
شهد الملف الإنشائي والاستثماري لنادي الزمالك تحولاً إجرائياً بارزاً، تمثل في الانتقال من مرحلة التجميد الإداري والنزاعات المعطلة حول أرض النادي، إلى مرحلة التخصيص الفعلي والبدء في إجراءات التخطيط والتشييد، حيث قد جاء هذا التحول عقب صدور توجيهات من القيادة السياسية بالعمل على إنهاء الإجراءات الإدارية وتخصيص مساحة أرض بديلة ومميزة للنادي بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، بما يسمح للقلعة البيضاء بإقامة فرعها الجديد وتلبية تطلعات أعضاء جمعيتها العمومية وجماهيرها.
توجيهات حاسمة
تأتي الخطوة الراهنة لتعكس بوضوح عمق الاهتمام الذي توليه الدولة بملف الرياضة وتطوير البنية التحتية للأندية الشعبية والجماهيرية؛ حيث لم تكن هذه الانفراجة وليدة الصدفة، بل جاءت تجسيداً لرؤية القيادة السياسية التي ترى في الأندية الرياضية الشعبية ركيزة أساسية من ركائز التنمية المجتمعية والبناء الإنساني. وبناءً على التوجيهات الرئاسية العاجلة، تحركت أجهزة الدولة المختلفة بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة لتذليل كافة العقبات الإدارية والقانونية التي تسببت في تجميد هذا الملف الحيوي لفترات طويلة، والوصول إلى صيغة توافقية تضمن الحفاظ على حقوق النادي وتتيح له فرصة الانطلاق نحو آفاق استثمارية أرحب.
أزمة منتهية
على مدار الفترات الماضية، كانت أرض نادي الزمالك في السادس من أكتوبر محوراً لجدل قانوني وفني واسع، وتداخلت فيه جهات متعددة مما تسبب في تعطيل طموحات أعضاء الجمعية العمومية وجماهير النادي الراغبين في رؤية الفرع الجديد يخرج إلى النور. ومع إعلان وزارة الشباب والرياضة رسمياً عن إسدال الستار على هذه الأزمة، تلاشت المخاوف وشكوك الشارع الرياضي حول مصير المشروع؛ إذ يمثل هذا الإعلان بداية عهد جديد يُنهي تماماً مرحلة النزاعات والتعطيل، وينتقل بالقلعة البيضاء مباشرة إلى مرحلة البناء والتشييد الفعلي فوق أرض جديدة تتميز بموقعها الجغرافي الفريد والاستراتيجي.
اشتراطات ثلاثية
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن وزارة الشباب والرياضة، فإن قرار التخصيص الجديد لم يكن مطلقاً، بل اقترن بحزمة من الضوابط والمعايير الصارمة لضمان الجدية وحسن الاستغلال؛ حيث حرصت الوزارة على إلزام إدارة نادي الزمالك بتقديم مشروع متكامل يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية لا غنى عنها: المحور الهندسي، والمحور المالي، والمحور القانوني؛ إذ تهدف هذه الاشتراطات الثلاثية إلى ضمان خروج المشروع وفق أحدث المعايير الإنشائية العالمية، وبجدول زمني محدد، فضلاً عن وجود تدفقات مالية واضحة ومستدامة تؤمن عمليات التنفيذ دون تحميل ميزانية النادي أعباء ديون إضافية.
تثمين رسمي
من جانبه، أعرب جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، عن تقديره البالغ للتعاون البناء والمثمر الذي أظهرته كافة مؤسسات الدولة المعنية خلال مرحلة دراسة وحل هذه الأزمة؛ مشيداً بالتنسيق رفيع المستوى بين الوزارة، والجهات التخطيطية، ومجلس إدارة نادي الزمالك، وهو التعاون الذي أسفر في نهاية المطاف عن الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة التي تحمي المال العام وتدعم استقرار النادي في آن واحد؛ مشيراً إلى أن تضافر الجهود الرسمية كان المحرك الأساسي وراء سرعة إنجاز التخصيص الجديد وتخطي العقبات البيروقراطية.
