يشهد المقر البابوي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالقاهرة حراكًا دبلوماسيًًا ورعويًا مكثفًا، يستهدف مد جسور التواصل الإنساني والثقافي وبناء تفاهمات مشتركة مع مختلف دول العالم. وتأتي هذه التحركات كركيزة أساسية لدعم التعايش السلمي، وإبراز الهوية المصرية العريقة في المحافل الدولية، وترسيخ الدور الوطني للكنيسة كقوة مصرية ناعمة.
الامتداد الأفريقي
تتسارع خطى التعاون بين مصر وجمهورية ليبيريا لتعزيز قيم التفاهم المشترك، وسط اهتمام ليبيري لافت بالتعرف على التراث الروحي والدور التاريخي للكنيسة القبطية، لاسيما تاريخ الرهبنة والأديرة المصرية. وفي سياق متصل، يتواصل الدعم الإنساني والرعوي الذي تقدمه الكنيسة للأشقاء من جنوب السودان المقيمين في مصر، مما يجسد عمق الروابط الأخوية داخل القارة السمراء.
الجذب السياحي
يبرز مشروع “مسار العائلة المقدسة” في مصر كأحد أهم المقاصد الروحية والتاريخية المهيأة لجذب الزائرين من مختلف أنحاء العالم. وبالتوازي مع ذلك، تجري الترتيبات النهائية لتنظيم معرض مشترك للآثار القبطية في روسيا يستمر لمدة عامين، بهدف إبراز قيمة هذا التراث دولياً، وسط تطلعات كنسية لتوسيع نطاق هذه المعارض مستقبلاً لتعزيز الحضور الثقافي المصري بالخارج.
الشراكة الروسية
شهدت العلاقات الارثوذكسية تعاون ثنائي بين الكنيستين القبطية والروسية خطوات عملية لتعميق الروابط الروحية؛ حيث خصصت الكنيسة الروسية يوم الأول من فبراير للاحتفال بالشهداء والقديسين الأقباط، مع إتاحة كنائسها لتصلي بها الجاليات القبطية. وفي المقابل، وفر المقر البابوي أماكن صلاة للجالية الروسية بالغردقة، إلى جانب تفعيل برامج تبادل الزيارات بين طلاب الكليات الإكليريكية، والسعي لتوحيد الصوت الأرثوذكسي تجاه القضايا المعاصرة.
المنظومة الطبية
تنمو الخدمات الطبية والتعليمية التي تقدمها مجموعات المغتربين في المهجر بشكل مطرد، وتتصدرها جهود مجموعة “HOPE” القادمة من جنوبي الولايات المتحدة. وتدار هذه الجهود وفق منظومة تنسيقية متكاملة يشرف عليها مكتب “HIGH” التابع للمجمع المقدس، وهو المكتب المعني بالربط بين إيبارشيات الخارج والمناطق الأكثر احتياجاً داخل مصر لضمان استدامة العمل التنموي.
الحوار الدولي
يمثل التواجد القبطي في الولايات المتحدة الأمريكية محوراً ثابتاً للحوار الدبلوماسي حول دور الكنيسة الرعوي في المهجر، حيث تحظى قيادة الكنيسة بتقدير دولي لنهج الحكمة في إدارة الشؤون الروحية والمجتمعية، وتتكامل هذه الجهود مع دعوات متبادلة لزيارة الجاليات المصرية هناك لتعزيز ارتباطها بالوطن الأم.
التلاحم الوطني
أخيرًا، تتجلى تجربة التعايش السلمي والمواطنة في المجتمع المصري من خلال التقاليد السنوية وحرص القيادة السياسية على تقديم التهنئة للأقباط في أعياد الميلاد بكاتدرائية ميلاد المسيح، مما يرسخ قيم الوحدة الوطنية. ويتكامل هذا الدور الرسمي مع جهود “مدارس الأحد” التي تبدأ في ترسيخ القيم الإنسانية والمسيحية لدى الأطفال منذ الصغر.
