سليدرمنوعات

منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية تختتم دورة المجتمع المدني

اختتمت منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية فعاليات دورة تدريبية استثنائية متقدمة، ركزت بشكل مباشر على هندسة الإدارة الحديثة وتطوير أدوات العمل الأهلي، وذلك على مدار ثلاثة أيام متواصلة من المناقشات الثرية، بهدف تلبية احتياجات الكوادر الشابة في مجالات الإدارة والقيادة والتخطيط.

شهدت الدورة التدريبية المتقدمة حضوراً زخمًا يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا البرنامج، حيث جمعت قاعة التدريب بمقر المنظمة بالقاهرة 46 متدربًا ومتدربة قدموا من 12 دولة إفريقية وآسيوية مختلفة. وقد عكس البرنامج المكثف لهذه الدورة مدى التزام المنظمة التاريخي بتعزيز قدرات مؤسسات المجتمع المدني، باعتبارها الذراع التنفيذية والشريكة الأساسية للحكومات في مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية؛ فالهدف لم يكن مجرد تلقين نظري، بل صياغة عقول واعية قادرة على قيادة مؤسساتها بكفاءة ونزاهة، وذلك تحت إشراف د. محمد إحسان، سكرتير عام المنظمة.

محاور متخصصة

توزعت أعمال الدورة التدريبية على عدد من المحاور الاستراتيجية المتخصصة التي تم اختيارها بعناية فائقة لتغطي كافة جوانب العمل الإداري والمؤسسي، حيث شملت هذه المحاور مبادئ التخطيط الاستراتيجي التي تمكن المنظمات من وضع رؤى بعيدة المدى، وقواعد الحوكمة والإدارة التي تضمن الشفافية والمساءلة. كما تم التركيز بشكل مكثف على آليات إعداد وإدارة المشروعات التنموية من البداية وحتى التقييم، بالإضافة إلى مهارات بناء الشراكات الذكية مع القطاعين العام والخاص.

لم يغفل البرنامج أهمية رأس المال البشري، حيث خصص محوراً كاملاً لإدارة المتطوعين وحشد الموارد المالية واللوجستية، فضلاً عن أدوات التواصل المؤسسي الحديثة، بما يضمن للمنظمات الاستجابة السريعة للتحديات التنموية والإنسانية المتسارعة.

إنسان أولاً

وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد إحسان، سكرتير عام المنظمة، أن الاستثمار الحقيقي في بناء الإنسان وتطوير أدوات المؤسسات يمثل حجر الأساس والشرط الأول لتحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات النامية، موضحاً أن منظمات العمل الأهلي لم تعد مجرد جهات خيرية تقدم مساعدات مؤقتة، بل تحولت إلى شريك رئيسي ولا غنى عنه في دعم جهود الدول، وتعزيز التماسك المجتمعي في مواجهة الأزمات.

كما أشار سكرتير عام المنظمة، إلى أن ترسيخ ثقافة الحوار والتعاون بين الشعوب يمر حتماً عبر تمكين هذه الكوادر وتزويدها بالمعرفة، لافتاً إلى أن التدريب القيادي المستدام هو الضمانة الوحيدة لبناء مؤسسات قوية ومرنة وقادرة على البقاء والتأثير.

الأجواء العامة للدورة تميزت بتفاعل استثنائي ونقاشات مفتوحة تجاوزت الحدود الجغرافية للمشاركين؛ إذ نجح الممثلون عن الاثنتي عشرة دولة في خلق بيئة تفاعلية خصبة، استعرضوا خلالها تجاربهم الوطنية وأفضل الممارسات المطبقة في بلدانهم لإدارة الأزمات وحل المشكلات المجتمعية.

وفي الجلسة الختامية للدورة، عبّر المشاركون عن بالغ إشادتهم واعتزازهم بالمستوى العلمي والتنظيمي الرفيع الذي ظهر به البرنامج التدريبي. وأكدوا في شهاداتهم أن ما اكتسبوه من معارف حديثة وخبرات تطبيقية سيحدث نقلة نوعية في طريقة إدارتهم لمؤسساتهم المحلية، مما يسهم بشكل مباشر في تأهيل صف ثانٍ من القيادات الشابة القادرة على العطاء والتطوير والمشاركة بفاعلية في بناء السلام ونبذ النزاعات.

وثمن الحضور دور مصر الحاضن دائماً لهذه اللقاءات الأخوية التي تجمع الأشقاء من كل حدب وصوب لتدارس سبل النهوض بالمجتمعات وتلبية طموحات الشعوب في حياة كريمة ومستقرة.

تأتي هذه الدورة كجزء أصيل من برنامج تدريبي شامل ومستدام تنفذه منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية بشكل دوري، انطلاقاً من رسالتها القائمة على دعم بناء القدرات وتوطيد أواصر التعاون المشترك بين القارتين الإفريقية والآسيوية؛ فالمنظمة تؤمن بأن إعداد كوادر تمتلك الكفاءة العالية والمعرفة الحديثة هو السلاح الأقوى لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مما يضمن في نهاية المطاف تعزيز دور المجتمع المدني كشريك فاعل وحقيقي في صنع القرار التنموي وإرساء دعائم الاستقرار والسلام الشامل.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=23237

موضوعات ذات صلة

قرارات جديدة: مجانية المتاحف وتسجيل مقابر اليهود

نجوى سليم

انطلاق حملة التوعية بمقاومة مضادات الميكروبات بأسيوط

أحمد الفاروقى

مبادرة سكندرية لترسيخ ثقافة التعلم الدائم

أيمن مصطفى

نقاد وأدباء: المثقف تحول من قائد تنويري لـ”إيفيه”

سارة الدسوقى

كرة مصر بين الموهبة وسوء التخطيط

محمد عطا

أزمة الدواء .. هل تنتهي بعد رفع الأسعار بالأسواق؟

المحرر