سليدرشؤون سياسية

حصون الفيروز

في سجلات الشرف العسكري، تظل الذكرى التاسعة لـ«ملحمة البرث» الخالدة منارة تضيء طريق الفداء؛ تلك المواجهة الاستثنائية التي سطر فيها الشهيد العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي ورجاله الأشاوس من الكتيبة 103 صاعقة ملحمة كبرياء وكرامة؛ شكلت حجر عثرة تاريخي تحطمت عليه أوهام ومخططات قوى الإرهاب الأسود الساعية لفصل سيناء.

تسع سنوات مرت على المعركة ولا يزال صدى البطولة يتردد في جوهر العقيدة العسكرية المصرية، حيث يظل الصمود الأسطوري لـ”منسي ورجاله” وتمسكهم بالأرض حتى اللحظة الأخيرة درساً حياً في التضحية والفداء، وشاهداً على أن رمال سيناء لا تقبل سوى الأحرار.

في فجر السابع من يوليو، نسجت خيوط الضياء الأولى، بداية ملحمة عسكرية فريدة في عمق منطقة البرث بجنوب رفح، إذ هاجمت مجموعات إرهابية الكمين مستخدمة سيارات مفخخة وأسلحة ثقيلة متطورة، بهدف إبادة التمركز ورفع أعلامهم السوداء لالتقاط صورة نصر زائف تخدم مخططاتهم الدنيئة. وهنا فتح أبطال الصاعقة نيران جحيمهم على المهاجمين، بقيادة البطل أحمد منسي الذي أدار معركة ملحمة كمين البرث بثبات انفعالي يدرس في المعاهد العسكرية، حيث تحول الكمين إلى ساحة شرف يتبارى فيها الأبطال للنيل من الأعداء وحماية رفاقهم من رصاص الغدر.

الصمود الأسطوري

استمرت المواجهة الضارية لعدة ساعات متواصلة دون تراجع أو استسلام من أي فرد في القوة المدافعة، حيث ضرب الضباط والجنود —أمثال: أحمد الشبراوي، وخالد المغربي (دبابة)، ومحمد صلاح— أروع صور التضحية البشرية صوناً للأرض والعرض؛ حيث تسابق الرجال لصد السيارات المفخخة بأجسادهم، ومنعوا العناصر التكفيرية من اختراق المبنى أو التعدي على جثامين الشهداء؛ فأظهر المقاتلون شجاعة منقطعة النظير عبر التلاحم المباشر من مسافات صفرية لإبادة المهاجمين، مسجلين بدمائهم الزكية ملحمة كبرياء برهنت للعالم أن العقيدة العسكرية المصرية لا تعرف الانكسار مهما بلغت التضحيات.

سجلت أجهزة اللاسلكي الكلمات الأخيرة للشهيد القائد “منسي”، وهي الكلمات التي أصبحت دستوراً ملهماً للأجيال القادمة في حب الوطن، حيث كان منسي يصرخ  في جهاز اللاسلكي بصوت يملؤه اليقين قائلاً: “أنا صامد ومستمر في الدفاع.. لا تتركوا سيناء للإرهاب”، ولم تكن الكلمات مجرد نداء استغاثة، بل كانت بلاغ نصر مبكر يثبت تفوق الإرادة المصرية الوطنية.

استشهد القائد فوق سطح المبنى وهو قابض على سلاحه يوجه النيران نحو التكفيريين، تاركاً خلفه عقيدة قتالية ترسخت في وجدان كل مجند وضابط، وضعت حداً قاطعاً لأوهام الخوارج.

مثلت ملحمة البرث نقطة التحول الاستراتيجي الحاسمة في حرب مصر الشاملة على الإرهاب في شمال سيناء، مغيرةً موازين المواجهة لصالح الدولة، حيث تكبدت التنظيمات الإرهابية في هذه المعركة خسائر بشرية ومادية فادحة، بلغت مقتل عشرات العناصر التكفيرية وتدمير آلياتهم المقاتلة بفضل استبسال أبطال الصاعقة. وفشل الإرهاب الأسود في تحقيق هدفه الرمزي باحتلال الكمين، مما أدى إلى تصدع صفوفه وانهيار الروح المعنوية لعناصره، وتلت هذه الملحمة عمليات عسكرية مكثفة للقوات المسلحة طهرت أرض الفيروز بشكل كامل، وأعادت الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية المطلقة.

درس الفداء

في الذكرى التاسعة لهذه الملحمة الخالدة، تجدد مصر —قيادة وشعباً— عهد الوفاء لدم الشهداء الأبرار الذين كتبوا التاريخ بدمائهم الزكية؛ فالتنمية الشاملة التي تشهدها سيناء اليوم من مشروعات قومية مدنية وبنية تحتية متطورة هي الثمرة الحقيقية لتلك التضحيات الجسيمة الغالية؛ فلم تذهب دماء أبطال الكتيبة ١٠٣ صاعقة هباءً، بل كانت الثمن الغالي الذي دُفع لتبدأ سيناء عصراً جديداً من البناء والنماء؛ لتظل رمال سيناء شاهدة على أن هذه الأرض مقدسة لا تقبل سوى الأحرار، وأن دماء أبنائها المخلصين هي الحصن المنيع الذي يحفظ لمصر حريتها وسيادتها.

 

 

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=21906

موضوعات ذات صلة

زلزال واشنطن في كاراكاس

أيمن مصطفى

الرهبنة القبطية.. دراسة في رسائل التأسيس ووصايا الروح

حازم رفعت

الحج السياحي يراجع جاهزية مخيمات منى

نجوى سليم

الدفش شقال.. 9 طالبات يقتحمن شفرات حرفيي القاهرة

سارة الدسوقى

البرلمان يوافق على قانون الإجراءات الجنائية

المحرر

منى زكي .. هل تتفوق على صابرين في تجسيد الست؟

مي صلاح