البلد خانةسليدر

أزمة مستمرة.. واقع شارع محمد نجيب بسيدي بشر

انطلقت أعمال إنشاء محور محمد نجيب بمنطقة سيدي بشر كأحد المشروعات القومية الطموحة لربط شرايين الإسكندرية، لكن الواقع الميداني الحالي يروي قصة أخرى؛ فلا توجد أي معدات تعمل حالياً في الموقع ولا توجد أي مؤشرات ملموسة للإنجاز. هذا التوقف المفاجئ والتباطؤ غير المبرر حوّل موقع العمل الحيوي إلى مسار متخم بالأخاديد والحفر العميقة التي هجرتها الشركات المنفذة، ليصبح المشروع الذي انتظر منه السكان فرجاً مرورياً، هو المصدر الأول لمعاناتهم اليومية الشاملة.

شلل تام

حركة السيارات متوقفة تماماً في الشارع وتحولت المنطقة إلى نقطة اختناق مروري مزمنة على مدار الساعة، حيث تبيت المركبات في طوابير لا تتحرك تفادياً للتصدعات الحفرية العميقة، بينما يضطر كبار السن والأطفال إلى السير في مناورات خطرة بين الحواجز الخرسانية والمخلفات المنثورة بعد أن تآكلت الأرصفة. هذا التوقف الكامل للحياة اليومية لم يحرم المنطقة من انسيابيتها فحسب، بل فرض حصاراً خانقاً على أصحاب المحلات التجارية الذين تراجعت حركة البيع لديهم بشكل حاد.

أزمة بيئية

ولم تعد المشكلة مقتصرة على وعورة الطريق، وإنما امتدت لتخلق واقعاً بيئياً شديد الخطورة، فغياب المتابعة اليومية لرفع نواتج الحفر حوّل الفراغات الإنشائية المفتوحة إلى نقاط تجمع عشوائية للقمامة والمخلفات، حيث تتراكم الأكياس والنفايات لتشكل تلالاً تفوح منها الروائح الكريهة وتستقطب الحشرات والقوارض، مما يهدد بوقوع كارثة صحية تؤثر على سكان العقارات المطلة على المحور مباشرة، والذين باتوا يغلقون نوافذهم هرباً من التلوث المحيط بهم.

الأمر لم يتوقف عند حدود الشارع، بل امتدت تداعيات التباطؤ لتصيب البنية التحتية المحيطة بالعقارات السكنية والمحال التجارية بأضرار بالغة، فالتصدعات الناتجة عن الحفر العشوائي بدون تدعيم فوري تسببت في هبوط جزئي لبعض الأرصفة المحيطة بمداخل البيوت، فضلاً عن تأثر شبكات مياه الشرب المحلية التي تعرضت لكسور متكررة نتيجة توقف العمل لفترات طويلة وسط تراكم الردم، مما قطع المياه عن بعض المربعات السكنية لعدة مرات وزاد من عبء الحياة اليومية للمواطنين.

صرخة صامتة

في غياب المسارات البديلة والآمنة، بات المشهد اليومي لطلاب المدارس والمرضى وهم يحاولون عبور هذه الأخاديد يمثل معاناة إنسانية صامتة تتكرر مع كل صباح. فالمدارس الواقعة في المحيط الحيوي للشارع تشهد تأخراً مستمراً للطلاب والمعلمين على حد سواء بسبب الشلل المروري، فيما يجد كبار السن مشقة بالغة تفوق طاقتهم الجسدية في القفز فوق الحواجز الإسمنتية وتفادي برك المياه، مما جعل الكثير منهم يفضلون العزلة الإجبارية داخل منازلهم.

تهديد النوات

ومع دخول فصل الشتاء، يرتفع سقف المخاوف بين أهالي سيدي بشر إلى درجات قياسية؛ فالنوات الإسكندرانية لا ترحم الشوارع المفتوحة.، إذ إن أي هطول غزير للأمطار يحول هذه الحفر غير الممهدة إلى مستنقعات طينية عميقة تمنع حركة المشاة بالكامل، فضلاً عن احتمالية اختلاط مياه الأمطار بالقمامة المتراكمة وتسربها إلى شبكات الصرف الصحي غير المكتملة، مما يهدد بغرق المنطقة برمتها ودخول الحي في شلل تام.

تدخل فوري

إن هذا التباطؤ غير المبرر في إنجاز محور محمد نجيب يضع آلاف الأسر في مواجهة يومية مع العذاب البيئي والمروري، حيث لم يعد مقبولاً الاستمرار في هذا الوضع الذي يستنزف طاقة المواطنين وأعصابهم؛ وهو الأمر الذي يتطلب الآن تدخلاً فورياً وحاسماً من مسؤولي محافظة الإسكندرية والأجهزة التنفيذية لإلزام الشركات المنفذة بجدول زمني صارم، ورفع النفايات فوراً، وإعادة تمهيد المسارات الحيوية قبل أن تحول نوات الشتاء القادمة الأزمة إلى كارثة إنسانية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=27529

موضوعات ذات صلة

فاصل من اللحظات اللذيذة.. يوتوبيا زائفة وواقع مأزوم

سارة الدسوقى

نور الإسراء والمعراج

أيمن مصطفى

تنظيم حضانات المدارس الخاصة.. خطوة لتوحيد التراخيص 

اسماء ابوبكر

قنا:​ ملتقى توظيفي بمشاركة 45 شركة ومصنعاً

أحمد الفاروقى

ميلاد المحبة في الإسكندرية

أيمن مصطفى

خالد جلال يجمع دنيا وإيمي سمير غانم في عرض مسرحي

مي صلاح