
انتهت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، يوم الاثنين 13 أبريل 2026، من تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر. وتستعد الوزارة لافتتاح القاعة خلال الفترة المقبلة، بعد الانتهاء من أعمال التطوير والتجهيز.
تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر
أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية الوزارة لتحديث أساليب العرض المتحفي. كما يهدف إلى تقديم تجربة سياحية وثقافية متكاملة للزائرين.
وأوضح أن القاعة ستقدم نموذجًا متطورًا لعرض القطع الأثرية. وتعتمد الفكرة على محاكاة واقعية للحظة اكتشاف خبيئة معبد الأقصر، بما يساعد الزوار على التعرف على تفاصيل هذا الاكتشاف التاريخي.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المشروع يتيح عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة داخل القاعة المخصصة لها بالمتحف، وذلك للمرة الأولى. وتضم المجموعة 26 قطعة أثرية متنوعة.
وأشار إلى أن فريق العمل صمم أسلوب العرض الجديد لربط القطع بسياقها التاريخي. كما يهدف إلى تعزيز التجربة البصرية والمعرفية، وإبراز ظروف اكتشاف الخبيئة وأهميتها الحضارية.
أعمال إنشائية وتجهيزات حديثة داخل القاعة
أوضح مؤمن عثمان، رئيس قطاع المشروعات والترميم بالمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال التطوير شملت مجموعة من التعديلات الإنشائية. فقد أزالت الفرق الأرضيات والوزرات الرخامية القديمة، واستبدلت بها أرضيات رخامية جديدة.
كما أنشأت سقفًا جديدًا من ألواح الجبس بتصميم مقوس. واستبدلت جزءًا من الدرج بمنحدر لتسهيل حركة الزائرين، إلى جانب استخدام قواطع من الحجر الطبيعي بدلًا من التجاليد الخشبية.
وشملت الأعمال أيضًا إضافة فاترينتين لعرض القطع الأثرية عند مدخل القاعة. وتأتي هذه التجهيزات ضمن خطة متكاملة لتطوير المساحة وتحسين حركة الزوار داخلها.
سيناريو عرض متحفي يبرز تاريخ الخبيئة
أوضح الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، أن المشروع تضمن إعداد سيناريو متحفي متكامل. وتولت اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفي، برئاسة الدكتور علي عمر، وضع التصور الذي يبرز القيمة التاريخية والفنية للقطع.
ويراعي السيناريو الجديد سياق اكتشاف الخبيئة، مع إدخال عناصر فنية تحاكي مشهد العثور عليها. ويساعد هذا الأسلوب الزائرين على فهم تفاصيل الاكتشاف بصورة أكثر وضوحًا وتفاعلًا.
من جانبه، أشار الدكتور محمود مبروك، عضو لجنة سيناريو العرض المتحفي، إلى أن فريق العمل زاد عدد القطع المعروضة من 17 إلى 26 قطعة. وجاءت الزيادة من خلال إضافة قطع جديدة وإعادة توزيع بعض المعروضات لإبراز تفاصيلها الفنية.
كما استكمل الفريق تمثال الكوبرا، ورمم عددًا من القطع الأثرية. وزود القاعة بقواعد عرض حديثة ولوحات تعريفية، إلى جانب نظام إضاءة متخصص وشاشات تفاعلية تعزز تجربة الزائرين.
وتضم خبيئة الأقصر مجموعة متميزة من التماثيل الملكية والإلهية. كذلك تعكس القطع المعروضة تطور الفن المصري القديم خلال عصور تاريخية مختلفة.
اكتشاف خبيئة الأقصر عام 1989
تعود قصة الخبيئة إلى عام 1989، عندما اكتشفها فريق الآثار بالمصادفة أثناء فحص التربة في فناء الملك أمنحتب الثالث بمعبد الأقصر. وعثر الفريق على حفرة عميقة أسفل أرضية الفناء، ضمت مجموعة من التماثيل الملكية والإلهية.
وتعود القطع إلى الفترة الممتدة من الأسرة الثامنة عشرة حتى الأسرة الخامسة والعشرين. وقادت بعثة هيئة الآثار المصرية، برئاسة الدكتور محمد الصغير، أعمال الكشف عن المجموعة.
بعد ذلك، وثق المتخصصون القطع ورمموها بعناية قبل نقلها إلى أماكن حفظ آمنة. ويمنح عرض المجموعة كاملة داخل القاعة الزائرين فرصة للتعرف على جانب مهم من تاريخ معبد الأقصر وفنون مصر القديمة.
تطوير البطاقات التعريفية في متحف الأقصر
بالتزامن مع الاستعداد لافتتاح قاعة الخبيئة، انتهى المجلس الأعلى للآثار من تطوير البطاقات الشارحة بالمتحف وإعداد بطاقات جديدة. ويعمل الفريق حاليًا على تركيبها داخل فاترينات العرض.
ويستهدف المشروع تحسين أساليب تقديم المعلومات الأثرية، بما يجعلها أكثر وضوحًا وجاذبية للزائرين. كما يواكب المعايير المتبعة في كبرى المتاحف العالمية، خاصة فيما يتعلق بدقة المعلومات وسهولة قراءتها.
وتولت الدكتورة هدى خليفة، رئيسة المكتب العلمي بمكتب وزير السياحة والآثار، الإشراف على إعداد وكتابة المادة العلمية للبطاقات. واعتمد المكتب على أحدث المراجع العلمية والكتالوجات المتخصصة، إلى جانب مراجعة سجلات المتحف والتعاون مع أمنائه.
كذلك صاغ الفريق البطاقات بأسلوب متحفي حديث يراعي وضوح المحتوى وسهولة فهمه. ويسهم هذا النهج في تقديم معلومات دقيقة تساعد الزائر على استيعاب القيمة التاريخية والفنية للمعروضات.
خطة لتحديث العرض المتحفي في مصر
تعتزم وزارة السياحة والآثار تطوير البطاقات التعريفية وتحديثها تباعًا في مختلف متاحف الآثار على مستوى الجمهورية. وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود المجلس الأعلى للآثار لتحديث منظومة العرض المتحفي والارتقاء بجودة الخدمات الثقافية.
ومن المتوقع أن يسهم تطوير قاعة الخبيئة والبطاقات الشارحة في تحسين تجربة زيارة متحف الأقصر. كما يعزز المشروع قدرة المتحف على تقديم التراث المصري القديم بأساليب حديثة تجمع بين دقة المعلومات وجاذبية العرض، بما يدعم السياحة الثقافية في مصر.
