منوعات

فيلم “الشيطان يرتدي برادا”: من صعود الفرد إلى أزمة المؤسسة

 

حين عرض فيلم “الشيطان يرتدي برادا” عام 2006، بدا وكأنه أكثر من مجرد فيلم عن الأزياء والموضة؛ فقد قدم حكاية عن الطموح المهني، والثمن الأخلاقي للنجاح، والصراع بين الهوية الشخصية ومتطلبات عالم العمل أما الجزء الجديد الصادر عام 2026، فيعود إلى الشخصيات ذاتها، لكن في عالم مختلف جذرياً، حيث لم تعد الأزمة أزمة فرد يبحث عن مكانه، بل أزمة مؤسسة تحاول البقاء في عصر الإعلام الرقمي.

ي الجزء الأول، تتبع الأحداث رحلة آندي ساكس الصحفية الشابة التي تلتحق بالعمل في مجلة “رانواي” تحت إدارة ميراندا بريستلي الصارمة، تبدأ آندي بوصفها شخصية خارج عالم الموضة، لكنها تنجذب تدريجياً إلى بريق السلطة والنجاح، حتى تجد نفسها مضطرة إلى الاختيار بين الحفاظ على قيمها الإنسانية وبين تحقيق طموحاتها المهنية. وهكذا يصبح الفيلم بمثابة قصة نضج واكتشاف للذات، تنتهي بانسحاب البطلة من عالم ميراندا حفاظاً على استقلاليتها.

أما الجزء الجديد، فينقل مركز الثقل من آندي إلى ميراندا نفسها. فبعد ما يقارب عقدين، تواجه رئيسة تحرير “رانواي” تراجع نفوذ المجلات التقليدية أمام التحولات الرقمية، بينما تعود آندي إلى المشهد بوصفها صحفية أكثر نضجاً وخبرة، في حين تتحول إيميلي من مساعدة مرهقة إلى شخصية نافذة تمتلك سلطة اقتصادية مؤثرة في صناعة الأزياء، بذلك تتحول الحكاية من سؤال: “كيف أنجح دون أن أفقد نفسي؟” إلى سؤال آخر أكثر تعقيداً: “كيف يمكن للمؤسسات القديمة أن تعيد تعريف نفسها في زمن التغيير؟.

وعلى المستوى الدرامي، يبدو الجزء الأول أكثر حميمية واعتماداً على تطور شخصية واحدة، بينما يتبنى الجزء الجديد بنية جماعية تتقاطع فيها مصائر الشخصيات القديمة والجديدة كما ينتقل الصراع من المجال الأخلاقي الفردي إلى صراع يرتبط بالسلطة الإعلامية والاقتصادية ومستقبل صناعة الموضة.

ورغم استمرار الجاذبية البصرية التي اشتهرت بها السلسلة، فإن الأزياء في الجزء الجديد تؤدي وظيفة مختلفة؛ فلم تعد مجرد رمز للانتماء الطبقي والمهني، بل أصبحت وسيلة للتعبير عن التحولات التي مرت بها الشخصيات، وعن محاولتها التوفيق بين الإرث والتجديد، وقد حرص صناع الفيلم على إظهار هذا التطور من خلال تصميمات تعكس نضج الشخصيات وتغير العالم المحيط بها.

في النهاية، يكشف الجزء الأول عن تكلفة النجاح الشخصي، بينما يتأمل الجزء الجديد هشاشة السلطة ذاتها وإمكانية أفولها، وإذا كانت آندي قد تعلمت في البداية كيف تقول “لا” لعالم يهدد هويتها، فإن ميراندا في الجزء الجديد تتعلم أن أكثر الشخصيات نفوذاً ليست بمنأى عن التحولات التاريخية. وهكذا يحتفظ “الشيطان يرتدي برادا” بسحره، لا لأنه يتحدث عن الموضة فقط، بل لأنه يروي، في كل مرحلة، قصة الإنسان في مواجهة الإغراء والتغير والزمن.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20813

موضوعات ذات صلة

كارثة في معبد كوم أمبو والسبب مصنع السكر

المحرر

وزير السياحة : خطة ترويجية جديدة للإسكندرية

المحرر

المتحف القومي يحتفل بأعياد الميلاد بمعرض الفن القبطي

المحرر

مصر تكرّم “الأسرة المثالية” من ذوي الإعاقة

أيمن مصطفى

اعلان نتيجة القرعة الالكترونية للحج السياحي للعام الحالي

المحرر

بركة رمضان.. “الجُندي الخفي” الذي يهزم المنطق المادي

أيمن مصطفى