تكنولوجيا واتصالاتسليدر

معز الشهدي: التكنولوجيا تقود معركة القضاء على الجوع

 

لم يعد العمل الإنساني معتمدًا فقط على الجهود التقليدية، بل أصبح الذكاء الرقمي وتحليل البيانات والتكنولوجيا الحديثة أدوات رئيسية في مواجهة التحديات الكبرى وعلى رأسها الجوع. ومن هذا المنطلق، تتبنى شبكة بنوك الطعام الإقليمية نهجًا يقوم على الدمج بين الابتكار والعمل التنموي للوصول إلى ملايين المستفيدين حول العالم بكفاءة واستدامة أعلى.

وفي هذا الحوار، يكشف الدكتور معز الشهدي، المؤسس ورئيس مجلس إدارة شبكة بنوك الطعام الإقليمية، كيف أصبحت التكنولوجيا عنصرًا محوريًا في تطوير منظومة الأمن الغذائي، وتحويل العمل الإنساني من استجابة لحظية إلى منظومة مستدامة قائمة على البيانات والشراكات الفعّالة، وأبرز ما تضمنه التقرير السنوي لعام 2025، وأهم الإنجازات التي حققتها الشبكة في خدمة ملايين المستفيدين ورؤيتها لمستقبل العمل الإنساني في المنطقة والعالم، وخططتها المستقبلية، ودور التكنولوجيا والقطاع الخاص في دعم التنمية المستدامة.

بدايةً.. ماذا يكشف التقرير السنوي لشبكة بنوك الطعام الإقليمية عن عام 2025؟

يعكس التقرير عاماً استثنائياً من العمل والإنجازات. فقد نجحنا في توسيع نطاق عمل الشبكة لتصل إلى 68 دولة حول العالم، مستندين إلى النموذج المصري الذي انطلق من مصر وتطور ليصبح نموذجاً إقليمياً وعالمياً في مكافحة الجوع وتحقيق التنمية المستدامة.

ما أبرز الأرقام التي حققتها الشبكة خلال العام الماضي؟

تمكنا من توفير الطعام بصورة شهرية ومستدامة لنحو 199 مليون إنسان، بالتوازي مع تنفيذ برامج التعليم والتأهيل والتشغيل، لأننا لا نؤمن بالمساعدات المؤقتة فقط، بل نعمل على بناء قدرات الإنسان وتمكينه اقتصادياً.

وكيف انعكس ذلك على حياة المستفيدين؟

نجحنا في تحويل 4 ملايين و700 ألف شخص من متلقين للمساعدات إلى أفراد منتجين قادرين على إعالة أسرهم. وهذا يمثل جوهر فلسفة الشبكة، فالقضاء على الجوع لا يتحقق بتقديم الغذاء فقط، وإنما بخلق فرص حقيقية للتمكين والاستقلال الاقتصادي.

للشبكة دور مهم في مواجهة هدر الطعام.. كيف يتم ذلك؟

قمنا بتطبيق دليل تشغيل خاص بكيفية تداول الغذاء في 120 دولة حول العالم، وتمت ترجمته إلى خمس لغات مختلفة. الهدف من ذلك هو رفع كفاءة إدارة الغذاء وتقليل الفاقد والهدر الغذائي بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.

حقق مشروع صكوك الأضاحي أرقاماً لافتة هذا العام.. كيف تقيمون التجربة؟

كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس، خاصة بعد التعاون مع شركة إمباكت في إدارة وتسويق المشروع بدولة الإمارات. وقد اعتمد المشروع على منظومة تشغيل متكاملة شملت التعاقد مع موردين ومجازر في عدة دول لضمان تنفيذ عمليات الذبح وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية خلال أيام التشريق.

التكنولوجيا
محررة صوت البلد مع الدكتور معز الشهدي،

وما النتائج التي حققها المشروع؟

تجاوزت النتائج جميع التوقعات؛ حيث بلغ عدد الصكوك المباعة والمتبرع بها مليوناً و422 ألف صك، وتم ذبح أكثر من 204 آلاف بقرة من خلال 196 مجزراً آلياً و1160 محل جزارة. كما تجاوزت كميات اللحوم المنتجة 57 ألف طن، تم توزيعها على المستحقين في الدول المستهدفة.

وكم بلغ عدد المستفيدين من مشروع الأضاحي؟

وصل عدد المستفيدين إلى نحو 286 مليون إنسان، وهو رقم يعكس حجم الجهد المبذول والتعاون بين مختلف الأطراف المشاركة في تنفيذ المشروع.

ما الذي دفع شبكة بنوك الطعام الإقليمية لاختيار إمباكت جروب كشريك استراتيجي في هذه المرحلة؟

تحقيق هذه الأهداف الإنسانية الكبرى يحتاج إلى شريك قادر على إيصال الرسالة بالشكل الصحيح إلى الداعمين والرعاة والمتبرعين. من هنا جاءت أهمية التعاون مع إمباكت التي تمتلك خبرات كبيرة في التسويق والتواصل وإدارة الحملات.

