
تشهد محافظة الإسكندرية طفرة تنموية تطال كافة قطاعاتها الخدمية والحيوية، وفي مقدمتها قطاع النقل العام والركاب الذي يمس الحياة اليومية لجميع المواطنين بشكل مباشر وثيق، حيث تأتي هذه التحركات الدؤوبة في إطار رؤية الدولة الشاملة الرامية إلى تحديث البنية التحتية، وتطوير المرافق العامة، وتقديم خدمات متميزة تليق بمكانة المدن الساحلية العريقة وتاريخها الطويل.
وفي خطوة عملية تعكس القدرة على ابتكار حلول اقتصادية وهندسية غير تقليدية، نجحت الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية في ترجمة هذه التوجيهات الرسمية إلى واقع ملموس يراه الجميع في الشوارع، حيث تمثل ذلك في البدء بتنفيذ مشروع نوعي رائد يعتمد بالأساس على إعادة تأهيل وتدوير الأصول المتهالكة وغير المستغلة القديمة التابعة للهيئة، وتحويلها بذكاء إلى أدوات جذب سياحي ترفيهي وخدمي متميز في آن واحد، إذ إن هذا التوجه الحكومي الجديد لا يساهم فقط في ترشيد النفقات الحكومية وتوفير ملايين الجنيهات، بل يضفي بعداً جمالياً وحضارياً جديداً لشوارع الثغر، ويفتح آفاقاً أوسع لتنشيط حركة السياحة الداخلية والخارجية عبر تقديم وسائل نقل متطورة، آمنة، ممتعة، ومجهزة خصيصاً لتناسب احتياجات المصطافين والرحلات العائلية الباحثة عن الترفيه والجمال.
تطوير شامل
تأتي هذه الجهود الحثيثة والمستمرة تماشياً مع الرؤية الشاملة والمتكاملة التي تبناها المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، والتي تضع ملف تطوير منظومة النقل العام ورفع كفاءة أسطول الهيئة على رأس أولويات الأجندة التنفيذية والخدمية للمحافظة في المرحلة الحالية. وفي هذا الصدد، أكد المحافظ أن الارتقاء الشامل بمنظومة النقل العام لا يمثل مجرد رفاهية إضافية، بل هو أحد المحاور الهيكلية والأساسية لتحسين مستوى المعيشة اليومية والخدمات المقدمة لجمهور المواطنين والزائرين الوافدين إلى المدينة من كافة المحافظات والجنسيات المختلفة.
وأشار محافظ الإسكندرية إلى أن الفلسفة الإدارية الحالية تعتمد بشكل جوهري على تعظيم الاستفادة القصوى من كافة أصول المحافظة وهيئاتها التابعة، وإعادة توظيف تلك الأصول بصورة مبتكرة وذكية تحقق قيمة مضافة حقيقية تدعم جهود الدولة في التطوير والبناء والتعمير.
وشدد المحافظ على أن عملية تحديث الخدمات وتطويرها في الثغر لا تقتصر أبداً على رفع كفاءة وصيانة وسائل النقل التقليدية القائمة في الشوارع، بل تمتد لتشمل ابتكار واستحداث خدمات ترفيهية وسياحية جديدة كلياً تتناسب مع طبيعة الإسكندرية الخاصة ومكانتها الجغرافية والتاريخية المرموقة عبر السنين.
ويهدف هذا التوجه الإستراتيجي إلى تعزيز قدرة المدينة الاستيعابية على استقبال الأعداد المتزايدة من السائحين والمواطنين خلال المواسم المختلفة، وتوفير تجارب تنقل متميزة ومريحة تليق بالهوية الحضارية العريقة لعروس البحر المتوسط، وتواكب العصر الحديث والمتسارع في مجالات النقل الحضري المستدام والنظيف والصديق للبيئة بشكل عام.
رؤية مستقبلية
من جانبه، استعرض اللواء أحمد شعبان، رئيس الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية، التفاصيل الهندسية والفنية لهذا المشروع الرائد، موضحاً أن أعمال إعادة التأهيل وتحويل الأتوبيسات المتهالكة القديمة إلى “طفطف سياحي” بتصميم حضاري متميز تم تنفيذها بالكامل داخل ورش الهيئة وبأيدي كوادرها الفنية والمهندسية المتميزة، حيث يمثل هذا الاعتماد المباشر والصريح على الكفاءات الذاتية للمحافظة نجاحاً كبيراً في استغلال الإمكانات والخبرات الداخلية المتوفرة بنجاح، وتحويل الأفكار النظرية الصعبة إلى مشروعات حقيقية ومثمرة على أرض الواقع بأقل التكاليف المالية الممكنة، وبأعلى جودة وتشطيب هندسي راقٍ وجذاب يخطف الأنظار فور مروره في المحاور المرورية والساحلية.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن “الطفطف السياحي” الجديد يحتوي على 35 مقعداً مصمماً وموزعاً بعناية فائقة لتوفير أعلى سبل الراحة والرفاهية والأمان التام لجميع الركاب، لافتاً إلى أنه تم تحديد خط سير استراتيجي وممتد بعناية يبدأ من منطقة المعمورة السياحية العريقة وصولاً إلى حي الأنفوشي التاريخي الشهير، حيث يتيح هذا المسار الساحلي الرائع والممتد على طول كورنيش الإسكندرية فرصة استثنائية وممتعة للغاية للزائرين والمواطنين للاستمتاع برؤية المناظر الطبيعية البحرية الخلابة ومتابعة المعالم والمناطق السياحية والأثرية والحضارية الكثيرة والفريدة التي تزخر بها المدينة، مما يجعل الرحلة تجربة ترفيهية متكاملة الأركان وليست مجرد وسيلة انتقال عادية من مكان لآخر في شوارع المحافظة المزدحمة. كما يعد هذا المشروع المبتكر خطوة رائدة تجمع ببراعة بين الاستدامة البيئية، الكفاءة الاقتصادية، والتميز الخدمي السياحي، مما يجعله نموذجاً يحتذى به في إدارة الأصول المحلية وتطوير الخدمات السياحية في كافة المحافظات المصرية.
