منوعات

هل الاستماع إلى كتاب صوتي يُضاهي متعة القراءة؟

 

في دراسة نُشرت عام ٢٠١٩ في مجلة علم الأعصاب، استخدمت فاطمة دنيز، عالمة الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمسح أدمغة تسعة متطوعين أثناء استماعهم وقراءتهم للقصص نفسها من برنامج “ساعة راديو العثة”، ثم قارنت نشاط أدمغة المشاركين في الحالتين. ووجدت أن خرائط الدماغ في كلا النشاطين متطابقة تقريبًا مما يوضح إن معالجة الدماغ للدلالات – أي كيفية استخلاصنا للمعنى من الكلمات – تكاد تكون متطابقة سواءً قرأنا كتابًا أو استمعنا إليه.

ومنذ ذلك الحين، أكدت أبحاث أخرى هذه النتائج، ففي دراسة نُشرت عام ٢٠٢٤ في مجلة بيولوجيا الاتصالات، تم تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي المسجلة أثناء قراءة المشاركين واستماعهم للروايات نفسها، وقد تحققت الدراسة من أن مناطق مختلفة من الدماغ تتخصص في تفسير المعلومات ذات المدد الزمنية المتفاوتة، من الكلمات المفردة إلى القصص الكاملة، وسواءً أكان المشاركون يقرؤون المعلومات أم يستمعون إليها، فقد استخدموا المناطق نفسها من أدمغتهم للمعالجة.

على الرغم من أن هذه الدراسات تُقدّم أدلة قوية على أن الدماغ يُعالج قراءة الكتب والاستماع إليها بالطريقة نفسها، إلا أن هناك عوامل أخرى تؤثر في ذلك، وفقًا لروبرت ستيرنبرج، عالم النفس التنموي البارز في جامعة كورنيل،  يقول ستيرنبرج: “قراءة الكتب نشاط يُنمّي المهارات المعرفية بمرور الوقت، بينما ليس من الواضح تمامًا ما إذا كان الاستماع يُحقق التأثير نفسه”

يُوضّح تحليل  أُجري عام ٢٠٢٢ وشمل ٤٦ دراسة وجهة نظر ستيرنبرج فقد وجد البحث أنه عندما لم يتمكن المشاركون من التحكم في سرعة الاستماع، حصلوا على درجات أقل في الفهم العام، وكانوا أقل قدرة على استخلاص استنتاجات حول النص مقارنةً بمن كانوا يقرؤون، ووجد التحليل أن الفهم الحرفي – أي إدراك الحقائق المصرح بها بوضوح – كان متقاربًا بين القراءة والاستماع، افترض مؤلفو البحث أن القراء يتمتعون بميزة لأنهم يستطيعون التمهل، أو إعادة قراءة فقرة صعبة، أو التوقف للتفكير، بينما يتعين على المستمعين مواكبة سرعة الراوي.

يوضح ستيرنبرج أن وتيرة القراءة، وإعادة القراءة، والإشارات البصرية للكلمات المكتوبة، عناصر مهمة في قراءة الكتب، فعند الاستماع إلى كتاب، قد لا يكون لديك أدنى فكرة عن شكل الكلمة الجديدة أو كيفية تهجئتها، ويصعب عليك العودة إلى فقرة وجدتها مهمة.

ويقول: “عندما نقرأ كلمة لا نعرف معناها، حتى وإن لم نكن نعي ذلك، فإننا نتعلم معناها من خلال سياق الكلام  ليس من الواضح إمكانية فك رموز معقدة كهذه بالاستماع فقط، لأن الكلمة تمر سريعًا.

ثانيًا، عند الاستماع، لا يمكنك تذكر مكان قراءتك للكلمة في صفحة معينة ثم العودة إليها” لديك سياق زمني، لكنه سرعان ما يُنسى.

كما وجدت المراجعة المنهجية أن تعدد المهام يزيد الأمر تعقيدًا، فمعظم الاستماع إلى الكتب الصوتية يتم أثناء القيام بأنشطة أخرى: القيادة، أو ممارسة الرياضة، أو الطبخ، إلخ، ويؤدي تشتت الانتباه باستمرار إلى تقليل قدرتنا على استيعاب المعلومات، وهو ما يُفسر على الأرجح الاختلافات في الفهم عند مقارنة القراءة والاستماع.

متى نستمع ومتى نقرأ؟

تقدم هذه الأدلة بعض الأفكار المفيدة حول أفضل الحالات للاستماع إلى الكتب الصوتية مقارنةً بالقراءة

فالكتب الصوتية مفيدة في القراءة الترفيهية، و الاستماع أثناء التنقل أو ممارسة الرياضة  لكن إذا كنت تقوم بمهام متعددة، فكن مستعدًا لاستيعاب معلومات أقل الكتب التي قد لا تقرأها في الظروف العادية

أما القراءة فهي الأفضل في: المواد التي ترغب في تذكر تفاصيلها، النصوص المعقدة التي تتطلب وتيرة أبطأ أو إعادة قراءة بعض المقاطع

لا تشير الأدلة إلى ضرورة تجنب الكتب الصوتية تمامًا، بل إلى ضرورة اختيار أوقات الاستماع والقراءة بعناية، الخلاصة: على الرغم من أن الدماغ البشري يُفسّر القراءة والاستماع بطرق متشابهة، إلا أن الأدلة تُشير إلى أن الاستماع لا يُعزّز النمو المعرفي بقدر ما تُعزّزه القراءة.  

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20838

موضوعات ذات صلة

أطفال فلسطين يعودون بعهد جديد: إعمار لا تهجير

المحرر

براعم الحب في حديقة ” الخطوبة”

أيمن مصطفى

تراث المتوسط بالإسكندرية للترويج السياحي

المحرر

التحول الرقمي يعيد تشكيل تجربة زيارة الآثار

هدير عادل

إكتشاف أول مقبرة للدولة الوسطى

المحرر

خواتم و تمائم مصنوعة من الذهب في كشف أثري بالكرنك

المحرر