نحن نؤمن بأن النجاح في العمل التنموي لا يعتمد فقط على تنفيذ البرامج، بل على القدرة على إيصال رسالتها وتعظيم أثرها. إمباكت جروب تمتلك خبرات قوية في التسويق الرقمي وإدارة الحملات والتواصل المجتمعي، وهو ما يتوافق مع رؤيتنا للوصول إلى شرائح أوسع من الداعمين والمستفيدين، لذلك وجدنا أنها شريك قادر على إضافة قيمة حقيقية لمسيرتنا التنموية.

ما رؤيتكم لمستقبل شبكة بنوك الطعام الإقليمية؟

نطمح إلى الوصول إلى المزيد من المجتمعات المحتاجة، وتعزيز برامج التمكين الاقتصادي، والاستفادة من التكنولوجيا والشراكات الاستراتيجية لتطوير العمل التنموي. هدفنا النهائي هو بناء مجتمعات قادرة على الاعتماد على نفسها وتحقيق الأمن الغذائي المستدام للجميع.

ما القيمة المضافة التي تتوقعون أن تقدمها خبرات إمباكت جروب في مجالات التسويق الرقمي؟

العالم اليوم يعتمد بشكل كبير على المنصات الرقمية، ومن المهم أن تصل رسالتنا الإنسانية إلى مختلف الفئات بلغات وأدوات عصرية. إمباكت جروب تمتلك خبرة في بناء الحملات المؤثرة وصناعة المحتوى وإدارة التواصل، وهو ما سيدعم جهودنا في نشر الوعي بقضايا الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

ما أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة الجوع والهدر الغذائي في الدول التي تعمل بها الشبكة؟

التحديات تختلف من دولة لأخرى، لكنها تتشابه في عدة محاور أهمها ارتفاع معدلات الفقر، وتأثير الأزمات الاقتصادية والمناخية، بالإضافة إلى حجم الفاقد والهدر الغذائي. كما أن الوصول إلى بعض الفئات الأكثر احتياجًا في المناطق النائية يمثل تحديًا يتطلب شراكات واسعة وحلولًا مبتكرة.

كيف يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورًا أكبر في دعم الأمن الغذائي؟

القطاع الخاص شريك أساسي في عملية التنمية، ليس فقط من خلال التمويل، بل عبر نقل الخبرات والابتكار وتوفير الموارد البشرية والتكنولوجية. وعندما تصبح المسؤولية المجتمعية جزءًا من استراتيجية الشركات، فإن أثرها يكون أكبر وأكثر استدامة على المجتمع.

كيف نجحت الشبكة في توحيد الجهود بين بنوك الطعام وبرامج الشفاء والكساء والتنمية تحت مظلة واحدة؟

رؤيتنا تقوم على أن احتياجات الإنسان مترابطة، فالغذاء وحده لا يكفي. لذلك عملنا على تطوير نموذج تنموي متكامل يجمع بين الأمن الغذائي والرعاية الصحية والدعم المعيشي وبرامج التمكين الاقتصادي، بما يحقق تأثيرًا أشمل وأكثر استدامة للمستفيدين.

هل لدى الشبكة خطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة برامجها ومبادراتها مستقبلاً؟

بالتأكيد، فالذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة في دعم العمل التنموي. ندرس حاليًا العديد من التطبيقات التي يمكن أن تساعد في تحليل احتياجات المجتمعات المستهدفة، وتحسين عمليات التوزيع، والتنبؤ بالأزمات الغذائية، ورفع كفاءة إدارة الموارد. ونرى أن التكنولوجيا ستكون عنصرًا رئيسيًا في تطوير العمل الإنساني خلال السنوات المقبلة.

أقرأ أيضًا:

جون جرجس لـ”صوت البلد”: شبابنا يغزو سوق التعهيد العالمي

كيف أصبحت التكنولوجيا السلاح الأهم بحروب العصر الرقمي؟

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20865

موضوعات ذات صلة

أحلام في «سوا سوا»… صراع الحب والمرض والحرية

حسن عبدالعال

الحقد: سمُّ النفوس وعُزلتها

أيمن مصطفى

فرويز لـ”صوت البلد: المرض النفسي يختلف عن الاضطراب

أيمن مصطفى

خبراء لـ”صوت البلد”: “المركزي” يُحصّن الاقتصاد بـ”تثبيت الفائدة”

أيمن مصطفى

منتخب مصر جاهز بكامل قوته لكأس أمم إفريقيا

محمد عطا

هانى حافظ : صراع الفائدة يجر العالم لحافة الهاوية

اخلاص عبدالحميد