سليدرمنوعات

نتيجة الثانوية تعيد اكتشاف التعليم الفرعوني

بالتزامن مع إعلان نتيجة الثانوية العامة، يتجدد الحديث عن رحلة التعليم ومستقبل الطلاب، لكن قبل آلاف السنين عرفت مصر نظامًا تعليميًا متدرجًا يبدأ منذ الطفولة وينتهي بمرحلة للتعليم المتخصص، في منظومة هدفت إلى إعداد الإنسان علميًا وأخلاقيًا وتأهيله لإدارة شؤون الدولة، وهو ما تكشفه النصوص والاكتشافات الأثرية.

أطلق المصري القديم على المدرسة اسم «عت سبا»، أي بيت التعليم أو مكان العلم، بينما عُرفت المؤسسة التعليمية العليا باسم «بر عنخ» أو بيت الحياة، وكانت تضم قاعات للدراسة ومكتبات لحفظ المخطوطات، لتؤدي دورًا علميًا وثقافيًا كبيرًا يشبه الجامعات في عصرنا الحالي. كما كان للمعلم مكانة خاصة، إذ عُرف بلقب «سباو» أي المرشد أو الهادي.

ثلاث مراحل

بدأت رحلة التعليم من سن الرابعة تقريبًا، حيث تعلم الأطفال القراءة والكتابة والحساب والنطق الصحيح للغة، إلى جانب غرس قيم الاحترام والأخلاق والآداب العامة، مع ممارسة بعض الأنشطة البدنية مثل السباحة والتدريبات الرياضية.

ومع بلوغ العاشرة، انتقل الطلاب إلى مرحلة أكثر تخصصًا استمرت حتى الخامسة عشرة، تلقوا خلالها تدريبًا على أعمال الدواوين والكتابة الإدارية والعمليات الحسابية، بما يؤهلهم للعمل في أجهزة الدولة.

أما المرحلة الأخيرة، فكانت مخصصة للدراسات المتقدمة داخل المدارس الملحقة بالمعابد والقصور، حيث درس الطلاب العلوم المتخصصة على أيدي كبار العلماء والكتبة، في صورة تقارب مفهوم التعليم الجامعي حاليًا.

أدوات الدراسة

لم يعتمد الطلاب على أوراق البردي في جميع مراحل التعلم، بل استخدموا الشقفات الفخارية والأحجار الجيرية والألواح الخشبية المغطاة بالجص، باعتبارها أقل تكلفة وأكثر توافرًا. وكانت الكتابة تتم بأقلام من البوص باستخدام الحبرين الأسود والأحمر، بينما استُخدم الحبر الأحمر في تصحيح الأخطاء التعليمية.

علوم متنوعة

لم يقتصر التعليم على القراءة والكتابة، بل شمل اللغة والأدب والطب والفلك والهندسة والتقويم والعمارة والفنون والموسيقى. كما أسهمت خبرة المصريين في التحنيط في تطور معرفتهم بعلم التشريح، وهو ما انعكس على تقدمهم في تشخيص الأمراض والعلاج، وفق ما وثقته البرديات الطبية والنقوش الأثرية.

وتؤكد الاكتشافات الأثرية وجود منظومة تعليمية متطورة في مصر القديمة، إذ عُثر على بقايا مدارس ووسائل تدريب للطلاب داخل معبد الرامسيوم بالأقصر، كما كشفت الحفائر في تل العمارنة عن مناطق خُصصت للتعليم والتدريب الإداري، إلى جانب مراكز علمية ارتبطت بالمعابد في أبيدوس وأون وتل بسطا، بما يعكس انتشار التعليم في مختلف أنحاء الدولة.

المرأة والتعليم

لم يكن التعليم حكرًا على الرجال، إذ حصلت المرأة في مصر القديمة على فرص مماثلة، ما أتاح لها تولي مناصب بارزة في الطب والقضاء والإدارة والكهنوت، بل والوصول إلى عرش البلاد، في واحدة من أقدم التجارب التي تؤكد مشاركة المرأة في الحياة العلمية والعملية.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=23380

موضوعات ذات صلة

توسعات طبية جديدة بمستشفيات جامعة أسوان

سلوي عمار

وزير الاتصالات يكرم أبطال “ديجيتوبيا” في أكبر مسابقة رقمية بمصر

مروة رزق

أسيوط : تنفيذ أول منطقة ورش لتدوير المخلفات بقرية الحبايشة

أحمد الفاروقى

استراتيجيات الوصول الشامل في المتاحف.. تجربة عملية

هدير عادل

4 جامعات مصرية تنضم لبرنامج التوكاتسو

سلوي عمار

خبير: مبادرة التسهيلات الضريبية دعم للاقتصاد وثقة للمستثمرين

أيمن مصطفى