سليدرمنوعات

كشف أثري يزيح الستار عن الاستيطان الهكسوسي بمصر

لم يعد الكشف الأثري الجديد الذي أعلنت عنه وزارة السياحة والآثار في منطقة تل الكوع بمحافظة الإسماعيلية مجرد إضافة إلى سجل الاكتشافات الأثرية، بل يمثل نافذة جديدة لفهم واحدة من أكثر الفترات غموضاً في التاريخ المصري القديم، وهي عصر الانتقال الثاني، الذي شهد وجود الهكسوس في أجزاء من البلاد قبل قيام الدولة الحديثة.

مجتمع متكامل 

ان البعثة الأثرية المصرية لم تعثر فقط على مقابر أو قطع أثرية، و انما كشفت عن ملامح مجتمع متكامل ضم مساكن ومنشآت إنتاجية و صوامع للتخزين و افران ومناطق للدفن، بما يعكس صورة واضحة للحياة اليومية والتنظيم الاقتصادي والاجتماعي في شرق الدلتا قبل أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام.

ويرى مسؤولو وزارة السياحة والآثار أن أهمية الكشف تتجاوز قيمته الأثرية، إذ يقدم أدلة جديدة على طبيعة الاستيطان في منطقة وادي الطميلات، التي كانت تمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية بين شرق الدلتا والحدود الشرقية لمصر، وهو ما جعلها محورا للحركة التجارية والتواصل الحضاري.

محتويات الكشف الاثري 

وقد أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن عشرة مقابر مشيدة بالطوب اللبن تعود إلى الأسرة الخامسة عشرة، تنوعت تصميماتها بين مقابر مستطيلة تشبه المصاطب وأخرى ذات واجهات معمارية مميزة، بما يعكس اختلاف المكانة الاجتماعية أو تطور أساليب الدفن خلال تلك الفترة.

كما كشفت البعثة عن مجمع سكني تبلغ مساحته نحو 1800 متر مربع، يضم وحدات معمارية منتظمة وصالات وغرف متعددة، إضافة إلى أفران و صوامع للتخزين، وهو ما يؤكد أن الموقع كان مركزا للحياة اليومية والإنتاج، وليس مجرد منطقة دفن.

ومن أبرز ما لفت انتباه الأثريين العثور، لأول مرة في الموقع، على “دفنات آدمية” خارج المقابر المشيدة، بعضها في وضع القرفصاء، وهو نمط غير مألوف يفتح الباب أمام دراسات جديدة لفهم العادات الجنائزية أو طبيعة السكان خلال تلك المرحلة.

كما عثر على مجموعة متنوعة من القى الأثرية، من بينها جعارين وأدوات برونزية و “مكاحل من الألباستر” وأواني فخارية و قنينات تحمل طراز “تل اليهودية” الشهير، إلى جانب هياكل عظمية وعظام حيوانية تساعد الباحثين في إعادة بناء تفاصيل الحياة اليومية والعادات الغذائية والطقوس الجنائزية.

بداية الدولة الحديثة 

وتشير الدراسات الأولية أيضًا إلى أن الموقع ظل مستوطنا حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة، وهو ما يمنح الباحثين فرصة نادرة لتتبع التحولات التي صاحبت نهاية حكم الهكسوس وبداية عصر الدولة الحديثة، أحد أهم عصور القوة والازدهار في التاريخ المصري القديم.

وتحمل بعض الأواني المكتشفة علامات إنتاج و أختام تشير إلى وجود شبكات تبادل تجاري واسعة، ما يعزز فرضية أن تل الكوع لم يكن مجرد تجمع سكاني، بل لعب دوراً اقتصادياً مهما كمركز توزيع أو محطة تجارية على الطريق الرابط بين شرق الدلتا وسيناء.

ويؤكد هذا الكشف أن المواقع الأثرية في شرق الدلتا لا تزال تخفي الكثير من الأسرار القادرة على إعادة كتابة فصول مهمة من التاريخ المصري، خاصة تلك المتعلقة بفترة الانتقال الثاني، التي ما زالت تحتاج إلى مزيد من الأدلة الأثرية لفهم تفاصيلها بصورة أكثر دقة

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=21161

موضوعات ذات صلة

نيجيريا تخطف البرونزية من مصر بركلات الترجيح

أيمن مصطفى

جلسة حوارية تبحث تحويل التراث المصري لقوة ناعمة

نجوى سليم

د. مجدي بدران: الطعام بالفراش فخ للسمنة والحساسية

أيمن مصطفى

عبير العطار تُعيد إحياء الماضي

أيمن مصطفى

أرتيكاريا البرد.. الحساسية الصامتة

أيمن مصطفى

مستند رسمي يؤكد سحب أرض الزمالك بشكل نهائي

محمود المهدي