
محمود بركات
تظل مسلسلات “الزمن الجميل” محفورة في الوجدان الجمعي لصدقها وعمقها، فهي لا تقدم فقط قيماً إنسانية أصيلة مثل المروءة، والترابط الأسري، والأمانة، بل تتميز أيضاً بضخامة الإنتاج، وقوة الأداء التمثيلي، وعمق الرؤية الإخراجية التي تتجاوز حدود الزمان والمكان.
وتُجمع النخبة الناقدة على أن الأعمال الدرامية المصرية الكلاسيكية قد حطمت حاجز الزمن، لتصبح صالحة لكل الأجيال بفضل سحرها ووهجها الذي لا يخبو. وتؤكد الناقدة الفنية دعاء حلمي أن إحياء مسلسلات خالدة مثل “أرابيسك”، و”المال والبنون”، و”ليالي الحلمية”، و”ضمير أبله حكمت”، و”رأفت الهجان”، و”دموع صاحبة الجلالة” في أي موسم تلفزيوني يحصد نسب مشاهدة استثنائية، مما يثبت أن استحضار الماضي لا يعني بالضرورة إفلاس الحاضر، بل هو تأكيد على جودة ما أُنجز سابقاً.
من جهته، يرصد المؤرخ الفني محمد شوقي الظاهرة الناجمة عن هذا الإقبال الجماهيري، موضحاً أن مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالتغني بنجوم الزمن الجميل، وهو ما يُعرف بـ”النوستالجيا”. ويشير شوقي إلى أن التعليقات أسفل حلقات هذه المسلسلات على “يوتيوب” تتكشف عن شريحة واسعة من الشباب في العشرينيات من أعمارهم، وهو اتجاه يثير الدهشة لارتباط هذه الأجيال بأعمال مرت عليها سنوات طويلة.
ويُرجع المؤرخ الفني هذا الإقبال إلى سببين رئيسيين؛ أولاً: عدم قدرة المسلسلات الحالية على إشباع الذوق العام أو تلبية طموح الجمهور، فغالباً ما يُشاهد أفضل العمل المعاصر مرة واحدة دون إعادة. وثانياً: أن الأعمال الدرامية في “زمن الفن الجميل” كانت تتمتع بحضور طاغٍ وتتمتع بإرث فني يسمح بمتابعتها جيلًا بعد جيل، مما يفسر سر بقائها الخالد.
