
تجدد قضية بيع الآثار المصرية في المزادات العالمية المطالبات بتطوير التشريعات المنظمة لحماية التراث الوطني، في ظل استمرار عرض قطع أثرية مصرية للبيع خارج البلاد. وفي هذا السياق، طالب الدكتور عبدالرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، بإجراء تعديلات على قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، مؤكدًا أن سد الثغرات القانونية من شأنه تعزيز موقف مصر في استرداد آثارها ووقف بيعها في المزادات الدولية.
ثغرات قانونية
وقال ريحان إن بعض الجهات الأجنبية تعتبر الآثار المصرية غير المسجلة قابلة للبيع بصورة قانونية، وهو ما يمنح دور المزادات غطاءً قانونيًا لعرضها والتصرف فيها، مشيرًا إلى أن ذلك يعود إلى وجود ثغرات قانونية تتطلب المعالجة.
وأضاف أن استمرار هذه الممارسات يستوجب تحديث التشريعات بما يضمن حماية الآثار باعتبارها جزءًا من الممتلكات العامة للدولة، أينما وجدت.
تعديل التشريع
ودعا ريحان إلى تعديل المادة الثامنة من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، والتي تنص على أن جميع الآثار من الأموال العامة – عدا الأملاك الخاصة والأوقاف – حتى إذا وجدت خارج جمهورية مصر العربية وكان خروجها بطرق غير مشروعة، ولا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا وفقًا للإجراءات التي يحددها القانون ولائحته التنفيذية.
وأوضح أن اللائحة التنفيذية تنظم إجراءات استرداد الآثار التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، إلا أنه يرى أن تعديل بعض النصوص من شأنه تعزيز موقف الدولة في المطالبة باستعادة آثارها، ومنحها سندًا قانونيًا أقوى لوقف بيعها في المزادات العالمية.
اتفاقية اليونسكو
وأشار ريحان إلى اتفاقية اليونسكو لعام 1970 الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والتي صدقت عليها مصر عام 1997، موضحًا أنها تمثل الإطار القانوني الدولي لاسترداد القطع الأثرية التي خرجت من دولها بصورة غير مشروعة.
وأضاف أن الاتفاقية تسري على القطع التي خرجت بعد عام 1970، بينما خرج عدد كبير من الآثار المصرية قبل هذا التاريخ، وهو ما يمثل تحديًا أمام جهود استعادتها.
تحديات الاسترداد
ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الدول في استرداد آثارها اشتراط تقديم أدلة قانونية تثبت ملكية الدولة للقطعة الأثرية محل النزاع، وهو ما قد يطيل إجراءات التقاضي في بعض القضايا.
وأكد أن تطوير التشريعات الوطنية، إلى جانب التوثيق العلمي والقانوني للآثار، يمثلان خطوة مهمة لدعم جهود الدولة المصرية في حماية تراثها الثقافي واستعادة القطع الأثرية الموجودة بالخارج