دراسات فنية
أكدت وزارة الشباب والرياضة أن اختيار قطعة الأرض البديلة والمميزة بمدينة السادس من أكتوبر لم يتم بشكل عشوائي، بل قد جاء نتاج سلسلة طويلة من الدراسات الفنية والتخطيطية المتكاملة؛ حيث جرى التنسيق التام مع وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومختلف الجهات المختصة بمحافظة الجيزة؛ لتقييم الموقع من حيث شبكات الطرق، والمرافق الأساسية، والقدرة الاستيعابية، والتوسعات المستقبلية. وقد استهدفت هذه الدراسات المعمقة تعظيم الاستفادة الاستثمارية والخدمية من المشروع، وتوفير كافة المقومات الجغرافية واللوجستية اللازمة لتسهيل حركة وصول الأعضاء والجماهير إلى الفرع الجديد.
أبعاد اجتماعية
يتجاوز مشروع فرع نادي الزمالك الجديد مجرد كونه منشأة رياضية تضم ملاعب ومبانٍ إدارية، إذ تنظر الدولة إلى هذا التخصيص من منظور أوسع يرتبط بالأبعاد الاجتماعية والإنسانية الرفيعة؛ حيث تسعى الرؤية الرسمية إلى تعزيز الدور التربوي والتنشئي السليم الذي تلعبه الأندية الجماهيرية الكبرى في المجتمع المصري. ويستهدف الفرع الجديد توفير بيئة آمنة ومتكاملة لترسيخ القيم الإنسانية، وحماية الشباب والنشء، وتوجيه طاقاتهم نحو ممارسة الرياضة، والابتعاد عن الظواهر السلبية، مما يساهم بشكل فعال في بناء مجتمع صحي وسليم.
ويمثل المجمع الرياضي المزمع إنشاؤه فوق الأرض المخصصة نافذة جديدة واعدة لاكتشاف المواهب الرياضية وتطويرها في مختلف الألعاب الجماعية والفردية؛ حيث يمتد فرع النادي الجديد جغرافياً ليخدم قطاعاً سكنياً ضخماً ومتنوعاً في منطقة غرب القاهرة ومحافظة الجيزة، مما يتيح لقطاعات الناشئين بالنادي الوصول إلى قواعد جماهيرية جديدة من المواهب الصاعدة، حيث ستساهم المنشآت الحديثة والملاعب المصممة على طراز عالمي في توفير بيئة تدريبية مثالية لصناعة الأبطال الرياضيين، الذين يدعمون المنتخبات الوطنية المصرية في المحافل القارية الدولية.
عوائد استثمارية
وعلى الصعيد الاقتصادي، يترقب خبراء الاستثمار الرياضي الإعلان عن المخطط المالي والهندسي للمشروع، نظراً لما يمثله فرع أكتوبر من نقلة نوعية في الملف الاستثماري لنادي الزمالك؛ إذ ستتيح مساحة الأرض المخصصة؛ إقامة مشروعات تجارية وترفيهية ملحقة، مثل محال لعلامات تجارية كبرى، ومطاعم، ونادٍ صحي، مما يضمن تدفق عوائد مالية ومستدامة لخزينة النادي. كما ستسهل هذه الطفرة الاستثمارية المنتظرة تمكين النادي من الوفاء بالتزاماته المالية، وسداد مديونياته، والإنفاق على الفرق الرياضية المختلفة لضمان استمرار منافستها على الألقاب.
عقب طي صفحة الأزمة رسمياً، ينتقل العبء الآن بشكل كامل إلى مجلس إدارة نادي الزمالك، المطالب بالتحرك الفوري والسريع لاستثمار هذه الانفراجة التاريخية. وتتمثل الخطوة القادمة في تشكيل لجان هندسية ومالية وقانونية على أعلى مستوى، للاستعانة بكبرى المكاتب الاستشارية لإعداد الرسوم التوضيحية والمخطط العام (Master Plan) للفرع الجديد. وسيكون النادي ملتزماً بتقديم هذا الملف المتكامل لوزارة الشباب والرياضة والجهات المعنية في أقرب وقت، تمهيداً لصدور القرار الوزاري النهائي والبدء في وضع حجر الأساس وانطلاق أعمال الحفر والتشييد الفعلي.
