اقتصاد وأعمالسليدر

مصر تقود التكامل الاقتصادي الإفريقي

خريطة القارة الإفريقية

شهدت الساحة الاقتصادية المصرية زخمًا قاريًا بارزًا خلال الساعات الماضية، مع تتابع حدثين استراتيجيين يخصان مستقبل القارة السمراء، حيث استضافت مصر دورة منتصف العام للاتحاد الإفريقي بالتزامن مع أعمال القمة الاقتصادية بمدينة العلمين الجديدة، إذ تأتي هذه التحركات في وقت دقيق يسعى فيه الاقتصاد القاري إلى تجاوز التحديات الراهنة ومضاعفة مؤشرات النمو والتجارة البينية.

أهمية استراتيجية

أكد د. خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، لـ”صوت البلد”، أن تزامن دورة الاتحاد الإفريقي مع القمة الاقتصادية في العلمين الجديدة يكتسب أهمية استراتيجية استثنائية. وأوضح الشافعي أن هذا التوقيت يأتي في ظل مرحلة حاسمة يستهدف فيها الاقتصاد الإفريقي تحقيق معدلات نمو سنوية تتجاوز 4%.

وأشار رئيس مركز العاصمة إلى أن القمة تركز بشكل أساسي على آليات تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية (AfCFTA)، والتي تضع ضمن مستهدفاتها رفع حصة التجارة البينية الإفريقية من مستواها الحالي الضعيف، والذي لا يتجاوز 15%، لتصل إلى أكثر من 25% بحلول عام 2030. ويرى الشافعي أن هذا التحول يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي للقارة.

خالد الشافعي

وأضاف الشافعي أن هذه الفعاليات تُرسخ الدور الريادي للدولة المصرية باعتبارها المحرك الاقتصادي والمالي الأساسي للقارة الإفريقية. مشيراً إلى أن مصر تستند في هذا الدور إلى ثقل اقتصادي كبير، حيث تمثل المؤشرات الرسمية للناتج المحلي الإجمالي المصري نحو 13% من إجمالي الناتج المحلي للقارة بأكملها، والذي يُقدر بنحو 3.1 تريليون دولار. مؤكداً أن القاهرة تُوفر عبر هذه القمم منصة رفيعة المستوى لتسريع وتيرة الشراكات وتوجيه التدفقات الاستثمارية نحو القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية ذات الميزة التنافسية.

العلمين الجديدة

وقال د. خالد الشافعي أن مدينة العلمين الجديدة قد انتقلت لتصبح مركز جذب دولي وإقليمي لرؤوس الأموال القارية والعالمية. موضحاً أن المدينة تقدم نموذجاً متكاملاً للمدن الذكية المستدامة، حيث تمتد على مساحة 50 ألف فدان، وشهدت استثمارات ضخمة تجاوزت 180 مليار جنيه لتطوير بنيتها التحتية والأساسية وتجهيزها لاستقبال المستثمرين.

وتوفر المدينة مزايا استثمارية وتنافسية فريدة للمستثمرين الأفارقة من خلال منطقتها الصناعية الضخمة، الممتدة على مساحة تصل إلى 9 ملايين متر مربع، حيث تم إعداد هذه المنطقة لاستقطاب صناعات القيمة المضافة والخدمات اللوجستية المتقدمة، فضلاً عن كونها نقطة ارتكاز ناعمة للخدمات المالية والتعليمية عبر فرع مركز المال والأعمال والجامعات الدولية العاملة هناك.

وأكد د. خالد الشافعي أن العلمين الجديدة تتيح للمستثمرين من مختلف دول القارة الاستفادة المباشرة من الاتفاقيات التجارية التفضيلية التي ترتبط بها مصر، وفي مقدمتها اتفاقية السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا “الكوميسا”، إلى جانب اتفاقية التجارة الحرة القارية. لافتاً إلى أن هذه العوامل تُحول المدينة إلى منصة تصديرية لوجستية تربط شمال القارة بعمقها الإفريقي وبأسواق البحر الأبيض المتوسط بمرونة عالية.

عوائد متبادلة

توقع الشافعي أن يسهم تفعيل التعاون الاقتصادي عبر منصة العلمين الجديدة في دعم خطط رفع حجم التجارة البينية لمصر مع الدول الإفريقية، لتتجاوز حاجز 10 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، مقارنة بمعدلاتها السابقة التي كانت تنحصر بين 7 إلى 8 مليارات دولار فقط.

كما تفتح هذه التفاهمات آفاقاً واسعة أمام شركات المقاولات والبنية التحتية المصرية لتوسيع حجم أعمالها داخل أسواق القارة، حيث يتجاوز حجم أعمال الشركات المصرية في إفريقيا حالياً حاجز 5 مليارات دولار، وتتركز المشروعات في مجالات حيوية تشمل بناء السدود، وتشييد الطرق، ومشروعات الطاقة المتجددة.

وعلى الجانب القاري، لفت رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية إلى أن هذه الشراكات تُسهم بفاعلية في تعزيز سلاسل الإمداد الغذائية والصناعية بين الدول. كما تؤدي إلى توفير تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية بنسب تصل إلى 20%، وتسهل حركة تبادل المواد الخام والسلع الوسيطة بين الأسواق، مما يدعم بشكل مباشر خطط التحول الصناعي الإفريقي الشامل، ويقلل من الاعتماد على التوريد الخارجي من خارج القارة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=26433

موضوعات ذات صلة

تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء القادم

أيمن مصطفى

الزراعة تواصل تجديد تراخيص المزارع المتوقفة

المحرر

“نداء القاهرة”.. جسر الناشرين نحو قاريء عالمي

شيماء عيسي

عبير العطار تُعيد إحياء الماضي

أيمن مصطفى

يوسف الشريف يشعل حماس رمضان بـ «فن الحرب»

مصر في حضرة البهجة

أيمن مصطفى