التصريحات التي وصفها بالاستفزازية والخطيرة معتبرًا أنها «تتجاوز كل حدود المقبول سياسيًا ودبلوماسيًا»، وتعكس، بحسب الحزب، عدم إدراك لقوة الردع المصرية وقدرة الدولة على حماية أراضيها وسيادتها.
ووجه الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، رسالة إلى من يتحدثون في إسرائيل بهذه اللغة، قائلًا: «قبل أن تنطقوا باسم سيناء، اقرأوا التاريخ جيدًا، وتذكروا ما حدث في السادس من أكتوبر عام 1973، تذكروا اليوم الذي عبر فيه الجيش المصري قناة السويس، وحطّم خط بارليف الذي قيل إنه لا يُقهر، واقتحم حصونه، ورفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة».
وأضاف البدوي أن المصريين الذين قاتلوا من أجل سيناء ودفعوا دماء أبنائهم لتحريرها «لم يستردوها لكي تصبح بعد نصف قرن موضوعًا لتهديد يصدر عن وزير في حكومة»، مؤكدًا أن سيناء «لم ولن تكون مجالًا لأحلام التوسع، وليست موضوعًا يمكن لمسؤول إسرائيلي أن يلمّح بتهديد مصر من خلاله».
السلام لا يعني التفريط
وقال رئيس الوفد إن مصر اختارت السلام عندما امتلكت القدرة على الحرب والانتصار، واحترمت التزاماتها ومعاهداتها على مدى عقود، مؤكدًا أنها «لم تكن يومًا دولة اعتداء أو توسع».
وشدد على أن تفسير الالتزام المصري بالسلام باعتباره ضعفًا، أو ضبط النفس باعتباره عجزًا، أو احترام المعاهدات باعتباره قبولًا بالمساس بالسيادة الوطنية، «من الجهل والخطأ»، مضيفًا: «مصر التي صنعت أكتوبر هي مصر التي تحمي سيناء اليوم».
وأشار البدوي إلى أن الجيش المصري الذي استعاد الأرض والكرامة في 1973 «يعرف المصريون والعالم كله قدره وقوته ودوره في حماية حدود الدولة وسيادتها»، مؤكدًا أن معاهدة السلام «ليست تصريحًا مفتوحًا لإسرائيل بالإساءة إلى مصر، وإنما التزام متبادل يقوم على احترام السيادة والحدود وعدم التهديد أو التلويح باستخدام القوة».
وطالب رئيس حزب الوفد الحكومة الإسرائيلية بإعلان موقف رسمي واضح من تصريحات وزير ماليتها، متسائلًا: «هل حديثه عن سيناء موقف شخصي، أم أنه يعكس توجهًا داخل الحكومة الإسرائيلية؟».
كما دعا المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة باعتبارها طرفًا رئيسيًا في مسار السلام المصري الإسرائيلي، إلى إدراك خطورة هذا الخطاب وعدم التعامل معه باعتباره مجرد تصريح عابر.

سيناء حسمها التاريخ
واختتم رئيس حزب الوفد رسالته قائلًا: «مصر لا تهدد أحدًا، لكنها لا تقبل تهديدًا من كائن من كان.. مصر لا تطمع في أرض أحد، لكنها لا تسمح لأحد بأن يطمع في أرضها، ومصر تريد السلام وتحترمه، ولكنها لا تقبل سلامًا يُستخدم ستارًا لتهديد سيادتها».
وأكد أن «سيناء حسم المصريون أمرها مرتين: مرة بدماء جنودهم في ميادين القتال، ومرة بإرادتهم وسيادتهم الكاملة على أرضهم».
وأضاف: «من يظن أن ذاكرة مصر ضعفت بمرور أكثر من نصف قرن، فليعد إلى السادس من أكتوبر 1973، وليقرأ جيدًا ماذا يستطيع المصريون أن يفعلوا عندما تصبح أرضهم وكرامتهم وسيادتهم موضع تهديد»، مؤكدًا أن سيناء «في قلب كل مصري»، وأن الحديث عن المساس بها يمثل، بحسب تعبيره، استفزازًا للشعب المصري بأكمله.
