منوعات

إذا أردت تغيير مشاعرك غيّر معتقداتك

يمكننا تشبيه الأمر بمعضلة البيضة والدجاجة: لديك مشاعر – غضب، قلق، غيرة، استياء، أيًا كانت – تُثير بدورها شتى أنواع الأفكار أو، لا، تبدأ بالتفكير فيما فعله أحدهم، وهذا يُثير الغضب والقلق، إلخ، كلا الرأيين موجودان؛ يعتقد الكثيرون أن العواطف هي المحرك الأساسي – أفعل ما أفعله بناءً على شعوري..

إليك ثلاثة من أكثر المعتقدات شيوعًا التي تُحرك المشاعر:

يجب/لا يجب أن أفعل أولا:

المعتقدات التي تأتي على شكل “يجب” تتعلق بقواعد، عادةً ما تكون موروثة من الآخرين – الوالدين أو الشخصيات المرجعية، إذا خالفتَ القاعدة، ولم تفعل ما “ينبغي” عليك فعله، فمن المرجح أن تشعر بالذنب و/أو الخجل

ينبغي عليهم/لا ينبغي عليهم فعل ثانيا:

من السهل إسقاط ما “ينبغي” عليك على الآخرين، متوقعًا منهم أن يفعلوا ما تعتقد أنه ينبغي عليك فعله، على سبيل المثال، ينبغي على صديقي أن يستمع إليّ دون أن ينتقدني، أو ينبغي على مديري أن يُقدّر عملي الإضافي، عندما يخالف الآخرون هذه المعتقدات، فإن ذلك يُثير الغضب، والاستياء، وخيبة الأمل، والمفاجأة، أو مزيجًا من كل هذه المشاعر

من المفترض أن يكون/ لا أستحق ثالثا:

لا أستحق أن ينتقدني حبيبي وأنا لم أرتكب أي خطأ، ليس من العدل ألا أحصل على تلك الترقية بعد كل تلك الساعات الإضافية التي قضيتها في العمل، يسيطر عليّ شعور بالإحباط والاستياء والغضب والقلق هنا يصبح الاعتقاد هو القصة ، يصبح اعتقادك الآن أساسًا لقصة أكثر تفصيلًا، قد تكون عن الماضي: كان والداي يفضلان أخي دائمًا؛ هذا ليس عدلًا؛ ما كان ينبغي لهما فعل ذلك، تتراكم الذكريات، مؤكدةً القصة ومؤججةً الغضب والاستياء أو قد تكون القصة عنك وعن صورتك الذاتية: كان والداي يفضلان أخي ولم يحباني لأني غير محبوبة؛ أنا فاشلة، ولن يحبني أحد أبدًا؛ لا أحصل على أي فرصة أو قد تكون القصة متعلقة بالمجتمع أو العالم الأوسع: الناس أنانيون بطبيعتهم ولا يمكن الوثوق بهم، أو أن الحياة تتآمر ضدي

مهما كانت قصتك، فإنها لا تصبح مجرد شيء تكرره على نفسك باستمرار، بل تصبح عدسة تُصفّي كل ما تراه، وتُشكّل الأدلة التي تجدها، وتضع أساسًا لمشاعرك وموقفك من الحياة.

لذا، إذا كانت المشاعر تنبع من المعتقدات، فإن تغيير شعورك يبدأ بتغيير المعتقدات التي تُحركها. كيف تفعل ذلك؟

تراجع  عن مشاعرك خطوة إلى الوراء عن واسأل نفسك: ما هي المعتقدات التي تُحرك ردة فعلك؟

أنت غاضب من أخيك أو تشعر بالذنب: ما الذي يقف وراء هذا الشعور؟ ما هي الافتراضات أو التوقعات التي أضعها لنفسي – ما يجب عليّ فعله، وما هو المفترض أن أفعله، وما هو غير عادل؟ إن التراجع للتأمل لا يساعدك فقط على الخروج من دائرة عواطفك والدخول في حالة من العقلانية، بل مع الممارسة ستتمكن من تشخيص المصدر بسرعة أكبر.

ما هي القصة التي ترويها لنفسك؟

تشعر أن والديك كانا يُفضّلان أخاك دائمًا، أو أنك بذلت الكثير من الجهد لدعمه على مر السنين دون أن تتلقى التقدير الكافي، تشعر بالذنب لأنك لم تُعاود الاتصال بصديقك بشأن دعوته للعشاء، ولا تُتابع الأمور بجدية.

شكّك في الأدلة

هنا يأتي دورك في الدفاع عن نفسك، لقد قدّر أخوك دعمك وحاول إظهار ذلك بأفعاله في الماضي، صحيح أنك تشعر بالذنب الآن، لكن الأمر ليس بالسوء الذي تتخيله، أنت مُرهَق وقاسٍ على نفسك، لكنك عمومًا تُجيد الوفاء بوعودك

جرّب تغيير وجهة نظرك

هذا ما يُمكن أن يُقدّمه لك العلاج النفسي الجيد أو حتى صديق مُقرّب: يُعطيك منظورًا مختلفًا أو رؤية جديدة لم يكن والداك يُفضّلان أختك، بل كانا يُوليانها اهتمامًا خاصًا بسبب إعاقتها، يُعاني أخوك من مشاكله الخاصة حاليًا، وعليك أن تُراعي ظروفه، أنت تميل إلى انتقاد نفسك بشدة عند التوتر، خاصةً فيما يتعلق بالعلاقات عليك العمل على تخفيف التوتر والنقد الذاتي، بدلاً من لوم نفسك.

الكلمة المفتاحية هنا هي التجربة، لا تسعى إلى فرض نمط جديد عليك فعله، بدلاً من ذلك، تحلَّ بالفضول، تساءل كيف تتجه أفكارك دائماً إلى نفس الأفكار والافتراضات والقصص القديمة، هذه هي التي تُشكِّل نظرتك لنفسك، وعلاقاتك، ومشاكلك، ونظرتك للعالم.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20777

موضوعات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في ترميم الآثار المصرية ثورة جديدة

هدير عادل

عودة أولى أفواج الحج البري.. و GPS يتابع الحافلات

نجوى سليم

مجانا : خدمة إرشادية للزائرين المصريين بالمتحف المصري

المحرر

حين تمنح أخطاءك معنى: الكتابة كطريق إلى المرونة النفسية

ولاء فتحي

مركز زوار قلعة قايتباي.. نافذة على تاريخ الإسكندرية

المحرر

الطعام القديم في معرض مؤقت بالمتحف المصري

المحرر